مرةً جديدة، تؤكد حركة فتح أنها الحركة التي تعرف كيف تحمي مشروعها الوطني، وكيف تختار رجالها في اللحظات المفصلية من تاريخ شعبنا الفلسطيني، ذلك لأنها ليست مجرد تنظيم سياسي، بل مدرسة وطنية كبرى صنعت الهوية الفلسطينية المعاصرة، وحملت قضية فلسطين من المنافي إلى العالم، ومن الخيمة إلى منابر السياسة الدولية.
فالاجتماع الأول للجنة المركزية لحركة فتح بعد المؤتمر الثامن أمس، حمل رسالة واضحة بأن الحركة ما زالت قوية ومتماسكة وقادرة على تجديد نفسها بعقل الدولة وروح الثورة، تحت قيادة الرئيس القائد محمود عباس، ذلك الرجل الذي حافظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية وسط أخطر العواصف، وحمى القرار الوطني الفلسطيني بحكمة القائد وصبر المؤمن بعدالة القضية الفلسطينية.
كل التحية للرئيس أبو مازن، ولكل أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، هؤلاء الذين يحملون على أكتافهم أمانة وطنٍ جريح اسمه فلسطين ويواصلون الليل بالنهار دفاعاً عن المشروع الوطني الفلسطيني وعن حلم شعبنا بالحرية والاستقلال والسلام.
وفي هذا السياق الوطني الكبير، جاء اختيار الأخ المناضل حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح، كقرار يعكس عمق الرؤية داخل الحركة، والثقة الكبيرة برجلٍ صاحب تجربة طويلة وحضور وطني وسياسي وتنظيمي وازن.
فأبو جهاد ليس مجرد اسمٍ في المشهد الفلسطيني، بل قامة وطنية كبيرة وصاحب هامة طويلة وإرادة صلبة، ومناضل عرف السجون والأسر، ودفع من عمره وحياته ثمناً لفلسطين ولا زال يدفع، فكان أسيراً يحمل في قلبه حلم الحرية كما حمله آلاف المناضلين الفلسطينيين الذين آمنوا أن الوطن لا يُستعاد إلا بالصبر والتضحية والثبات.
ولعل ما يمنح أبو جهاد هذا الحضور الكبير، أنه يحمل في شخصيته شيئاً من روح القائد الشهيد ياسر عرفات في إصراره وصلابته وتمسكه بالمشروع الوطني الفلسطيني، ويجمع في ذات الوقت حكمة الرئيس محمود عباس وصبره السياسي وقدرته على حماية القرار الوطني الفلسطيني وسط أكثر المراحل تعقيداً.
واليوم، وهو يتولى مسؤولياته كنائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ونائب لرئيس دولة فلسطين، ونائب لرئيس حركة فتح، فإننا لا نرى في ذلك مجرد مناصب، بل مسؤولية وطنية كبرى يحملها رجلٌ أثبت خلال السنوات الماضية حضوره وقدرته وصلابته السياسية في أكثر المراحل تعقيداً وخطورة.
كل التهاني لحركة فتح على هذا القرار الوطني المسؤول، وكل التبريكات للأخ أبو جهاد، ونحن معه وإلى جانبه، ومع كل قيادة الحركة، في معركة الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني، لأن فتح حين تختار، فإنها تختار رجال الدولة والثورة معاً.
وإيماننا كبير بأن الأخ أبو جهاد وإخوانه في اللجنة المركزية، سيواصلون العمل ليلاً ونهاراً من أجل حماية المشروع الوطني الفلسطيني، واستعادة الحق الفلسطيني، وتعزيز صمود شعبنا على أرضه، حتى تبقى فلسطين حاضرة في وجدان العالم، وحتى ينال شعبنا حريته وكرامته واستقلاله الكامل.
ستبقى فتح عنوان الكرامة الوطنية الفلسطينية، وستبقى فلسطين أكبر من كل المؤامرات، لأن وراءها شعباً لا ينكسر وقيادة تعرف معنى المسؤولية وثورة لم تتعب رغم كل الجراح.
وسيواصل شعبنا الفلسطيني مسيرته النضالية بإيمانٍ راسخ بأن فلسطين تستحق الحياة والحرية والسلام، وأن الراية التي حملها الشهداء ستبقى مرفوعة بأيدي الأوفياء جيلاً بعد جيلا بعد جيل.





