السياسي – ظلّت السياسة الأمريكية تجاه إيران لما يقرب من نصف قرن، عالقة بين هدفين متناقضين: التفاوض مع طهران لحل ملفات محددة، والسعي في الوقت نفسه إلى إسقاط النظام الإيراني، وفقًا لتقرير نشرته “فورين بوليسي”.
وقال التقرير إنه “رغم التفوق العسكري والاقتصادي الأمريكي، فإن الولايات المتحدة لم تتمكّن من فرض إرادتها على إيران؛ نظرًا لتباين طبيعة المواجهة نفسها بين الجانبين، فبينما ترى طهران أن الصراع يمسُّ بقاء النظام، فإن كلفته السياسية بالنسبة لواشنطن أقل بكثير”.
ولطالما سعَت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في مراحل مختلفة إلى تحقيق أهداف محددة مع إيران، مثل إطلاق سراح الرهائن أو فرض قيود على البرنامج النووي، لكنها في الوقت نفسه احتفظت برغبة مستمرة في تغيير النظام الإيراني؛ ما خلق تناقضًا دائمًا في السياسة الأمريكية.
وظهر هذا التناقض في سياسات رؤساء أمريكيين سابقين، بما في ذلك رونالد ريغان، الذي دخل في مفاوضات سرية مع إيران رغم خطابه العلني المُعادي لها، وفق التقرير.
وفي السياق، “عكست سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، هذا التذبذب بصورة متكررة؛ إذ جمعت بين التهديد بتدمير إيران والدعوة إلى إسقاط النظام، والحديث في الوقت ذاته عن تقدم المفاوضات وإمكانية التوصل إلى اتفاق”.
غير أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما كانت الإدارة الوحيدة التي حسمت هذا الجدل نسبيًا، عبر التركيز على احتواء الخطر النووي الإيراني من خلال الاتفاق النووي المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)”، الذي جرى توقيعه في عام 2015، رغم أن منتقديه اعتبروا أن الاتفاق منح النظام الإيراني شرعية سياسية.
وجاء انسحاب ترامب لاحقًا من الاتفاق، الذي أدّى بدوره إلى إضعاف التيار المعتدل في إيران وعودة المتشددين، مع تسريع برنامج تخصيب اليورانيوم؛ ما أعاد واشنطن إلى المعضلة ذاتها بين التوصل إلى اتفاق أو مواصلة المواجهة.
وفيما يبدو ترامب حاليًا راغبًا في إبرام اتفاق مع طهران، إلَّا أن نجاح أي تفاوض قد يمنح إيران ما سَعَت إليه طوال 47 عامًا، وهو اعتراف أمريكي كامل بها حتى من أكثر الأوساط تشددًا داخل الولايات المتحدة، وفق التقرير.









