السياسي -متابعات
قبل 4 عقود، كانت إيران والولايات المتحدة على مسار تصادمي بسبب شحنات النفط، في مواجهة تحمل أوجه شبه غير دقيقة مع حرب اليوم.
خلال “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، استخدمت إيران الصواريخ والألغام والزوارق السريعة لفرض سيطرتها على مضيق هرمز، واستدعى كسر قبضة طهران عملية بحرية واسعة، شملت تدمير مواقع قيادة على منصات نفطية بحرية على يد قوات مشاة البحرية الأمريكية، بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
تكتيكات تقليدية
أما اليوم، فإلى جانب تلك التكتيكات التقليدية، تمتلك إيران أسطولًا من الطائرات المسيّرة الهجومية يشكّل عامل مضاعفة للقوة. وفي المقابل، لم تُقدم البحرية الأمريكية حتى الآن على إرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط والسفن الأخرى العالقة في الخليج العربي.
وبعد نحو شهر من الهدوء النسبي في المضيق في ظل وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بدا أن مبادرة للرئيس دونالد ترامب لحماية السفن قد أشعلت هجمات إيرانية جديدة على الملاحة يوم الإثنين.
ورغم ذلك، تختلف المواجهة الراهنة في جوانب أساسية عن “حرب الناقلات”، التي استمدت اسمها من الهجمات التي شنّها كل من العراق وإيران على البنية التحتية النفطية خلال صراعهما الطويل في الثمانينيات. حينها تدخلت الولايات المتحدة لحماية عدد محدود من ناقلات النفط العالقة وسط تبادل النيران.
وقال الدبلوماسي والضابط البحري الأمريكي المتقاعد توم دافي، إن “الأطراف نفسها والمياه نفسها، لكن السياسة وبيئة التهديد اليوم مختلفة تماماً”.
وأضاف “يمكن القول إن الاستراتيجية الإيرانية لم تتغير منذ 50 عاماً، إنها استراتيجية فرض كلفة تهدف إلى إحكام السيطرة على المياه الإقليمية”.
خيارات الرد
ومع دراسة واشنطن لخيارات الرد في الصراع الحالي، قد تظل تلك المواجهة قبل 4 عقود تحمل دروساً مهمة.
وكان ترامب أعلن، الأحد، أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إرشاد السفن الراغبة في عبور المضيق، عبر مشاركة معلومات حول مواقع الألغام وتحديد المسارات الأكثر أماناً للملاحة.
وأكد مسؤولون أمريكيون كبار أنه لا توجد خطة حالياً لتسيير قوافل مرافقة معقدة على غرار تلك التي وضعت سفن البحرية الأمريكية مباشرة في مرمى النيران الإيرانية خلال عشرات المهمات منذ عام 1987.
وأبدت شركات الشحن شكوكاً بشأن ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لضمان عبور آمن لمئات السفن العالقة. في المقابل، حذّرت إيران البحّارة من محاولة المرور عبر المضيق دون إذن منها، ودعت القوات الأمريكية إلى الابتعاد.
ومنذ تعرضها لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل قبل شهرين، أطلق “الحرس الثوري” الإيراني النار على أكثر من 25 سفينة تجارية، واستولى على اثنتين، وتمكّن من إبقاء البحرية الأمريكية على مسافة، ما أدى عملياً إلى إغلاق هذا الممر البحري الضيق الحيوي لنقل النفط العالمي.
وكما فعلت خلال “حرب الناقلات”، تستفيد إيران من ميزاتها الجغرافية لتهديد حركة الشحن. لكن هدفها آنذاك كان رفع أسعار النفط دون جرّ الولايات المتحدة إلى الصراع، وفقاً لكينيث إم. بولاك، نائب رئيس السياسات في “معهد الشرق الأوسط”.
خنق المضيق
أما اليوم، فيسعى قادة إيران المتشددون إلى خنق صادرات النفط الإقليمية للإضرار بالاقتصاد العالمي في ظل معركة وجودية بالنسبة لهم. وإذا كان النظام الإيراني في الثمانينيات حديث العهد، فإنه اليوم يتمتع بعلاقات وثيقة مع روسيا والصين، فضلًا عن امتلاكه أسلحة حديثة، بينها ترسانة من الطائرات المسيّرة تتيح له استهداف السفن التجارية والحربية بطرق يصعب التصدي لها وتكلفتها مرتفعة.
وعندما قرر الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، على مضض، إدخال البحرية الأمريكية في “حرب الناقلات” لضمان تدفق النفط، نشر نحو 30 سفينة من أصل قرابة 600 ضمن هذه العملية، وأبحرت فرقاطات أمريكية عميقاً داخل الخليج العربي.
أما اليوم، فلم تعد البحرية الأمريكية تمتلك فرقاطات، ويبلغ حجمها نحو نصف ما كان عليه آنذاك. وتتولى القيادة المركزية الأمريكية مواجهة إيران من مسافة، حيث خصصت نحو 10 سفن وأكثر من 100 طائرة لاعتراض السفن التجارية المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى فرض حصار على طهران، والضغط على اقتصادها المتضرر بشدة، وإجبارها على التخلي عن حصارها للمضيق.






