السياسي – ظهور واحد لنتنياهو في برنامج “ستون دقيقة”، بث أملاً مفاجئاً في نفوس من سئموا من نظام الشر والدمار، الذي يقود إسرائيل بذراع تميل إلى الهاوية. لقد ظهر شخصاً مسناً ومتعباً، وتغطي وجهه طبقات متشققة من الماكياج، على الشاشة. كانت أقواله غير مترابطة، وقريباً قد يتم الكشف عن أمراضه الحقيقية.
يوعنا غونين، لخص أمس في “هآرتس” جوهر الأمل في جملة مباشرة وحادة، استناداً إلى تشخيص نتنياهو لكيفية سقوط الأنظمة. “يحدث هذا بالتدريج، ثم يسقط فجأة”، قال. “ينطبق القانون الفيزيائي نفسه على نظامه الأبدي: يتفكك بالتدريج حتى ينهار في يوم، مرة واحدة”. وأمل غونين ذلك. لكن الطغاة لا يسقطون بهذه السرعة.
لستُ بحاجة للغوص في تاريخ الإمبراطوريات القديمة مثل روما أو اليونان أو إسبرطة أو مصر، لإيجاد الدليل. قبل ثلاثة أشهر فقط، سمعنا تأكيدات راسخة ومدروسة ومبنية على أسس متينة حول قرب موت المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، الذي كان مريضاً وهو أكبر من نتنياهو بعشر سنوات. هذه التأكيدات تنبأت بيقين تام أن رحيله سيؤدي إلى انهيار النظام في إيران. قبل 15 سنة، قدرت الاستخبارات الإسرائيلية بأن أيام زعيم آخر، حسني مبارك، أصبحت معدودة، لأنه كان يعاني من سرطان البنكرياس. كان عمره 82 سنة في حينه. ولكن هذه المعجزة الطبية، التي حكمت مصر أكثر من 30 سنة، استمرت رغم التشخيص القاتل، الخاطئ، عقداً آخر.
اغتيال خامنئي لم يسقط النظام الإيراني، وأطيح بمبارك في الانتفاضة الشعبية العارمة، لكن مع عدم وجود بديل، رحل الطاغية وبقيت الديكتاتورية في مصر. تعدّ إسرائيل مثالاً استثنائياً؛ ففيها أدى اغتيال زعيم إلى تغيير النظام، وحولها من ديمقراطية سليمة إلى ديكتاتورية ترتدي عباءة الديمقراطية.
يعرف نتنياهو، المتهم المتعب، أن حربه ضد الأعداء الحقيقيين لم تعد تحت سيطرته، وأنه يخوض الآن حرباً أخرى تهدف إلى استمرار الدكتاتورية التي خطط لها وبدأ فيها ونظمها وبناها.
”النظام” في إسرائيل لا يكتفي بسحق المؤسسات الديمقراطية بوحشية، وسحق النظام القضائي، والسيطرة على مناهج التعليم، وإسكات وسائل الإعلام، وترسيخ ثيوقراطية قومية فاشية، بل يسعى إلى تحقيق هدف أخطر بكثير: نحو الذاكرة الجماعية التي تعظم الهوية الديمقراطية لإسرائيل، التي تحتوي على العناصر المطلوبة لإعادة بنائها. إن جيل الشباب من الناخبين في إسرائيل لا يعرف أي نظام آخر. فمفاهيم المواطنة الأساسية غريبة عليهم، وهم يجهلون حدود الدولة الشرعية. الجيل الأكبر سناً يجد صعوبة في تذكر شكل الديمقراطية الحقيقية.
بهذه الطريقة يبني نتنياهو أمة جديدة، وحتى لو تغير قادتها فستحافظ على ذاكرتها السياسية. وربما ينجح في ذلك. ففي إسرائيل تعلمت الديمقراطية أن تنحني وتلجأ إلى الحماية، في حين أن الديمقراطية هي التي تناضل على بقائها – بكفاءة وسرعة وعنف.
لن يكمن الأمل في صورة بائسة لشخص يخاطب شعبه باللغة الإنجليزية، أو في تشخيصه الطبي أو نتائج محاكمته. وقد عبر نتنياهو عن ذلك بوضوح في أقواله لمواطني إيران في 12 آذار الماضي عندما قال: “نعمل على تهيئة الظروف للشعب الإيراني كي يتمكن من إسقاط نظام الطغيان الوحشي… أقول للشعب الإيراني بأن اللحظة التي يمكنكم فيها البدء في طريق جديد للحرية تقترب… ولكن الأمر يعتمد عليكم في نهاية المطاف، هو في يدكم”. لم يهيئ نتنياهو أي شيء للإيرانيين، لكنه هيأ الظروف ووفر كل الذرائع لإسقاط النظام في إسرائيل. وأي شيء آخر – إعادة اكتشاف الديمقراطية وتحويلها إلى ديمقراطية فاعلة، يعتمد علينا.
تسفي برئيل
هآرتس 13/5/2026








