انتقادات داخلية لنتنياهو : تناقض في الخطاب وتحميل الخارج مسؤولية أزمات إسرائيل- فيديو

السياسي – وجّهت جهات إعلامية عبرية انتقادات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عقب مقابلته مع شبكة “سي بي إس” الأمريكية، والتي بثّت بكاملها أمس الأحد.
وقالت صحيفة “هآرتس” العبرية في هذا السياق إن نتنياهو حاول صياغة التهديدات الموجهة إلى إسرائيل وفق رؤيته الخاصة، متنكراً لانتهاكات وسياسات ائتلافه اليميني المتطرف.
وقالت الصحيفة إن تصريحات نتنياهو في برنامج “60 دقيقة” عكست تناقضاً في خطابه، إذ تحولت حكومة بيروت ـ وفق روايته ـ إلى “ضحية” لحزب الله وإيران، بعدما كان يتهمها على مدى عقود بالمسؤولية عن الهجمات ضد إسرائيل.
وأضافت أن نتنياهو، وعند سؤاله عن تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، حمّل المسؤولية لأطراف أخرى، مدعياً أن وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل هو “حلمه الشخصي”، بدلا من التعامل مع الأمر باعتباره موضوعا خلافيا داخل الرأي العام الأمريكي.


وأضاف نتنياهو، ضمن تصريحاته، أن إسرائيل حققت إنجازات كبيرة في المواجهة العسكرية مع إيران، لكنه شدّد في الوقت ذاته على أن “المهمة لم تكتمل بعد”.
وفي المقابل، نقلت الإذاعة العبرية الرسمية أن مثل هذه التصريحات من شأنها أن “تزيد الطين بلة” في الشارع الأمريكي، الذي باتت تتسع فيه وجهة نظر تعتبر أن هذه حرب نتنياهو بالأساس، وليست حرب الولايات المتحدة.
كما أشار نتنياهو في المقابلة أيضاً إلى أن إيران ما زالت تمتلك مواد نووية ويورانيوم مخصّب ومنشآت تخصيب، قال إنها يجب تفكيكها، إلى جانب استمرار دعمها لما وصفه بأذرع إقليمية وسعيها لتطوير قدرات الصواريخ الباليستية.
وفي ما يتعلق بإمكانية إسقاط النظام الإيراني، أوضح نتنياهو أنه لم يبلّغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن هذا الأمر “مضمون”، لكنه شدّد على أن عدم التحرك ضد إيران ينطوي على مخاطر أكبر من الإقدام على التحرك.
يُشار إلى أن رئيس جهاز الموساد كان قد تحدث عبر تطبيق “زووم” مع الرئيس الأمريكي قبيل الحرب، حيث سعى ـ بحسب ما أوردته تقارير إعلامية ـ إلى طرح خطة تتعلق بإسقاط النظام في إيران، وهي الخطة التي وصفها المحلل السياسي في القناة 13 العبرية رافيف دروكر، في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، بأنها “صبيانية”.
وأضاف نتنياهو أن مسألة مضيق هرمز برزت لاحقاً مع تطور الأحداث، نافياً في الوقت ذاته أن يكون قد تنبأ بكل هذه التطورات أو خطط لها مسبقاً.
ورغم ذلك، أعرب نتنياهو أيضاً عن اعتقاده بأن “أيام النظام الإيراني معدودة”، من دون أن يحدّد إطاراً زمنياً للحرب، قائلاً إنه لا يتوقع أن تستمر لسنوات أو حتى لأشهر طويلة.
كما حرص على إبراز ما وصفها بالإنجازات التي تحققت منذ هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ولا سيما على الساحة الإيرانية.
وفي سياق حديثه عن العلاقة مع واشنطن، قال نتنياهو إن ترامب أبلغه برغبته في “الدخول إلى إيران”، مضيفاً أن إخراج اليورانيوم المخصّب من الأراضي الإيرانية يمكن تنفيذه عملياً، معتبراً أنه إذا جرى ذلك ضمن اتفاق، فسيكون “أفضل الحلول الممكنة”.
وفي ما يتعلق بالمواجهة مع حزب الله، شدّد نتنياهو على ضرورة الفصل بينها وبين الحرب مع إيران، معلناً رفضه فكرة وقف إطلاق النار على الجبهتين في آنٍ واحد.
وأضاف أن إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، بحسب تعبيره، سيؤدي إلى نهاية حزب الله وحركة “حماس” وجماعة الحوثيين.
وفي ما يتعلق بملف قطاع غزة، أقرّ نتنياهو بأنه لم يتم نزع سلاح القطاع بالكامل، وأن حركة “حماس” لم تُفكَّك بعد، لكنه اتهم الحركة بخرق ما وصفه بـ”اتفاق النقاط العشرين”، مؤكداً أن إسرائيل ستختار الزمان والظروف الملائمة لفرض نزع السلاح، في حال عجزت القوات الدولية عن ذلك.
كما اتهم نتنياهو الصين بتقديم ما وصفه بمساعدة لإيران في مجال إنتاج الصواريخ، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المساعدة أو حجمها.
وفي ما يخص روسيا، قال نتنياهو إنها لا تقدم دعماً عسكرياً مباشراً واسع النطاق لطهران، متجنباً التعليق على احتمال وجود دعم استخباراتي.
ولدى سؤاله عن تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، حمّل نتنياهو وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية ذلك، معتبراً أن إسرائيل تتعرض لـ“حصار على جبهة الدعاية”، ومشيراً إلى أن بعض الدول، وفق زعمه، تقوم بالتلاعب بوسائل التواصل للإضرار بإسرائيل.


وفي سياق آخر، كشف نتنياهو عن وجود رغبة لدى دول عربية، لم يسمّها، في توسيع التعاون مع إسرائيل، لافتا إلى أن مستوى التعاون في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي بات، بحسب قوله، أقوى مما كان عليه قبل الحرب.


وأشارت التقارير إلى أنه تم تسجيل المقابلة في منزل رجل الأعمال الأمريكي سيمون فاليك في القدس المحتلة، حيث يقضي نتنياهو جزءاً كبيراً من وقته.