تتناول هذه الجلسة للجنة الفرعية للسياسة الخارجية والإعلام في الكنيست بتاريخ 10 شباط/فبراير 2026 مستقبل “اتفاقيات أبراهام”، وكيفية توسيعها وتعميقها بعد حرب غزة، مع نقاش واسع حول التطبيع الإقليمي، السعودية، الممرات الاقتصادية، والعلاقة بين الملف الفلسطيني والتطبيع.
الجلسة ترأسها عضو الكنيست بوعاز بيسموت، وشارك فيها مسؤولون من مجلس الأمن القومي ووزارات الاقتصاد والطاقة والتعليم والزراعة والسياحة، إضافة إلى باحثين ومنظمات يمينية ويسارية إسرائيلية.
أبرز المحاور والنقاشات:
• رئيس الجلسة قدم اتفاقيات أبراهام باعتبارها تحولا تاريخيا من “السلام البارد” مع مصر والأردن إلى تطبيع علني ومفتوح مع الخليج، ورأى أن مرحلة ما بعد 7 أكتوبر يجب أن تدفع نحو توسيع الاتفاقيات وتغيير “ميزان القوى” الإقليمي لمصلحة إسرائيل.
• ممثل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أكد أن ملف توسيع الاتفاقيات يحتل أولوية عالية لدى الحكومة الإسرائيلية، وكشف عن نقاشات لإدخال دول جديدة ضمن “رؤية إقليمية أوسع” تقودها الولايات المتحدة، مع ذكر كازاخستان و”صوماليلاند” كنماذج أولية لهذا التوسع.
• أحد الطروحات المهمة في الجلسة تمثل في فكرة إنشاء “درجات عضوية” داخل اتفاقيات أبراهام، بحيث لا تضطر الدول إلى توقيع سلام كامل مع إسرائيل مباشرة، بل يمكنها الانضمام التدريجي بصفة شريك أو مراقب. الهدف من ذلك تخفيض الكلفة السياسية على الدول العربية والإسلامية المترددة.
• وزارة الأمن الإسرائيلية عرضت الاتفاقيات باعتبارها شراكات استراتيجية أمنية وعسكرية، خصوصا مع الإمارات والمغرب والبحرين، تشمل حوارات استراتيجية، تعاوناً استخبارياً وصناعياً عسكرياً، وعلاقات مباشرة بين وزارات الدفاع وشركات السلاح. كما أكد ممثلو الوزارة أن الحرب لم تؤد إلى انهيار العلاقات الأمنية.
• ممثل “منسق أعمال الحكومة في المناطق” كشف أن الإمارات لعبت دوراً مركزياً في إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة خلال الحرب، سواء في المجال الطبي أو الغذائي، وأن المغرب شارك أيضاً في بعض عمليات إدخال المساعدات. هذا النقاش يعكس كيف توظف إسرائيل التطبيع ضمن إدارة الحرب والملف الإنساني في غزة.
• وزارة الاقتصاد عرضت أرقاماً حول العلاقات الاقتصادية مع الإمارات:
o أكثر من نصف مليار دولار صادرات إسرائيلية إلى الإمارات.
o نحو مليار دولار واردات من الإمارات.
o افتتاح ملحقيتين اقتصاديتين في أبو ظبي ودبي.
o استمرار نمو التجارة حتى أثناء الحرب.
كما جرى الحديث عن مشروع الممر الاقتصادي الهندي-الشرق أوسطي-الأوروبي IMEC باعتباره مشروعاً استراتيجياً يربط موانئ الإمارات بميناء حيفا.
• النقاش حول IMEC كان مركزياً جداً. باحثة من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي حذرت من أن مشاريع الممرات التجارية والطاقة والاتصالات في المنطقة “تتطور من دون إسرائيل”، وأن إسرائيل قد تتحول من “فيلا في الغابة إلى كوخ على الريفييرا” إذا بقيت خارج هذه المشاريع الإقليمية. كما دعت إلى دمج إسرائيل بسرعة داخل البنية التحتية الإقليمية الجديدة.
• وزارة الزراعة قدمت موقفاً أكثر تشاؤماً، وأقرت بوجود تباطؤ واضح في التعاون مع الإمارات والمغرب منذ 7 أكتوبر، وتعطل منتدى النقب ومجموعات العمل الزراعية والمائية. كما أشار المسؤولون إلى تراجع التعاون مع مصر أيضاً.
• وزارة الطاقة ركزت على “تحويل إسرائيل إلى جسر إقليمي” للطاقة والمياه ضمن مشروع IMEC، وربط الشرق بالغرب عبر إسرائيل. كما تحدثت عن وفود اقتصادية إسرائيلية إلى الإمارات خلال كانون الثاني/يناير 2026.
• وزارة التعليم عرضت التطبيع التربوي والثقافي مع الإمارات، بما يشمل زيارات متبادلة، تعاوناً أكاديمياً، ومشاريع تعليمية تخص اللغة العربية والأمية والتعليم المبكر. كما تحدثت مسؤولة التعليم العربي في إسرائيل عن “تغيير في موقف المجتمع العربي داخل إسرائيل” تجاه اتفاقيات أبراهام.
• وزارة السياحة كشفت أن أعداد السياح الإماراتيين إلى إسرائيل بقيت منخفضة جداً:
o 2900 سائح إماراتي عام 2019.
o 1600 عام 2022.
o 970 عام 2023.
o شبه انعدام خلال الحرب.
كما تحدثت عن “عوائق نفسية وأمنية” وعن مشاكل تتعلق بإجراءات الدخول إلى إسرائيل.
النقاشات الفكرية والسياسية الأساسية:
1. التطبيع مقابل القضية الفلسطينية:
السفير الإسرائيلي السابق جيريمي يساخاروف أكد أن ما بعد 7 أكتوبر غيّر المعادلة، وأن السعودية والدول العربية لم تعد مستعدة للتقدم في التطبيع من دون “أفق سياسي” للفلسطينيين. واعتبر أن غياب سياسة إسرائيلية واضحة تجاه الفلسطينيين يعرقل التطبيع.
2. صراع داخل إسرائيل حول الضفة الغربية:
ممثلة “مبادرة جنيف” و”السلام الآن” قالت إن إسرائيل تتحرك في مسارين متناقضين:
• السعي لتوسيع اتفاقيات أبراهام.
• التوسع الاستيطاني والضم الفعلي في الضفة الغربية.
ورأت أن الضم سيؤدي إلى عزلة إقليمية ويقوض فرص التطبيع.
3. اليمين الإسرائيلي يربط التطبيع بالسيادة:
رئيس الجلسة بيسموت دافع عن فكرة “فرض السيادة” الإسرائيلية في الضفة، وميز بينها وبين “الضم”، معتبراً أن إدارة ترامب السابقة دعمت هذا التوجه.
4. رؤية إسرائيل الإقليمية الجديدة:
الجلسة تكشف بوضوح أن جزءاً من المؤسسة الإسرائيلية يرى اتفاقيات أبراهام ليس فقط كسلام ثنائي، بل كبنية جيوسياسية اقتصادية وأمنية إقليمية واسعة:
• ممرات تجارية.
• شبكات طاقة.
• تعاون أمني.
• دمج إسرائيل في الخليج وآسيا.
• تجاوز مركزية القضية الفلسطينية تدريجياً.
5. التوتر بين الخطاب الرسمي والواقع:
رغم الخطاب المتفائل، تظهر الجلسة اعترافات متكررة بوجود:
• تباطؤ في بعض مجالات التعاون.
• حذر عربي متزايد بعد الحرب.
• صعوبة إدخال السعودية.
• تراجع بعض الأنشطة الرسمية.
• بقاء العلاقات الاقتصادية أقوى من العلاقات الشعبية والسياحية.
الجلسة تعكس أيضاً انقساماً داخل النخبة الإسرائيلية بين:
• تيار يرى أن التطبيع يحتاج معالجة سياسية للقضية الفلسطينية.
• وتيار يميني يعتبر أن إسرائيل تستطيع توسيع التطبيع بالتوازي مع فرض السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.





