السياسي – أبلغ مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية بنيامين نتياهو، أعضاء كنيست من الأحزاب الحريدية، أن مشروع قانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية سيُعاد طرحه للنقاش في لجنة الخارجية والأمن بالكنيست غداً الاثنين.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس” والقناة 12 الإسرائيلية، اليوم الأحد، فإن خطوة نتنياهو تأتي في محاولة لاحتواء التوتر مع الأحزاب الحريدية، بعد تصاعد الخلافات حول قانون التجنيد وإمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة.
وكانت كتلة “يهدوت هتوراة” قد أعلنت الأسبوع الماضي نيتها تقديم مشروع قانون لحل الكنيست احتجاجاً على تعثر تشريع قانون إعفاء الحريديين من التجنيد.
وجاء قرار “يهودت هتوراة” عقب إبلاغ نتنياهو للأحزاب الحريدية بعدم وجود أغلبية داخل الائتلاف الحكومي تتيح تمرير القانون، قبل أن يبادر الائتلاف نفسه الأربعاء الماضي إلى تقديم مشروع قانون لحل الكنيست بهدف التحكم بموعد الانتخابات المبكرة.
وفي تصعيد إضافي، أعلن الزعيم الروحي لكتلة “يهدوت هتوراة” الحاخام دافيد لاندو، الخميس الماضي فقدانه الثقة بنتنياهو بسبب عدم إقرار قانون الإعفاء من التجنيد، مؤكداً أن الحريديين لن يكونوا بعد الآن جزءاً من الكتلة الداعمة له.
وقال لاندو، اليوم الأحد، إنه أوعز لأعضاء الكنيست من “يهدوت هتوراة” بعدم الانجرار وراء ما وصفها بـ”الخدع السياسية”، ودعاهم إلى تأييد حل الكنيست خلال التصويت المرتقب يوم الأربعاء.
ونقلت القناة 12 عن مصادر في الحزب، تأكيدها استمرار الدفع باتجاه حل الكنيست حتى في حال استئناف “إسرائيل” الحرب على إيران.
ونقل موقع “هآرتس” عن مصادر في حزب شاس أن مكتب نتنياهو أبلغ الحزب أيضاً بمحاولته الدفع بمشروع قانون الإعفاء من التجنيد.
وأشار إلى أن لجنة الخارجية والأمن ستبحث إمكانية تمرير القانون رغم المعارضة التي يواجهها داخل الائتلاف الحكومي ومن جانب المستشارة القضائية للجنة.
وأضافت الصحيفة، نقلاً عن أعضاء كنيست في “يهدوت هتوراة”، أن طرح قانون الإعفاء من التجنيد للتصويت سيدفع الحاخامات إلى إعادة النظر في موقفهم من دعم حل الكنيست.
وتُعدّ أزمة قانون تجنيد “الحريديم” من أكثر القضايا تعقيداً داخل إسرائيل، وتشكّل أحد أبرز التحديات التي تهدد استقرار حكومة نتنياهو الحالية في ظل الانقسام المتصاعد حول إلزام اليهود المتشددين بالخدمة العسكرية.
وتعود جذور الإعفاء إلى عام 1948، حين قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون، إعفاء نحو 400 طالب من المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، باعتبارهم فئة محدودة مكرسة للدراسة الدينية.إلا أن هذا الاستثناء توسع تدريجياً ليشمل عشرات آلاف الحريديم سنوياً.
وخلال السنوات الماضية، ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية عدة قوانين منحت إعفاءات للحريديم، معتبرة أنها تتعارض مع مبدأ “المساواة في تحمل الأعباء”، وكان أحدث هذه القرارات في يونيو/ حزيران 2024، عندما ألزمت الحكومة ببدء إجراءات تجنيد طلاب المدارس الدينية ووقف التمويل المخصص لمؤسساتهم التعليمية لغياب أساس قانوني واضح للإعفاء.
وتكتسب الأزمة الحالية بعداً سياسياً بالغ الحساسية، إذ تعتمد حكومة نتنياهو بشكل أساسي على دعم الأحزاب الدينية، وعلى رأسها “يهدوت هتوراة” و”شاس”، للحفاظ على أغلبية الائتلاف الحكومي البالغة 64 مقعداً.
وتهدد هذه الأحزاب بالانسحاب من الحكومة وإسقاطها إذا لم يتم إقرار قانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
وفي المقابل، يواجه نتنياهو معارضة داخلية متزايدة من أطراف في معسكره السياسي، خاصة من وزير الجيش وأعضاء في حزب “الليكود” وأحزاب اليمين القومي، الذين يعتبرون أن الحرب المستمرة والاحتياجات العسكرية المتزايدة تفرض توسيع دائرة التجنيد لتشمل الحريديم، بهدف معالجة النقص الحاد في عدد الجنود.





