مقدمة
بعد اشهر قليلة على اشهار الرواية الثانية للكاتبة الصاعدة ختام حماد إبنة بلدة العرقة / محافظة جنين،تلاقى عدد من الادباء والكتاب والمثقفين والمهتمين في “كافية جنات”من أجل مناقشة الرواية وما حوت وما احتوت باشرف وحضور مديرية الثقافة في جنين،حيث قدم كلّ واحد منهم رؤيته لهذا الإنجاز الثاني للكاتبة الشابة بعد أن طبع لها في العاصمة المصرية القاهرة رواية ” اسميتها مسك ” والتي كانت باللهجة المصرية بالرغم من انها تحكي قصة شابة فلسطينية غزية اجبرها بطش الاحتلال على الابعاد الى مصر لتعيش حياة التشرد والبعد عن الوطن والشوق له ولاهله وتجتر ذكرياتها الحزينة فيه.
هوية الرواية
الرواية الجديدة ” ليالي الغياب” كانت عن واقع اجتماعي فلسطيني،وهي تحكي قصة فتاة شابة فقدت الام والأب وعاشت مع جدتها في ظل ظروف اقسى ما فيها هو حرمان حنان الام والأب،وقد تواصلت الرواية فصولا من سن الثانوية العامة حتى الحياة الجامعية في زمن امتد من 2018 الى العام 2022،لتشهد هذه الفترة من حياة بطلة القصة “دالية “ارهاصات جمَّة من المعاناة والحرمان والفقدان واحتقان العواطف حتى انفرجت قصتها بالخروج الى فضاء الامل والاستبشار والتفاؤل،وانجلاء الغيوم السوداء الى شمس الدفء.
المزايا السبعة
ولكن وعلى قاعدة أن الكمال في كل الأشياء في حياتنا،تفرد به الرحمن،ولا احد يستطيع بلوغه مهما حاول من بني البشر،فقد سجلت هذه الملاحظات على هذه الرواية لابد من الإشارة اليها :-
أولا : النص اجتماعي فلسطيني التاريخ والجغرافيا والمشاعر بشكل عام،جرى في فترة اشتدت فيه وحشية الاحتلال على الأرض والانسان،مع ذلك الرواية تفرد مساحة واحدة منها لاثر الاحتلال وهي عندما تتحدث جدتها معها عن استشهاد الجد،ولا تتعرض لأثر فعله الاجرامي على كلّ حياتنا سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
ثانيا : هيكل النص متماسك،والفواصل بين فصوله ليّنة،تنتقل بين فصل وآخر بسهولة ويسر.
ثالثا : النص مشبع بالعاطفة الحزينة المصاحبة لألم الفقدان لاهم سندين لاي طفل او فتى او فتاة يافعين أو حتى شابين،الام والأب.
رابعا : الحوار جميل ومشدود ومقنع وغير مُمِلْ
خامسا :الانتقال من حالة التوهان والضياع التي كانت تهدد حياة “داليا” الى اشراقة الامل في الفصلين الاخرين سلسلة وسهلة.
سادسا : أكثر ثقافة ظهرت في حياة البطلة هي الثقافة الطبية سواء العلاجية التقليدية او النفسية او الشعبية.
سابعا : علاقة ” داليا ” مع القطة التي اسمتها ” ليا ” تشعر انها المحطة التي كسرت نمط طويل من البكائيات والاحزان والاشجان والحياة السوداوية.
هفوات
لا بد للرواية والقصة سواء كانت خيالية او حقيقية،او مزجا بين الخيال والواقع والحقيقة ان تراعي احداث التاريخ،وان توافق تطورات الحياة في جميع النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والصناعية،من هنا،سجلت ملاحظتي المتواضعة على النحة التالي:
الملاحظة الأولى جاءت في الصفحة 37 وهي سرد مباشر وموجز نسبيا في حديث الجدة عن زوجها الشهيد جد داليا،والذي كان في سن السادسة عشر عندما تعرف عبر رحلة مدرسية عن شبان من مخيم جنين وزارهم وتواصل معهم وانضم بمعيتهم” للفهد الأسود” عبر الاتصال بهاتف جوال كانت ارقامه بأزرار،الكتابة تقول عبر حديث الجدة ان ذلك حصل أربعين عاما،فاذا كانت الرواية تروى في العام 2022،فانها تقصد العام 1982،وهذا العام اعتقد لم تكن الهواتف النقاله فقد ظهرت في فلسطين المحتلة…ربما أواخر الثمانينات.
الملاحظة الثانية : من صفحة 40 الى الصفحة 42 عندما كان الجد شابا تزوج وكان مطاردا واعتقل ثم هرب من السجن ليحضر ميلاد طفله الأول ثم اعتقل ثم تمكن من الهرب ثانية ثم طورد ثم قتل الاحتلال ابويه لانه لم يكن موجودا في البيت ثم استشهد،ملاحظتي هنا ان ذلك الزمان أي زمن الانتفاضة الأولى لم يحصل ان قتل الاحتلال والديّ مطارد ربما اعتقلا،ولم يسجل تاريخ الانتفاضة الأولى ان اسيرا تمكن من الهرب مرتين.
الملاحظة الثالثة : في الصفحة 93 وفي السطر الثاني عشر العبارة التالية :
“هطلت الثلوج،وتراكمت بارتفاع خمسة عشر سنتمترا عن مستوى سطح البحر”
قياس منسوب سطح البحر يذكر لارتفاع المرتفعات عنه،وليس لارتفاع تراكم الثلوج.
الخلاصة
إن كاتبة شابة موهوبة يصدر عنها لغاية الان روايتين خلال سنوات ثلاث،وهي الان تكتب الرواية الثالثة مدعاة للانتباه والتشجيع لإخراج هذا الابداع وتوظيفه في الحالة الفلسطينية الثقافية،خاصة وان ختام حماد لفتت الانتباه وشدت الانظار عندما قدمت لاشهار روايتها ” ليالي الغياب” قاعة” الكمنجاتي” في جنين بحضور واسع وبشكل مرتجل وبليغ،كما اضافت لمسة التفات أخرى عند لقاءها الإذاعي مع راديو الجامعة العربية الامريكية عندما ردت على سؤال المحاور فقالت عما يلزم الكاتب بالدرجة الأولى فقالت القراءة القراءة القراءة. وهذا مؤشر تكامل واعد لختام حماد لاثراء الحالة الثقافية الفلسطينية الإبداعية.








