السياسي – نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالا للمعلق إدوارد لوس قال فيه إننا نعيش في عصر “الفرعون الأمريكي”. وقال إنه سيكون من الغريب لو لم تكن فكرة السلالة الوراثية ليست بعيدة عن عقل الرئيس دونالد ترامب.
وأضاف أنه لو طبق التعديل الـ25 من الدستور الأمريكي على ترامب، فإن الرافضين له سيشيرون إلى النصب التذكارية التي يقوم ببنائها لنفسه.
فقد كانت “أنا” هي جوابه عن الهدف من قوس النصر الذي اقترحه بارتفاع 250 قدما في واشنطن، وهو ما حل لغز أي انتصار يراد لهذا النصب تخليده.
ويعلق لوس أنه إذا كانت الإجابة الفرويدية هي “قوس ترامب”، فيمكن للشعب الأمريكي أن يصرف تفكيره عن المجد المستقبلي في إيران أو غيرها.
وينطبق الأمر نفسه على قاعة الرقص التي تبلغ مساحتها 90,000 قدم مربع، والتي ستحل محل الجناح الشرقي للبيت الأبيض بعد هدمه.
ويرى الكاتب أنه يستحيل على مساعدي الرئيس عزله بسبب عجز عقلي أو أي سبب آخر. ومع ذلك، يستشهد منتقدوه بهوسه بالترويج لنفسه كدليل على تدهور قدراته الإدراكية.
ومن الناحية العملية، يظل سلوك ترامب ثابتا، فلطالما وضع اسمه على كل شيء، لأن هذا من وجهة نظره ممارسة تجارية جيدة.
والسؤال، هل في هذا التصرف أكثر من مجرد غرور؟
فمن يتهمون بأنهم يعانون من متلازمة كراهية ترامب يتلذذون بالفعل بلحظة هدم تلك المعالم التي لم تبن بعد. مع ذلك، فإن الدقة العلمية تشير إلى أن هذه المتلازمة تصيب أولئك الذين يشجعون أحلام ترامب الفرعونية، سواء أكانوا مشرعين يقدمون مشاريع قوانين لإضافة صورته إلى جبل رشمور أو مستشارين يطلقون تصريحات بأنه أعظم رئيس للولايات المتحدة في التاريخ، وفي النهاية يقوم الموظفون بتنفيذ ما يريده. وفي الآونة الأخيرة قال ترامب: “كما يعلم الجميع، أنا شخص لامع للغاية”.
ولكن هناك أكثر ما يدعو للشك في أنه لا يتباهى فقط، ذلك أن أفضل طريقة لتخليد اسمك هي تهيئة خليفة يحمل الاسم نفسه. ومن بين أبناء ترامب، بارون صغير جدا، 20 عاما، وكذلك تيفاني، 32 عاما، مما يترك إيفانكا وإريك ودونالد جونيور.
ومن بين هؤلاء الثلاثة، ابتعدت إيفانكا عن والدها منذ عام 2021، مما يبقي إريك ودونالد جونيور. وكلاهما لا يفتقر إلى الطموح، بل ويحققان ثروة طائلة بسرعة كبيرة. وقد قدرت مجلة “فوربس” أن صافي ثروة إريك قد ارتفع عشرة أضعاف ليصل إلى 400 مليون دولار منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بينما ارتفعت ثروة دون جونيور ستة أضعاف لتصل إلى حوالي 300 مليون دولار.
ومن بين الاثنين، يعد دون جونيور الأكثر حرصا على إرضاء والده.
وتشير تقديرات “بولي ماركت” إلى أن احتمالات فوزه بترشيح الحزب الجمهوري لعام 2028 تبلغ 4%، وهو أقل بكثير من وزير الخارجية ماركو روبيو (21%) ونائب الرئيس جيه دي فانس (39%). أما تاكر كارلسون، المذيع السابق في فوكس نيوز، الذي وصف ترامب مؤخرا بأنه “عبد” لإسرائيل، فيحتل المرتبة الثالثة بنسبة 6%، بينما تبلغ نسبة فوز إيفانكا وإريك 1% لكل منهما.
وهناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن دون جونيور لا يحظى بالتقدير الكافي.
وأهم هذه الأسباب هو إمكانية السيطرة على نجل ترامب الأكبر، فرغم أن فانس وروبيو أكثر كفاءة منه بكثير، إلا أنه لا يمكن الاعتماد على ولائهما بعد تسليم ترامب زمام الأمور. كما أن تجاهل التعديل الثاني والعشرين، الذي ينص على أنه لا يجوز لأي رئيس أن يخدم لأكثر من فترتين رئاسيتين، يعد بمثابة انقلاب. حتى المحكمة العليا الأمريكية الحالية من غير المرجح أن تجيز لترامب ولاية ثالثة، كما أن تنحيه ليصبح نائبا لفانس أو روبيو ليس إلا وسيلة للتحايل على الدستور الأمريكي، الذي يحظر صراحة هذه الحيلة، وهذا يترك أحد أبنائه.
يبدو أن موجة إطلاق اسم ترامب مؤخرا تتجاوز مجرد محاولة ترك إرث، فالعديد من مشاريعه التافهة ستستغرق سنوات حتى تؤتي ثمارها
فمن المتوقع، مثلا، الانتهاء من قوس النصر في عام 2028، بينما ستستغرق قاعة الاحتفالات عاما أو عامين. وقد أجبر ترامب مؤخرا وزير البحرية، جون فيلان، على الاستقالة، بسبب بطئه جزئيا في إنجاز “سفن حربية ذهبية من فئة ترامب” التي أمر ببنائها.
وأشار الكاتب إلى أن ترامب عرض في شباط/فبراير الإفراج عن تمويل مشروعين للبنية التحتية في نيويورك، إذا وافق الديمقراطيون على إعادة تسمية مطار دالاس في واشنطن ومحطة بنسلفانيا في نيويورك باسمه، لكنهم رفضوا عرضه. أما عمليات الاستحواذ الأخرى على الأسماء، بما في ذلك إضافة اسم دونالد جيه ترامب إلى مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية ومعهد الولايات المتحدة (الذي أصبح الآن معهد ترامب للسلام)، فقد تمت بسرعة.
وينطبق الأمر نفسه على “بطاقة ترامب الذهبية” التي تبلغ قيمتها مليون دولار أمريكي لتأشيرات إقامة دائمة في الولايات المتحدة، وتوقيعه على الدولار الأمريكي، ووضع صورته على المباني الفيدرالية، بما في ذلك وزارة العدل، لكن يمكن إزالة هذه الأشياء بنفس سرعة وضعها.
وقال لوس إن ترامب عادة ما يحب مظاهر البذخ الملكي، ويتوق إلى سلطة الحكم المطلق، وقد استضاف الأسبوع الماضي الملك تشارلز الثالث، وسيكون ضيفا الأسبوع المقبل على الرئيس الصيني “مدى الحياة”، شي جين بينغ. ويبدو أن ما يغفل عنه هو إعجابه بالخلافة الملكية.
وبالنظر إلى طموحات ترامب الهائلة، فسيكون غريبا إن لم يكن حكم سلالته حاضرا في ذهنه.







