زكريا الزبيدي – مقاتل جنين يعبر من الأنفاق إلى مركزية حركة فتح

السياسي – وُصف فوز الأسير الفلسطيني المحرر زكريا الزبيدي، بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح بأنه تحول لافت في البنية القيادية للحركة، مع صعود شخصيات ذات خلفيات ميدانية إلى مواقع القرار الأولى.

فالقيادي القادم من مخيم جنين، والذي ارتبط اسمه بالمطاردة والاعتقال و«الهروب الأسطوري» من سجن جلبوع الإسرائيلي، انتقل اليوم إلى الصف الأول داخل حركة فتح، التي أعلنت الاثنين ختام أعمال مؤتمرها العام الثامن في رام الله.

وشهد المؤتمر إعادة انتخاب الهيئات القيادية للحركة، وفي مقدمتها اللجنة المركزية والمجلس الثوري، في خطوة وُصفت بأنها إعادة تشكيل واسعة للبنية السياسية والتنظيمية للحركة في مرحلة حساسة.

وأوضح المؤتمر أن الانتخابات الداخلية جاءت ضمن مسار “تجديد القيادات وتعزيز المشاركة السياسية”، مع التأكيد على دور الشباب والمرأة في صنع القرار داخل مؤسسات الحركة.

وفي هذا السياق، أعلنت حركة فتح فوز الزبيدي بعضوية اللجنة المركزية، وهو أحد أبرز القادة الميدانيين السابقين في “كتائب شهداء الأقصى”، الجناح العسكري للحركة خلال الانتفاضة الثانية في جنين، حيث برز اسمه في المواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وأفرجت إسرائيل عن زكريا الزبيدي في يناير 2025، ضمن الدفعة الثالثة من المرحلة الأولى لصفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة مع حركة “حماس”، بعد سنوات من الاعتقال وإعادة الاعتقال.

الزبيدي، العضو السابق في المجلس الثوري لحركة فتح، ينحدر من مخيم جنين شمال الضفة الغربية، الذي يشهد عملية عسكرية إسرائيلية متواصلة منذ 21 يناير 2025، أطلقت عليها تل أبيب اسم “السور الحديدي”.

ويُعد الزبيدي (50 عامًا) من أبرز الأسماء الفلسطينية المرتبطة بمرحلة الانتفاضة الثانية، حيث اشتهر إعلاميًا بوصفه أحد قادة العمل المسلح في جنين خلال تلك الفترة.

كما عُرف بتجربة طويلة بين العمل الميداني والاعتقال والإفراج، قبل أن يعود اسمه إلى الواجهة في السنوات الأخيرة.

وفي 6 سبتمبر 2021، تمكن الزبيدي برفقة 5 أسرى من الفرار من سجن جلبوع الإسرائيلي شديد التحصين عبر نفق حفروه داخل الزنزانة، في عملية وُصفت بأنها من أبرز عمليات الهروب في تاريخ السجون الإسرائيلية الحديثة، قبل أن تعيد إسرائيل اعتقاله لاحقًا.

واعتقل الزبيدي عام 2019، ووجهت له اتهامات تتعلق بنشاطات أمنية، فيما اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية من أبرز الشخصيات التي أعادت إحياء رمزية العمل المسلح في الضفة الغربية.

وللزبيدي سجل طويل مع الاعتقال والملاحقة منذ شبابه المبكر، إذ أمضى سنوات متفرقة في السجون الإسرائيلية، وتعرض لمحاولات اعتقال واغتيال عدة خلال الانتفاضة الثانية.

وفي عام 2007، سلّم الزبيدي مع مجموعة من مقاتلي “كتائب شهداء الأقصى” سلاحهم للسلطة الفلسطينية ضمن تفاهمات مرتبطة بمرحلة التهدئة، قبل أن يحصل لاحقًا على عفو إسرائيلي ضمن ترتيبات تلك المرحلة.

وعقب ذلك، اتجه إلى مسار مختلف شمل العمل الاجتماعي والنشاط الثقافي، كما التحق بالدراسة الأكاديمية، وشرع في إعداد رسالة ماجستير في العلوم السياسية بعنوان “التنين والصياد”، والتي تناولت العلاقة بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وتشير تقارير فلسطينية إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت منزل عائلته أكثر من مرة خلال سنوات الصراع.
وُلد الزبيدي في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، وتربى يتيم الأب وسط ظروف اجتماعية صعبة، وارتبط اسمه منذ شبابه المبكر بالمواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وخلال الانتفاضة الثانية، برز كأحد أبرز قادة “كتائب شهداء الأقصى”، قبل أن يُنظر إليه في بعض التقارير الإسرائيلية بوصفه أحد قادة الميدان في جنين آنذاك.

وتعرضت عائلته لخسائر كبيرة خلال الصراع، إذ استشهدت والدته وشقيقه خلال عملية عسكرية إسرائيلية في جنين عام 2002، كما فقد لاحقًا أحد أبنائه في ظروف مرتبطة بالاشتباكات المسلحة.

وأصيب الزبيدي واعتُقل لأول مرة في سن مبكرة، قبل أن تتوالى فترات اعتقاله وإطلاق سراحه، في مسار طويل ارتبط بتاريخ المواجهة في الضفة الغربية.

ويُنظر إلى الزبيدي اليوم بوصفه أحد الرموز التي انتقلت من العمل الميداني المسلح خلال الانتفاضة الثانية إلى موقع سياسي داخل واحدة من أبرز الحركات الفلسطينية، في تحول يعكس تغيّرات داخل البنية القيادية لحركة فتح في المرحلة الراهنة.