في اللحظات الكبيرة من تاريخ حركة فتح، لا تنتصر الأسماء بالضجيج… بل بالثقة.
ولا تصنع المؤتمراتُ الرجالَ من فراغ بل تكشف حجمهم الحقيقي أمام الحركة والتاريخ.
واليوم…
بعد انتهاء المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، وبعد أن قالت الحركة كلمتها التنظيمية والديمقراطية، أصبح الاخ ياسر محمود عباس عضوًا في اللجنة المركزية، لا بقرار عاطفي ولا بمقالة ولا بحملة إعلامية، بل بإرادة مؤتمر فتحاوي يعرف جيدًا ماذا يفعل ويعرف جيدًا لمن يمنح ثقته.
وكنت أعلم منذ البداية، بحكم متابعتي الدقيقة للمشهد، أن الرئيس محمود عباس “أبو مازن” لم يكن يسعى أصلًا إلى فرض ترشح الاخ ياسر أو الدفع به بل بقي واقفًا على مسافة واحدة من جميع المرشحين، حريصًا على أن تقول الحركة كلمتها بحرية كاملة، وأن تبقى صناديق فتح وحدها صاحبة القرار.
وهنا تحديدًا…
يحق لنا أن نفرح.
نفرح لأن فتح ما زالت قادرة على إنتاج مشهد سياسي حي، رغم كل ما مرّ عليها من حصار واستهداف وتشويه.
ونفرح لأن أبناء الحركة الحقيقيين أثبتوا مرة أخرى أن فتح ليست أسيرة حملات الكراهية ولا أسيرة أصوات التحريض الرخيص.
لقد حاول كثيرون تحويل اسم الاخ ياسر محمود عباس إلى مادة للهجوم قبل المؤتمر، فقط لأنه ابن الرئيس محمود عباس.
لكن المؤتمر أجاب بطريقته الخاصة:
فتح لا تُدار بالعقد الشخصية ولا تخضع لابتزاز الكراهية، ولا تمنح مواقعها إلا عبر مؤسساتها وصناديقها وإرادة أبنائها.
واليوم…
لا يعود الحديث فقط عن شخص نجح في الانتخابات، بل عن رسالة سياسية وتنظيمية عميقة تقول إن حركة فتح ما زالت تعرف كيف تحمي نفسها من الفوضى، وكيف تفرّق بين النقد الحقيقي وبين حملات التحريض المسمومة.
أما الرئيس محمود عباس “أبو مازن”…
فلا يمكن فصل هذه اللحظة عنه.
هذا الرجل الذي حمل المشروع الوطني الفلسطيني في أكثر المراحل قسوة وتعقيدًا، وشهدت على صموده العواصم قبل المدن، بقي حاضرًا في وجدان الحركة رغم كل ما تعرّض له من هجوم وتشويه ومحاولات تقزيم يائسة.
ولذلك…
كان طبيعيًا أن يشعر كثير من أبناء فتح بأن فوز الاخ ياسر محمود عباس يحمل أيضًا بُعدًا معنويًا فيه شيء من الوفاء لرجلٍ أمضى عمره السياسي وهو يحمل فلسطين فوق كتفيه.
ليس لأن فتح تُورَّث…
ففتح أكبر من كل الأشخاص.
ولكن لأن الوفاء داخل الحركات الوطنية ليس ضعفًا، بل قيمة أخلاقية ونضالية وسياسية.
وفي الحقيقة…
المشهد الأجمل لم يكن فقط في النتيجة، بل في سقوط كل تلك النبرة المتعالية التي كانت تتحدث وكأن الحركة ستخجل من اسم محمود عباس، أو وكأن أبناء فتح يمكن أن يتنكروا لتاريخ قائدهم بهذه البساطة.
لكن فتح قالت كلمتها بوضوح:
الرجال الذين صمدوا مع القضية لا يُمحون بحملات إلكترونية، ولا تُسقطهم منشورات الغضب، ولا تهزّ صورتهم موجات الشتائم.
اليوم يحق لأبناء الحركة أن يشعروا بالبهجة.
ليس فقط لفوز الاخ ياسر محمود عباس…
بل لأن المؤتمر أثبت أن فتح ما زالت قادرة على الوقوف وعلى تجديد نفسها وعلى إنتاج مشهد سياسي يحفظ للحركة هيبتها وتاريخها ومكانتها الوطنية.
ويحق لكل فتحاوي أن يرفع رأسه وهو يرى الحركة تدخل مرحلة جديدة بثقة وبقيادة تعرف حجم التحديات التي تواجه فلسطين، من الحصار الاقتصادي إلى الحرب السياسية والإقليمية المفتوحة على المشروع الوطني الفلسطيني.
أما الذين اعتقدوا أن الإساءة إلى أبو مازن يمكن أن تصبح مشروعًا سياسيًا…
فقد اكتشفوا مرة أخرى أن التاريخ لا يُكتب بالصراخ، بل بالصبر والصمود والعمل الطويل.
وسيظل اسم محمود عباس حاضرًا في قلب المشهد الفلسطيني، لا لأن الإعلام يفرضه، بل لأن الرجل ترك أثرًا لا يمكن شطبه من تاريخ فلسطين المعاصر.
أما ياسر محمود عباس…
فقد دخل اليوم إلى اللجنة المركزية من باب فتح نفسها، ومن خلال مؤسساتها، وهذا وحده كافٍ كي يفهم الجميع أن الحركة قالت كلمتها، وأن مرحلة الضجيج انتهت وبدأت مرحلة العمل والمسؤولية.
المجد لفتح حين تكون موحدة…
والمجد لفلسطين حين تنتصر فيها المؤسسات على الفوضى والعقل على الكراهية والوفاء على الجحود.






