حذّر مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) شو دونيو، من أن الخطوات التي تُتخذ اليوم ستحدد ما إذا كان العالم قادرا على احتواء الصدمة الناجمة عن الاضطرابات في مضيق هرمز أم أنه سيواجه أزمة أمن غذائي أشد خطورة خلال السنوات المقبلة.
جاءت تصريحات شو خلال فعالية خاصة أُقيمت بمناسبة “أسبوع روما للتغذية” في مقر المنظمة بالعاصمة الإيطالية روما، بمشاركة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والمديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين، ورئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو.
وقال شو إن الاجتماع ينعقد في وقت يشهد فيه العالم مرحلة من الهشاشة الجيوسياسية والاقتصادية العميقة.
وأضاف: “ما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة جيوسياسية، بل صدمة للنظام العالمي للغذاء والزراعة”.
وتطرق إلى الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مؤكدا أن الإجراءات المتخذة حاليًا ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العالم سيتمكن من تجاوز هذه الصدمة أو سيواجه أزمة غذائية أكثر خطورة في المستقبل.
وأوضح أن التأثيرات الأكبر لهذه الأزمة قد لا تظهر فورا، بل قد تتجلى بعد أشهر عندما يبدأ المزارعون بزراعة مساحات أقل، أو استخدام كميات أقل من الأسمدة، أو عندما يصبحون غير قادرين على تحمل تكاليف الإنتاج، ما يؤدي إلى تراجع المحاصيل.
وأضاف أن الفاو رصدت بالفعل تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز على نقل النفط والغاز الطبيعي المسال والكبريت والأسمدة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية.
وقال: “يجب أن نتحرك مبكرا قبل أن ترتفع التكاليف الاقتصادية”.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الحروب تمثل أكبر الكوارث وتؤدي إلى انتشار الجوع، قائلًا: “الجوع سلاح أقل كلفة من الصواريخ. إنه انتهاك للقانون الدولي، والجوع فضيحة”.
وأعرب سانشيز عن قلقه إزاء التطورات الدولية، مضيفًا: “من غير المعقول أن تضطر البشرية حتى اليوم إلى مواصلة مكافحة الجوع”.
وذكّر بأن أحد أخطر مظاهر سوء التغذية لدى الأطفال هو الصمت، مشددًا على أن سكان غزة وأطفالها يعانون من الجوع في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
كما أكد أن إسبانيا تدين الهجمات على البنى التحتية المدنية وتدعم الجهود الرامية إلى إنهاء الأعمال العدائية.
وختم. بالقول: “لن يكون أحد آمنًا ما لم نكن جميعًا آمنين. فالأمن الغذائي لا يعرف الحدود، وهذه مسؤوليتنا جميعًا”.
وتسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي، في اضطرابات بأسواق الطاقة والشحن، خصوصا مع إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط والغاز في العالم.
وفي 8 أبريل/ نيسان الماضي، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بوساطة باكستانية، وسط استمرار جهود التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق بصورة كاملة.
وأدى إغلاق المضيق إلى تعطيل جزء من شحنات النفط والأسمدة عالميا، ما انعكس على أسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، وهي عوامل حذر بنك التنمية الإفريقي من تأثيرها على اقتصادات القارة.







