نشرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية، للمرة الأولى، مقاطع مصورة لأحدث دبابة قتال رئيسية في العالم من طراز «تايب 100»، وهي تنفذ مناورات ميدانية سريعة عبر تضاريس وعرة.
ويكشف هذا العرض الأول من نوعه تفاصيل المقصورة الداخلية الفريدة، التي يجلس فيها أفراد الطاقم الثلاثة جنبًا إلى جنب داخل كبسولة مدرعة منفصلة، بحسب مجلة «ميليتري ووتش».
وقد ظهرت الدبابة رسميًا في سبتمبر/أيلول الماضي، بتصميم يُعيد تعريف فلسفة المدرعات القتالية، مستلهمًا دروسًا بالغة الأهمية من اتجاهات الحرب المدرعة الحديثة، وعلى رأسها مسرح العمليات الأوكراني.
وتتميز «تايب 100» بخفة وزن ملحوظة وقدرة فائقة على الحركة مقارنة بالأجيال السابقة من الدبابات الصينية، غير أنها، في المقابل، توفر حماية دروع استثنائية في الجزء العلوي، وبنسبة أقل في الجوانب، وهو ما يعكس التهديد المتصاعد لأسلحة الهجوم العلوي، مثل صواريخ «جافلين» والذخائر المتسكعة.
ويعود الفضل في هذا التوفير الكبير في الوزن إلى اعتماد برج غير مأهول، وهو توجه سبق أن جسّده النموذجان السوفياتي «تي-95» والروسي «تي-14»، اللذان اعتُبرا متقدمين على عصرهما، لكنهما لم يصلا إلى الخدمة الفعلية نتيجة التفكك السوفياتي والتراجع الصناعي الروسي لاحقًا.
أما التصميم الصيني فيبدو أكثر حداثة وتجسيدًا للهيمنة الصناعية والتكنولوجية المتنامية، حيث تشير التقديرات إلى تأخر الكتلة الغربية وروسيا قرابة عقد كامل عن إدخال دبابات مماثلة.
كما تمتلك الدبابة «تايب 100» منظومة متكاملة من أجهزة الاستشعار البصرية والحرارية والرادارية، المرتبطة شبكيًا بأصول الطيران والمدفعية والحرب الإلكترونية، مما يمنحها قدرة حربية شبكية رائدة تُعد الأولى من نوعها في العالم.
وقد جرى اختبار هذه القدرات في مناورات مشتركة للأسلحة، حيث استخدمت الأطقم واجهات واقع معزز للاشتباك مع أهداف تفوق مدى الرؤية المباشرة.
وفي إعادة تقييم جذرية لدور المدفع الرئيسي، زُوّدت الدبابة بمدفع من عيار 105 ملم، وهو أصغر بكثير من مدافع 125 ملم في الطرازات الصينية السابقة، غير أن التطورات الثورية في تصاميم قذائف اختراق الدروع مكّنت هذا المدفع الأصغر من تحقيق قدرة اختراق تُعد من الأعلى عالميًا، مما يعكس تحولًا في الدور القتالي من الاشتباك القريب إلى الاشتباك بعيد المدى.
وتؤدي «تايب 100»، في جوهرها، دور منصة استشعار أمامية متقدمة، تُمكّن الطواقم من توجيه الذخائر المتسكعة، مع إمكانية تركيب صواريخ متعددة مضادة للدروع بعيدة المدى.
ولتحقيق وعي شامل، دُمجت في الدبابة أربعة رادارات مصفوفة طورية موزعة حول البرج، لتوفير تغطية كشف للتهديدات بزاوية 360 درجة، وهي ضرورية ليس فقط لتشغيل وحدتي نظام الحماية النشطة «جي إل-6»، بل أيضًا لتغذية الشبكات الأوسع بالوعي الظرفي من المواقع الأمامية.
ويخلق المزج بين الرادارات الأربعة ومنظومتي الحماية النشطة حقلًا متداخلًا من الكشف والاعتراض، يوفر الدفاع الأشمل حتى الآن ضد الهجمات العلوية بالذخائر المتسكعة والصواريخ الموجهة.
وكما خلص المحللون إلى أن تقادم التصاميم الغربية كان عاملًا حاسمًا في برنامج التطوير الجذري لدبابة «أبرامز» الأمريكية ضمن مشروع «إم1إي3»، فإن الجهد الأمريكي يركز على القدرات نفسها التي جسدتها «تايب 100»، مثل تخفيف الوزن ومركزية العمليات الشبكية وحماية الطاقم.
لكن حدود تطوير هيكل صُمم في سبعينيات القرن الماضي تظل قائمة، بينما أتاحت قدرة الصين على ابتكار دبابة جديدة بالكامل، صُممت خصيصًا لعصر حرب المسيّرات، مرونة هائلة تجعل «تايب 100» إيذانًا بحقبة جديدة في تاريخ المدرعات القتالية.







