السياسي -متابعات
استقبلت الشاشات أخيراً الدراما اللبنانية “ممكن”، التي تجمع للمرة الأولى بين نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، في عمل يحمل توقيع الكاتبين مجدي أمين ومنى الشيمي وإخراج أمين درة، على منصة “MBC شاهد”.
يطرح العمل إشكالية درامية عميقة حول إمكانية التقاء عوالم متناقضة، حيث تتقاطع حياة الطبيب المرموق “زياد”، سليل العائلة العريقة، مع الشابة “نور”، ابنة الطبقة المتوسطة التي تكافح مجتمعاً لا يرحم وتواجه ابتزازاً مريراً للتخلص من ديونها، لتولد بينهما قصة حب مستحيلة تتحدى الفوارق الطبقية.
من “نور” المكسورة إلى “ميراج” القوية
تخوض نجيم في هذا العمل تحدياً فنياً من نوع خاص، حيث تقدّم دوراً مركباً يبدأ بشخصية “نور” ليتطور لاحقاً وتظهر في دور “ميراج”. هذا التحول الجذري وصفته النجمة بأنه سيشكل “مفاجأة كبرى” لجمهورها، مشيرةً إلى أن صعوبة الدور تكمن في أبعاده النفسية والسلوكية المعقّدة، ما جعلها تشعر بارتباك في يوم التصوير الأول قبل أن تنسجم تماماً مع الشخصية التي تتّسم بالغموض والقوة.
هذا التحدي الدرامي والعمق النفسي، لا ينعكس فقط في الأداء التمثيلي، بل يُترجم بوضوح شديد من خلال الخيارات الجمالية والمظهر الخارجي لشخصية “ميراج”، حيث تلعب الموضة دوراً محورياً في إبراز هذا التناقض.

إطلالات “ميراج”: جرأة بصرية ولغة درامية
من خلال الصور والمشاهد التي تكشف ملامح الشخصية، تبرز لغة الأزياء كأداة درامية لتعزيز هوية نادين نجيم الجديدة.
وظهرت نجيم بتصميم يدمج بين الرقي والغموض، حيث اعتمدت “توب” باللون العنابي الداكن (البرغندي) المكسو بحبيبات برّاقة دقيقة، مع تفاصيل جذّابة من الدانتيل الأسود عند الأطراف. هذا الخيار اللوني العميق، مقترناً بتسريحة الشعر المموج ذي الحجم الكثيف والمكياج الترابي القوي الذي يركز على سحبة العين والشفتين الممتلئتين، يعكس حالة من النضج العاطفي، ويبرز الجانب المغري لشخصية تحاول فرض حضورها وكسر الحواجز نحو عالم الطبيب “زياد” المخملي.

وفي إطلالة ثانية، تحمل رسالة بصرية أكثر حدةً وتمرداً، ظهرت نجيم بفستان مجسّم تطغى عليه طبعة “الجلد الحيواني” (نقشة النمر)، والمزيّن أيضاً بتخريمات الدانتيل البنّي والترتر اللامع. في سيكولوجيا الموضة، ترمز النقشات الحيوانية دائماً إلى الشراسة، والقدرة على البقاء، والدفاع عن النفس في بيئات قاسية. وهو انعكاس دقيق وتجسيد ذكي لحالة شابة قررت التمرد على واقعها، ومواجهة مجتمعها، لانتزاع مكانتها في قصة حب تسحقها أحكام المجتمع.
هذه العناية بأدق التفاصيل البصرية تؤكد تصريحات نجيم بأن “ميراج” ليست مجرد دور تقليدي، بل هي بناء متكامل لشخصية تستخدم مظهرها كدرع وسلاح في رحلة صعودها وتحدّيها للفوارق الطبقية.






