السياسي -متابعات
تتجه مخزونات النفط العالمية إلى التراجع بشكل خطير مع تعذر التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، ويحذر مسؤولون تنفيذيون ومحللون في القطاع من احتمال حدوث صدمة أخرى في أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، قد تكون شديدة بما يكفي لإحداث اضطراب في الأسواق المالية على النطاق الأوسع.
ويخشى البعض من أن يشكل الارتفاع التالي في أسعار النفط، خطراً على النمو الاقتصادي وعوائد السندات وسوق الأسهم.
وقال نيل تشابمان نائب الرئيس الأول لإكسون موبيل، خلال مؤتمر برنشتاين بنيويورك في 28 مايو (أيار) الماضي: “نقترب من مستويات غير مسبوقة للمخزونات. أعني في الواقع أنها مستويات منخفضة للغاية. يمكنكم فتح نقاش بشأن إذا كانت (المخزونات) ستصل إلى تلك المستويات المتدنية للغاية، في غضون أسبوعين أو 3 أسابيع. لكن بمجرد الوصول إلى تلك النقطة، ستشهدون ارتفاعاً حاداً في الأسعار”.
وأضاف تشابمان أنه “إذا انخفضت مستويات المخزونات بشكل أكبر، فإن سعر خام برنت، الذي يعتمد عليه تسعير أكثر من 60% من النفط المتداول عالمياً، قد يرتفع إلى 150 أو 160 دولاراً للبرميل”.
وقالت توريل بوسوني رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء الماضي، إن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل حلول ذروة فترة الطلب الصيفي، إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية.
وقال محمد بجرين، نائب الرئيس وكبير محللي الأسواق في روزنبرغ ريسيرش: “بمجرد أن تتضاءل (المخزونات)، ستنصب أغلب جهود ضبط السوق على جانب الأسعار. وهذا يعني إما زيادة التكلفة على المستهلكين أو الخفض الإجباري للطلب”، مضيفاً أن من الممكن الوصول إلى نقطة التحول بحلول نهاية يونيو (حزيران) الجاري.
وقالت مجموعة داتا أستس آند ألفا التابعة لجيه.بي مورغان، في توقعات تستند إلى أبحاث أجراها البنك: “بمجرد دخولنا النصف الثاني من يونيو (حزيران) الجاري، من المرجح أن نشهد ارتفاعاً سريعاً لأسعار النفط، ما لم تعد حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها المعتادة قبل الصراع”.
وذكرت إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، يوم الأربعاء، أن مخزونات الخام في البلاد، بما فيها المخزونات في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، هبطت إلى 791 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو (أيار) الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2024.
وانخفضت مخزونات الخام الأمريكية بنحو 64 مليون برميل منذ بداية الحرب، واستمرت في الانخفاض لـ 8 أسابيع متتالية.
وقال شوهرو زوخريتدينوف، الذي يتعامل في النفط “أعتقد أن خطر حدوث صدمة أسعار ثانية حقيقي، لكن النقطة الأساسية هي أنها قد تنجم عن استنفاد المخزونات الاحتياطية وليس عن إغلاق مضيق هرمز كما حدث الأمر في الصدمة الأولى”.
وقال محللون في داتا أستس آند ألفا، إن السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في الولايات المتحدة واللجوء إلى أنواع وقود مختلفة والعوامل الأخرى التي حدت من ارتفاع الأسعار، قد لا تكون كافية إذا استمر الاضطراب.
تبعات غير مباشرة
وقال مستثمرون إن الأزمة أدت بالفعل إلى إضافة علاوة مخاطر دائمة بأسعار النفط الخام، بما يترتب على ذلك من تبعات تظهر في مستوى التضخم وعلى عوائد السندات والإنفاق الاستهلاكي.
ويرى جوزيف تانيوس كبير خبراء استراتيجية الاستثمار في (نورثرن تراست أسيت مانجمنت) لإدارة الأصول، أن أحدث التطورات تعد مؤشراً على تغير هيكلي دائم في أسواق الطاقة.
وقال: “أصبح مضيق هرمز الآن نقطة اختناق جيوسياسية مستديمة”، مضيفاً أن العودة إلى مستويات أسعار النفط قبل الحرب، والتي كانت أقل من 70 دولاراً للبرميل، تبدو غير مرجحة حتى لو خفت حدة التوتر.
ونتيجة لذلك، يرى تانيوس أن التأثير العالمي سيكون متفاوتاً، إذ ستظل أوروبا وآسيا أكثر عرضة لتضخم مستمر في أسعار الطاقة، في حين أن الولايات المتحدة ستكون في مأمن نسبياً باعتبار أنها تصدر من النفط أكثر مما تستورد.
ولذلك يعتبر آدم شيكلينغ كبير خبراء الاقتصاد في فانجارد، أن ارتفاع أسعار النفط لا يمثل إلا “عقبة متواضعة” أمام الاقتصاد الأمريكي، وذلك بفضل الإنتاج المحلي للنفط والاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي التي عوضت الضغط على المستهلكين.
وبالنسبة للأسر، لا يعتمد التأثير بشكل كبير على مستوى معين لأسعار النفط، بل على المدة التي تظل فيها الأسعار مرتفعة. ولا يزال المستهلكون يحظون بنوع من الحماية ضد الصدمات، إذ تمثل تكاليف الوقود نسبة أقل من الدخل مقارنة بما كانت عليه في وقت أزمات نفط سابقة. لكن هذه الحماية تتضاءل بمرور الوقت.
وقال فيل بلانكاتو كبير خبراء استراتيجية السوق في أوسايك، إن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع بدء موسم ذروة القيادة في أشهر الصيف سيؤدي إلى مزيد من التراجع في الإنفاق الاستهلاكي.
وأضاف: “ثقة المستهلكين وصلت بالفعل إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، لكن إذا بقيت أسعار النفط عند هذا المستوى لمدة 3 أشهر أخرى، أو ارتفعت بشكل ملحوظ على المدى القصير، حينها نبدأ في البحث عن تأثير اقتصادي حقيقي”، وحث على تنويع فئات المحفظة الاستثمارية، بما في ذلك البحث عن استثمارات خارج سوق الأسهم.





