شحنات ذكاء اصطناعي أمريكية لإسرائيل تشعل احتجاجات

السياسي – كشفت تقارير تحقيقية عن قيام شركة Sightline Intelligence، المتخصصة في معالجة الفيديو بالذكاء الاصطناعي، بشحن ما لا يقل عن 10 شحنات من معدات تقنية متقدمة إلى شركة Elbit Systems منذ عام 2024، ما أثار موجة احتجاجات وغضب في مدينة بورتلاند الأمريكية.

وأفاد محققون من وحدة أبحاث الحركة أن الشحنات تضمنت تقنيات مرتبطة بأنظمة استهداف وتحليل فيديو تُستخدم في الطائرات بدون طيار، وهو ما يضع الشركة في قلب جدل متصاعد حول دور التكنولوجيا الأمريكية في العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأكد موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي أنه تحقق بشكل مستقل من تواريخ وأوزان الشحنات التي خرجت من بورتلاند باتجاه إسرائيل، حيث مرت ست شحنات عبر مطار جون إف كينيدي في نيويورك، وأربع عبر مطار نيوارك في نيوجيرسي.

وأظهرت بيانات الشحن أن المعدات تضمنت لوحات معالجة فيديو مدمجة من طراز SLA-3000-OEM، وهي مكونات رئيسية ضمن أنظمة مراقبة قادرة على التعرف على الأهداف وتصنيفها في الزمن الحقيقي.

تشير المواد الترويجية للشركة إلى أن هذه التقنيات قادرة على تحديد الأشخاص والمركبات وتصنيفهم إلى مدنيين أو أهداف عسكرية أو مسلحين، مع تحديد نسب دقة لكل تصنيف، ما يعزز من قدرتها على اتخاذ قرارات سريعة في ساحات القتال.

وقال أحد الباحثين المشاركين في التحقيق إن هذه الأنظمة تتيح للطائرات المسيّرة تحليل الفيديو فورياً، ما يسمح للمشغلين بالحصول على تقييمات لحظية مثل “هذا الشخص أعزل بنسبة 94%” أو “هدف عسكري بنسبة 75%”، وهو ما يفتح الباب أمام اتخاذ قرارات قتالية مباشرة بناءً على خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا الكشف في وقت أصبحت فيه الطائرات بدون طيار جزءاً أساسياً من الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، حيث تُستخدم لتنفيذ ضربات دقيقة دون تعريض الجنود للخطر، إلى جانب دورها في أنظمة المراقبة والرصد.

وأدى الإعلان عن هذه الشحنات إلى احتجاجات في بورتلاند، حيث طالب ناشطون السلطات المحلية بالتحقيق في طبيعة أنشطة الشركة وعلاقاتها مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

وقالت الناشطة أوليفيا كاتبي إن المجتمع المحلي يريد معرفة ما إذا كانت هذه التقنيات تُطوّر داخل المدينة، وما إذا كانت تُستخدم في عمليات عسكرية قد تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.

كما أعرب ناشطون عن قلقهم من استخدام هذه التقنيات داخل الولايات المتحدة نفسها، مشيرين إلى أن بعض المواد الترويجية للشركة تضمنت صوراً ملتقطة من مواقع داخل بورتلاند، ما أثار تساؤلات حول استخدامها في مراقبة المدنيين.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الشركة لم تعلن رسمياً عن أي تعاون مباشر مع شركة إلبيت سيستمز، رغم وجود شحنات موثقة، كما أدرجت على موقعها شركة FMS Aerospace كشريك دولي، وهي شركة مرتبطة بصناعات عسكرية إسرائيلية.

وتأسست Sightline Intelligence عام 2007، وتتخذ من بورتلاند مقراً لها، قبل أن يتم بيعها مؤخراً لشركة Acron Technologies في صفقة لم يُكشف عن قيمتها.

كما أشار التحقيق إلى أدلة غير مؤكدة على احتمال اختبار هذه التقنيات في بيئة عسكرية إسرائيلية، استناداً إلى صورة مسربة يُعتقد أنها تظهر واجهة برنامج مشابه لأنظمة الشركة على جهاز يستخدمه ضباط إسرائيليون.

ورغم عدم وجود تأكيد رسمي على استخدام هذه الأنظمة ميدانياً، فإن منظمات حقوقية كانت قد وثّقت استخدام دولة الاحتلال الإسرائيلي المكثف للطائرات المسيّرة في عملياتها العسكرية، بما في ذلك في مناطق مدنية.

ويحذر مراقبون من أن دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الاستهداف قد يغير طبيعة الحروب الحديثة، عبر تسريع اتخاذ القرار وتقليل الدور البشري، ما يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية حول المسؤولية في حال وقوع أخطاء أو استهداف مدنيين.

وفي ظل غياب رد رسمي من الشركات المعنية، تستمر الضغوط من النشطاء والمنظمات الحقوقية للمطالبة بمزيد من الشفافية حول طبيعة هذه التقنيات واستخداماتها، خاصة في سياق النزاعات المسلحة.