إحياء الذكرى الـ78 للنكبة في مقر الأمم المتحدة

السياسي – أحيت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، اليوم الجمعة، الذكرى الـ 78 للنكبة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وفي كلمتها، قالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك، إن الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية عمرها 78 عامًا لمعالجة القضية الفلسطينية، وإن عليها مواصلة السعي نحو تحقيق حل عادل ودائم وفقًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وحثت بيربوك الدول الأعضاء على إعادة الالتزام بإعلان نيويورك، وتبنيه في أروقة الأمم المتحدة، من أجل تحقيق حل الدولتين.

وطالبت بيربوك بعدم إغفال ما يجري الآن في غزة، حيث قُتل ما يقرب من 800 فلسطيني، بينهم العديد من الأطفال، منذ إعلان ما يسمى بوقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بينما لا يزال الوضع الإنساني كارثيًا، والوصول إلى المعونات محدودا، فيما الطلب عليها مرتفع.

وأضافت: “بينما يهيمن الوضع في مضيق هرمز على عناوين الأخبار، فإن هذه الظروف المتدهورة يجب أن تعمق تصميمنا على تحقيق ما حددناه في الميثاق قبل 80 عامًا، وهو إنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب”.

بدوره، قال خالد خياري، الأمين العام المساعد لشؤون الشرق الأوسط وأوروبا والأميركيتين وآسيا والمحيط الهادئ في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالأمم المتحدة، إن النكبة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي أطول أزمة لاجئين مستمرة في العالم.

واعتبر أن استمرار هذه الأزمة دون حل أمر مؤلم، وتُشكّل هوية الشعب الفلسطيني وحياته، وتُعيق سعيه الدؤوب لتحقيق العدالة وتقرير المصير.

وأكد أن إحياء ذكرى النكبة يُلقي على عاتق الأمم المتحدة مسؤوليات، لا تقتصر على التذكر فحسب، بل تشمل العمل أيضاً.

وأشار خياري إلى الالتزامات الجماعية للمجتمع الدولي، والتي تشمل إنهاء الممارسات غير المشروعة، وحماية المدنيين، ودعم الحكم الفلسطيني وبناء مؤسساته، وإحياء عملية سياسية ذات مصداقية نحو حل الدولتين المتفاوض عليه.

وألقى المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، كلمة الرئيس محمود عباس، والتي أكد فيها حق الشعب الفلسطيني بأن يعيش حرا كريما في وطنه، وأن يدافع عن نفسه وعن وجوده وحقوقه الوطنية.

وأضاف أن من حق الشعب الفلسطيني على دول العالم وفي هذه المنظومة الدولية، أن تساعده على تحقيق حريته واستقلاله، وأن يعيش في أمن وسلام أسوة ببقية شعوب العالم.

وأضاف الرئيس: “واهمٌ من يعتقد أن الأمن والسلم يمكن أن يتحققا دون إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني واستقلال دولته واجتثاث الاحتلال الإسرائيلي منها وإن طال الزمن”.

وفي كلمة مسجلة، استعرضت وسام حمادة، والدة الطفلة الشهيدة هند رجب، محطات من حياة طفلتها التي قتلها الاحتلال الإسرائيلي أواخر يناير/ كانون الثاني 2024 بعد أن حاصرتها دبابات الاحتلال داخل سيارة أقربائها، وأطلقت النار عليها في حي تل الهوى بمدينة غزة.

وقالت، إن الفرحة انتزعت من حياتها بإعدام طفلتها على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، حالها حال آلاف الأمهات في قطاع غزة اللاتي لا تُسمع أصواتهن ولا تُروى قصصهن.

وأكدت أن نكبة الشعب الفلسطيني ما زالت مستمرة، وأن التهجير ما زال قائماً، حيث العائلات تقتلع وتمزق وتمحى، وكأنهم ليسوا بشراً لهم وجود وذكريات، معربة عن أملها بأن لا ينسى العالم أطفال غزة الذين يستحقون الأفضل.

وتخلل الجلسة عرض فيلم وثائقي حول الشهيد الطفل أوس النعسان، الذي استشهد خلال هجوم المستوطنين على مدرسته في قرية المغيّر شمال شرق مدينة رام الله في أبريل/ نيسان الماضي، كما عُرضت شهادات للاجئين ناجين من نكبة 1948، ومؤرخين فلسطينيين.

ويُحيي الفلسطينيون حول العالم مأساة ذكرى النكبة في 15 مايو/ أيار لكل عام، والتي هجَّر الاحتلال الإسرائيلي وشرَّد أكثر من 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم إلى دول مجاورة، وإلى الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما أعلن الاحتلال قيام “إسرائيل” في التاريخ المذكور على أراضي الفلسطينيين.