السياسي -متابعات
جمعت شركة “فليك” (Flick) الناشئة استثمارات أولية ضخمة بلغت 6 ملايين دولاراً، في خطوة تؤكد ثقة المستثمرين في قدرة الذكاء الاصطناعي على إنهاء عصر احتكار الاستوديوهات الكبرى لصناعة السينما.
ويقود هذه الانطلاقة الثنائي راي وانغ، المهندس الذي ساهم في بناء “قصص إنستغرام”، وزوجته زوي تشانغ، صانعة الأفلام التي وجدت في البرمجيات حلاً لعقبات التمويل والبيروقراطية التي واجهتها في هوليوود لأكثر من عقد من الزمان.

ثورة في صناعة الأفلام عبر الأوامر النصية
تعتمد منصة “فليك” على تحويل الخيال إلى واقع مرئي ببساطة متناهية؛ حيث تسمح للمستخدم بكتابة وصف للمشهد الذي يتخيله، لتقوم الأدوات البرمجية بتوليد لقطات سينمائية كاملة بناءً على هذا النص.
وتعمل المنصة بنظام “لوحة القصة” التفاعلية، مما يتيح للمخرج تحريك الكادرات، إضافة الملحوظات، وتعديل المشاهد بمرونة عالية، معتمداً على تقنيات ذكاء اصطناعي عالمية قادرة على فهم اللغة السينمائية وترجمتها إلى كادرات بصرية عالية الجودة.
ما يميز “فليك” عن غيرها هو قدرتها الفائقة على تذكر ملامح الشخصيات؛ فإذا قمت بتصميم بطل لفيلمك، ستضمن المنصة ظهوره بنفس الملامح والملابس في كل مشهد جديد تطلبه، مما ينهي مشكلة التشتت البصري التي كانت تعيق إنتاج أفلام طويلة ومنسجمة.
استراتيجية الإقناع: دمج الهندسة بالخيال
وفقاً لموقع “بيزنس إنسايدر”، اعتمدت “فليك” في إقناع كبار المستثمرين مثل غوغل فينشرز” و”لايت سبيد” على قصة نجاح ملهمة؛ حيث فازت تشانغ بجائزة “أفضل مرئيات” في مسابقة “MIT” لعام 2025 بفيلم أنتجته عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.
هذا النجاح دفع الزوجين لتطوير منصة تدمج نماذج عالمية مثل “Veo 3″ و”Midjourney” ضمن واجهة تفاعلية بسيطة تشبه “لوحة القصة”، مما يتيح للمخرجين التركيز على “اللغة السينمائية” بدلاً من التعقيدات التقنية.

ودفع هذا التفوق التقني مايك مونتانو، الشريك في شركة “True Ventures”، للتأكيد على أن دمج المهارة البرمجية مع الحس الفني كان السبب الرئيسي وراء الموافقة على تمويل المشروع.
وتقدم الشركة خدماتها بأسعار تبدأ من 5 دولارات وتصل إلى 600 دولاراً شهرياً، مما يفتح الباب أمام آلاف المبدعين لإنتاج أفلام عالية الجودة دون الحاجة لمعدات تصوير باهظة أو مواقع تصوير مكلفة.
عدالة الإبداع وفتح الأبواب أمام الجميع
يؤكد وانغ أن منصة “فليك” لا تسعى لإقصاء العنصر البشري، بل تهدف لفتح آفاق عمل جديدة من خلال السماح لعدد أكبر من الموهوبين بدخول عالم السينما.

وتستعد الشركة، التي بدأت نشاطها مؤخراً، للانتقال إلى مدينة لوس أنجليس لتقوية صلاتها بكبار المسؤولين في هوليوود، مشددة على أن صناعة الأفلام مستقبلاً ستكون متاحة لكل صاحب فكرة مميزة، دون الحاجة لوساطة أو موافقة المسؤولين التقليديين الذين يسيطرون على السوق.








