أبو مازن… آخر الرجال الواقفين على حافة الحلم الفلسطيني

بقلم شادي عياد

ليس سهلًا أن يعيش الإنسان عمره كله وهو يحمل وطنًا فوق كتفيه.
وليس سهلًا أن تستيقظ كل صباح على شعبٍ محاصر وقضيةٍ مستهدفة وعالمٍ لا يسمع إلا لغة القوة، ثم تُكمل الطريق وكأن قلبك لم يتعب يومًا.

فخامة السيد الرئيس محمود عباس “أبو مازن”…
حين يكتب التاريخ الفلسطيني فصوله الأكثر قسوة، سيقف طويلًا أمام رجلٍ اختار أن يبقى في الميدان بينما غادر كثيرون، وأن يحرس الرواية الفلسطينية فيما كانت العواصف تضرب كل شيء.

شكراً لك…
ليس مجاملةً، بل وفاءً لرجلٍ أفنى عمره وهو يحاول أن يمنع سقوط فلسطين من ذاكرة العالم.

شكراً لأنك لم تسمح يومًا بأن يتحول شعبنا إلى مجرد ملف إنساني على طاولات السياسة الدولية.
بل أبقيته قضية وطن وقضية شعب وقضية حرية وقضية حق تاريخي لا يسقط مهما طال الزمن.

شكراً لأنك حملت اسم فلسطين إلى الأمم المتحدة وإلى المحاكم الدولية وإلى عواصم القرار العالمي، وكنت تقول للعالم كله:
“هذا الشعب موجود… وهذه الأرض لنا… وهذه القدس ليست للبيع.”

في زمنٍ كان المطلوب فيه من الفلسطيني أن يركع…
اخترت أن تبقى واقفًا.

وفي زمنٍ حاول فيه كثيرون شطب القضية الفلسطينية، بقيت تقاتل سياسيًا ودبلوماسيًا كي لا تضيع الهوية الوطنية، وكي تبقى منظمة التحرير الفلسطينية البيت المعنوي والسياسي لشعبنا في كل أماكن وجوده.

لقد واجهت احتلالًا شرسًا وانقسامًا داخليًا مؤلمًا وحصارًا ماليًا وسياسيًا وضغوطًا دولية هائلة ومشاريع أرادت إنهاء الحلم الفلسطيني بالكامل…
ومع ذلك، لم تُسلّم المفتاح ولم تنكسر ولم ترفع الراية البيضاء.

أبو مازن…
هناك رجال يدخلون السلطة، وهناك رجال يدخلون التاريخ.
وأنت دخلت التاريخ يوم قررت أن تحمي القرار الوطني الفلسطيني من الضياع، مهما كان الثمن.

سيذكر الناس أنك لم تكن رجل سلام فقط، بل رجل صبرٍ استثنائي.
رجل فهم أن الحفاظ على الدم الفلسطيني شكلٌ من أشكال البطولة وأن حماية المشروع الوطني أحيانًا تحتاج أعصابًا من فولاذ أكثر مما تحتاج أصواتًا مرتفعة.

سيذكر الناس أنك كنت وفيًا للرئيس الشهيد ياسر عرفات، وفيًا لـ حركة فتح، وفيًا لـ منظمة التحرير الفلسطينية، وفيًا لأمهات الشهداء وللأسرى وللاجئين الذين ما زالوا يحملون مفاتيح العودة في قلوبهم قبل أيديهم.

وربما أكثر ما يؤلم…
أن رجلًا بحجم هذا التعب، لا يزال حتى اليوم يحمل همّ شعبٍ كامل فوق قلبه.

لهذا نقول لك اليوم بمحبة الفلسطينيين الحقيقيين:
شكرًا لأنك بقيت الحارس الأخير لفكرة الدولة الفلسطينية، حين كان كثيرون يراهنون على سقوطها.
وشكرًا لأنك كنت صوت العقل حين جنّ العالم، وصوت فلسطين حين حاولوا إسكاتها.

كل المحبة والاحترام والتقدير لفخامتكم
ولعائلتكم الكريمة
ولأبنائكم الذين عاشوا معكم قلق الوطن وتعب السياسة وثقل المسؤولية.

حفظكم الله يا سيادة الرئيس
وحفظ فلسطين التي أحببتموها حتى التعب
وحفظ شعبها الحر الذي يستحق أن يرى دولته مستقلة وعاصمتها القدس الشريف .