السياسي – شهدت التحركات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نشاطًا مكثفًا شمل لقاء البابا وتقمص دور “الدي جي” في زفاف، وصولًا لتمثيل البيت الأبيض إعلاميًا.
وبثّ روبيو مقطعًا مصورًا عبر منصة “إكس” استعرض فيه رؤيته السياسية للولايات المتحدة، وسط لقطات تجمعه بالرئيس دونالد ترامب والمقاتلات الحربية.
وجاء هذا المقطع ليعزز التكهنات حول نية الوزير البالغ من العمر 54 عامًا خوض سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2028، بحسب صحيفة “التايمز” البريطانية.
وأطل روبيو من منصة الإيجاز الصحفي بالبيت الأبيض لسد فراغ المتحدثة كارولين ليويت، مقدمًا أداءً لافتًا أثار حماسة الدوائر السياسية.
وبدأت أروقة العاصمة تضج بعبارة “إنه يترشح”، في ظل صعود أسهمه كمرشح مفضل في أسواق المراهنات السياسية العالمية.
كما برز اسم روبيو بصفته منافسًا قويًا قد يهدد طموحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي كان يُنظر إليه كخليفة أوحد لترامب.
ويراهن مراقبون على خطاب روبيو المتفائل بـ”الفرص الأمريكية”، مقارنة بنهج فانس الذي يميل أحيانًا إلى الخطاب المثير للجدل والانقسام.
حاليًا، يقف ترامب موقف المراقب، واصفًا ثنائي “فانس-روبيو” بأنه قوة لا تقهر دون تفضيل أحدهما على الآخر.
ويبدو أن ترامب يستمتع بتحفيز المنافسة بينهما، مستخدمًا أسلوبه المعهود في اختبار قدرات المحيطين به خلال اللقاءات الخاصة.
كما تجلى دور روبيو كـ”رجل المهام الصعبة” حين أرسله البيت الأبيض إلى روما لترميم العلاقات المتوترة مع الفاتيكان.
وتعكس هذه الخطوة ثقة الإدارة المتزايدة بقدرات الوزير الدبلوماسية، وقدرته على لعب دور “صانع السلام” في الأزمات المعقدة.
تحوّل روبيو في وسائل التواصل الاجتماعي إلى “رمز” يعبر عن جاهزيته الدائمة لملء أي منصب شاغر في الدولة.
ويرى مقربون من الإدارة أن الوزير بات الخيار الأول للبيت الأبيض كلما استدعت الضرورة إنجاز مهمة بدقة وسرعة.
وأسهمت أصول روبيو الكوبية في تعزيز نفوذه داخل الإدارة، فقد قاد ببراعة عملية تحويل الثقل الاستراتيجي نحو النصف الغربي للكرة الأرضية.
وأصبحت أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بفضله ضمن الأولويات القصوى في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي أخيرًا.
أما أنصار فانس فيحاولون محاصرة روبيو بتصريحات سابقة له، كان قد أعلن فيها دعمه لفانس في حال قرر الأخير الترشح.
ويسعى هؤلاء لاستخدام تلك الوعود كأداة للتشكيك في التزام روبيو الأخلاقي، حال قرر المضي قدمًا في طموحه الرئاسي المنفرد.
وأظهرت استطلاعات الرأي ميلاً واضحًا من ناخبي ترامب تجاه روبيو على حساب منافسه فانس في ولايات عدة.
ويرى هؤلاء في روبيو شخصية أكثر توازنًا، وقادرة على استقطاب شرائح أوسع من الناخبين الأمريكيين بمختلف توجهاتهم.
يذكر أن روبيو يتمتع بشعبية ملحوظة بين مراسلي البيت الأبيض، الذين يجدون في شخصيته مزيجًا من الحنكة السياسية وروح الدعابة العالية.
ومع ذلك، يرى البعض أن مودة الصحافة قد تكون سلاحًا ذا حدين يثير ريبة القواعد المتشددة لحركة “ماغا”.
يعود تاريخ التنافس بين روبيو وترامب إلى عام 2016، حين وصفه ترامب بـ”ماركو الصغير” خلال معركة الترشيح الجمهوري، لكن روبيو نجح في إعادة صياغة علاقته مع ترامب، متحولاً من خصم سياسي إلى أحد أهم أركان إدارته.
ويمثل روبيو الوجه المقبول للإدارة لدى الدبلوماسيين الأوروبيين، بفضل رؤيته التي توازن بين المصالح الأمريكية والتعاون الدولي المشترك.
ويبرز هذا التباين بوضوح أمام نهج فانس الانعزالي، الذي يفتخر بوقف المساعدات العسكرية والمالية المخصصة لدولة أوكرانيا.
وتخشى بعض أجنحة الحركة القومية من توجهات روبيو التدخلية في السياسة الخارجية، خاصة مع تصاعد الحديث حول ملف دولة كوبا.
ويرى روبيو في “تحرير كوبا” طموحًا شخصيًا وتاريخيًا، ما قد يضعه في صدام مع دعاة الانعزالية.
وستكون الأشهر المقبلة بمرتبة اختبار حقيقي لقدرة روبيو على الموازنة بين طموحه الشخصي وولائه المطلق للرئيس ترامب.
وبينما يكتسب تأييد الناخبين، تظل معركة روبيو الحقيقية هي إقناع “القاعدة الصلبة” بأنه الممثل الحقيقي لمستقبل الحركة الجمهورية.








