السياسي – “الحاجة أم الاختراع”، مقولة قديمة، دفعت المواطن المحاصر في غزة إلى عدد من الابتكارات، للتغلب على النقص الحاد في الوقود والغاز والسخانات، وغيرها من الموارد التي تعد محركاً أساسياً لحياة الإنسان القطاع.
الغزيون، لا يستسلمون، أو يتوقفون عند حاجة منعها الاحتلال الإسرائيلي من دخول القطاع، سواء قبل حرب الإبادة، أو في خضم الحصار والعدوان منذ السابع من أكتوبر 2023، فهم يؤمنون أن الأزمات ونقص الموارد تعدان المحرك الأساسي لإبداع حلول مبتكرة.
في أوقات متفرقة، أقدموا على ابتكار الوقود الصناعي، وسير المركبات على زيت الطهي، ناهيك عن اختراع مناصب حديدية تعمل على زيت الطهي، للتغلب على نقص الغاز والوقود والغلاء الفاحش على أسعار الأخشاب، وغيرها من الابتكارات التي جسدت قدرته على التكيف مع الوضع الراهن.
قبل سنوات، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي إدخال السولار والبنزين إلى قطاع غزة، ما دفع المئات من أصحاب المركبات العمومية لتشغيلها عبر زيت الطعام “الطهي”، متغلبين على أزمة الوقود التي افتعلتها “إسرائيل” عمداً، من أجل مفاقمة أزمات السكان.
كذلك، أقدمت مجموعات من الشبان الفلسطينيين من غزة، إلى اختراع الوقود الصناعي “بنزين وسولار”، بسبب منع أو تعقيد إسرائيل إدخالهما إلى القطاع، منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023.
وبسبب شح السولار والبنزين، أقدم الشبان على تأهيل “كازيات” بدائية لصناعة الوقود لتشغيل السيارات، بأسعار منخفضة مقارنة التي يتم إدخالها إلى القطاع، عبر “إسرائيل”، ما أدى إلى استمرار حركة المركبات في القطاع.
ومع ارتفاع أسعار الأخشاب، والنقص الحاد في غاز الطهي، أقدم شاب على صناعة “موقد” من الحديد السميك يدوياً لطهي الطعام.
ووفق الشاب نبيل وائل، فإن الموقد الحديدي، يتكون من خزان لصب زيت الطهي، وأنبوب تغذية يوصل الزيت للحارق، ورأس دائري مثقُب لخروج الهواء، وقطع حديدية علوية لحمل القدر فوق النار، يضاف له مصدر ضغط للهواء، وهو عبارة عن مجفف شعر “سيشوار” لضغط الهواء بقوة لكي يخرج من داخل الثقوب الصغيرة ويساعد الزيت على الاشتعال.
يعاني قطاع غزة من أزمة نقص موارد وتدهور معيشي وإنساني غير مسبوق، مع انهيار شبه تام للمنظومة الصحية، منذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023.







