السياسي – عاد معرض عقاري مثير للجدل لترويج بيع عقارات في الأراضي المستوطنات (الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967) إلى مدينة نيويورك، مساء الاثنين، بعد أقل من أسبوع على فعالية سابقة شهدت احتجاجات متقابلة في حي أبر إيست سايد.
وأفاد موقع “ذي انترسبت” بأن “الحدث الإسرائيلي الكبير للعقارات” أُقيم مساء الاثنين في كنيس “يونغ إسرائيل أوف ميدوود” الأرثوذكسي في جنوب بروكلين. وأكد منظمو الحدث الموقع في رد آلي على طلب تعليق، دون الإدلاء بموقف بشأن طبيعة الفعالية.
ويُنظم المعرض المتنقل برعاية مشتركة من شركات عقارية مرتبطة بإسرائيل، ويُعقد عادة في كنس ومراكز يهودية. وخلال فعالية الأسبوع الماضي في كنيس “بارك إيست”، رصد مراسلو الموقع طاولة تعرض بيع أراضٍ في مستوطنات مثل “كفار إلداد” و“كارني شومرون” وغيرها في الأراضي المحتلة، وهي مبيعات تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وذكر الموقع “شكّل الحدث اختباراً لعمدة نيويورك زهران ممداني، الذي تعرض لانتقادات من جهات مؤيدة لإسرائيل بسبب إدانته مبيعات الأراضي غير القانونية، ومن جماعات مؤيدة لفلسطين ومدافعين عن حرية التعبير بسبب سماحه لشرطة نيويورك بفرض “مناطق عازلة” تُبقي المحتجين بعيدين عن دور العبادة”.
وتزداد حساسية الموقف بالنظر إلى أن الكنيس الذي استضاف فعالية الاثنين يضم مركزاً لكبار السن ممولاً من المدينة، حصل على أكثر من 800 ألف دولار من إدارة شؤون الشيخوخة عام 2024، وفق وثيقة في موازنة المدينة.
وامتنع متحدث باسم ممداني، الذي خاض حملته الانتخابية على أساس مواقفه المؤيدة لفلسطين، عن التعليق على الحدث الأخير، مكتفياً بالإشارة إلى تصريحات سابقة بشأن فعالية الأسبوع الماضي، قال فيها إن العمدة “يعارض بشدة معرض العقارات الذي يروّج لبيع أراضٍ في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة”.
وأكد ممداني في الوقت نفسه حق الحضور في الوصول إلى الكنس دون تدخل، تماشياً مع قانون “المنطقة العازلة” الذي أقره مجلس مدينة نيويورك الشهر الماضي، ويلزم شرطة المدينة بالتعامل مع أي عوائق مادية أمام دور العبادة، وهو ما يعتبره معارضون أداة لتقييد الاحتجاجات.
وبحلول عصر الاثنين، أغلقت الشرطة الشارع المحيط بالكنيس لمسافة كتلة سكنية في كل اتجاه، مع السماح للمحتجين بالتجمع ضمن نطاق الرؤية. وسارت مجموعات مؤيدة لفلسطين في شوارع جانبية، تلتها مجموعات مضادة مؤيدة لإسرائيل، وسط توترات شملت إلقاء بيض واستخدام رذاذ الفلفل، وفق شهادات نقلها الموقع. كما أفادت تقارير باعتقال شخص واحد على الأقل، فيما لم ترد الشرطة فوراً على طلب للتعليق.
وكانت فعالية الأسبوع الماضي قد شهدت احتجاجات حادة من جماعات مؤيدة لفلسطين، أعقبها احتجاج مضاد من مجموعات مؤيدة لإسرائيل، بينها أعضاء في جماعة “بيتار يو إس”. وأبقت الشرطة الطرفين منفصلين عبر طوق أمني واسع قيّد الحركة في عدة شوارع مجاورة.
وفي مؤتمر صحفي لاحق، أشاد ممداني بأداء الشرطة، مؤكداً التزام المدينة بحماية حق التظاهر وضمان الوصول الآمن إلى دور العبادة، ومشدداً على أن انتقاد سياسات أي حكومة يختلف عن التعصب الديني، ولا تسامح مع معاداة السامية.
في المقابل، انتقد اتحاد الحريات المدنية في نيويورك إجراءات الشرطة، واصفاً المنطقة المحاطة بالحواجز بأنها “منطقة خالية من حرية التعبير”، معتبراً أن الاحتجاجات لم تكن تستهدف شعائر دينية بل فعالية عقارية خاصة ذات طابع سياسي.
وفي تصحيح لاحق، أوضح الموقع أن العمدة لم يوقّع على قانون “المنطقة العازلة”، بل أُقرّ بأغلبية كافية لتجاوُز الفيتو ودخل حيّز التنفيذ دون توقيعه.
وفي ختام تقريره، أشار رئيس تحرير “ذي انترسبت” بن مويسيغ إلى ما وصفه بعام “مدمر للصحافة” في الولايات المتحدة، معتبراً أن المناخ السياسي الراهن يشكل تحدياً غير مسبوق لحرية الإعلام، ومؤكداً أن الموقع يسعى إلى توسيع حضوره في هذه المرحلة الحساسة.







