– الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني
(1)
لن تستطيع الدول العربية ومعها الدول الإسلامية مجتمعة، ولن يستطيع المجتمع الدولي بدوله ال – 194، لن يستطيع هؤلاء جميعا اسقاط حكومة نتنياهو – بن غفير – سمورتيتش الأكثر دموية وفاشية في تاريخ إسرائيل!!…
فمن يستطيع يا ترى تنفيذ هذه المهمة بنجاح، فينقذ ما يمكن إنقاذه في ظل ظروفٍ غايةٍ في التعقيد؟!……
الجواب: المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل كفيل بتنفيذ هذه المهمة بنجاح، “يثأر” بها لنفسه ولشعبه وامته، ولكل احرار العالم، من هذه الحكومة المجرمة…..
أيمكن هذا؟ أيعقل هذا؟
الجواب: نعم يمكن! نعم يُعقل. ولكن بشرط ان يعي المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل قيادة وشعبا ثقل مسؤوليته التاريخية في هذه المرحلة الدقيقة، فيعد لهذه المهمة عدتها، وفي القلب منها الاستعداد بالتضحية بالكثير من “المصالح” الشخصية والحزبية “فداء” للهدف الأسمى والغاية الكبرى وهي القذف بهذه الحكومة الى مزابل التاريخ، لا لأننا نؤمن بان الحكومة القادمة ستكون على مقاسنا نحن الفلسطينيين، لا. لكن اية حكومة قادمة (قد) تكون أٌقل سوءا من هذه الحكومة……… هذا الاحتمال لا يمكن التأكد منه الا بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة القادمة… لكن المؤكد، الا حكومة يمكن ان تأتي تكون بسوء هذه الحكومة ودمويتها…. وإن غدا لناظره قريب…
(2)
سؤال الميلون الان هو: كيف للمجتمع العربي ان ينجح في مهمة يعجز عنها المجتمع الدولي كله عربا وعجما؟
المقاطعون لانتخابات الكنيست في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل لأسباب أيديولوجية (دينية او وطنية) لا يتعدون ال – 10% فقط، والمشاركون عادة تتراوح نسبهم بين 50% الى 65% (هذه المراوحة بين النسبتين تتوقف على المزاج العام، الظروف السياسية، وضع السياسية الحزبية العربية وقدرتها على اقناع الناخب العربي.. الخ)…….. هنالك نسبة تتراوح بين 25% و – 30% لا يمارسون حقهم في التصويت بسبب اللامبالاه، عدم الاهتمام وعدم الاكتراث فقط….
التحدي الكبير امام الأحزاب العربية في هذه المرحلة والتي تفصلنا عن الانتخابات العامة اشهر قليلة، يتجسد في قدرتهم على:
أولا – اقناع من يؤيدون خوض الانتخابات لكنهم أحيانا لا يشاركون بسبب “غضبهم” على الأحزاب لعدم توحدهم مثلا، وغياب العمل المشترك، واستمرار الصراع على الكراسي….. الخ…………. تقديم نموذج سياسي مقنع لهؤلاء سيدفعهم بحماس الى الخروج لصناديق الاقتراع والمشاركة الفاعلة في الانتخابات للكنيست. بذلك نضمن مشاركة الغالبية الساحقة من أصحاب حق الاقتراع هؤلاء في الانخراط الفعلي في الانتخابات الوشيكة للكنيست…….
ثانيا – قدرة الأحزاب العربية ومعهم النخب العربية والقيادات السياسية المحلية، على اقناع “اللامبالين وعدم المكترثين واللامهتمين” بمسؤوليتهم الدينية والوطنية في إنجاح مشروع “الثأر” من حكومة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش الفاشية……. اعتقد ان وصول الأحزاب العربية الى هؤلاء في كل حارة وبيت وشارع، والتوجه اليهم من خلال حملة إعلامية مهنية ومباشرة، كفيل بإخراج الأغلبية الساحقة منهم للمشاركة الفاعلة أيضا..
هذا الحراك الحزبي الناجح سيضمن – في ظل الظروف المأساوية التي يعشيها مجتمعنا وشعبنا بسبب حكومة نتنياهو الدموية – كفيل بمشاركة ما بين 65% الى 70% على الأقل من أصحاب حق الاقتراع، الامر الذي سيضمن للمجتمع العربي تمثيلا قد لا يقل عن 17 مقعدا………
(3)
أما شريحة ال – 10% من المقاطعين لأسباب أيديولوجية فاعتقد – مع احترامنا لخيارهم الخطير في هذه المرحلة بالذات – انه لا أمل في محاولة اقناعهم بالعدول لأسباب نفسية اكثر منها عقلانية وموضوعية…… ما اقترحه في هذه المرحلة “محاولة” اقناع هذا القطاع بعدم الخروج علنا في نداء بمقاطعة الانتخابات، لأن ذلك معناه شيء واحد: انهم معنيون باستمرار حكومة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش في الحكم، والذي يعني استمرار الإبادة في كل انحاء فلسطين المحتلة عام 1967، واستمرار سياسية التدمير المتعمد للوجود العربي داخل إسرائيل من خلال دعم الجريمة وتعميق كل اشكال التمييز العنصري والقهر القومي…
تخيلت حوارا بين مقاطع لانتخابات الكنيست وآخر مؤيد لها…….
يقول المقاطع: قد يقول قائل هذا يصعب عملية المناورة السياسية التي ينادي بها البعض وقد يقيد دخول الحكومة او جدوى عمل اعضاء الكنيست، والجواب: منذ متى اصبح دخول الحكومة والكنيست امر مقدس ومن ثوابتنا! وهل المناورة والحنكة السياسية لا تنفع الا اذا وضعت مقدساتنا وثوابتنا على طاولة المساومات والتنازلات حتى يحقق طرف ما إنجازات؟!
يرد عليه المؤيد:
أولاً: في التفريق بين “الثوابت” و”أدوات الحفاظ عليها”
لا مانع أبداً؛ فكل ما ذكرتَه من رفضٍ للظلم، وحمايةٍ للمقدسات، وإغاثةٍ للملهوف، هي ثوابت أخلاقية ووطنية جامعة لا يختلف عليها عاقلان، ولا يملك أي طرف التنازل عنها أو وضعها على طاولة المساومات.
ولكن المانع الحقيقي هو “مانع واقعي وعملي”، ويكمن في خلطك بين “المبدأ” و”الأداة”:
المبدأ: نحن جميعاً ضد الهدم، والمصادرة، وحرب التجويع.
الأداة: هل مقاطعة المنبر السياسي والتشريعي ستمنع الهدم أو توقف المصادرة؟ أم أن غياب الصوت والضغط سيتيح للمتطرفين الاستفراد بالقرار وإقرار القوانين الجائرة دون أدنى مقاومة من الداخل؟
ثانياً: في مفهوم “المناورة السياسية”
المناورة السياسية لم تكن يوماً تقديساً للكنيست أو الحكومة، بل هي أداة دفع مفاسد وتقليل أضرار. إن ترك الساحة بالكامل بذريعة “الطهارة المبدئية” لا يحمي المقدسات، بل يخلي الساحة تماماً لمن يريد انتهاكها.
واخيرا:
المانع من تبني طرحك ليس “رغبة في التنازل”، بل “خوفٌ من الانتحار السياسي”. الثوابت تُحمى بالاشتباك وبكل الأدوات المتاحة (سياسياً، وقانونياً، وميدانياً)، ولا تُحمى بالانكفاء وإصدار بيانات الإدانة من الهامش. المانع هو أن “الانسحاب” يمنح الخصم انتصاراً مجانياً، وترك “أدوات التأثير” – على علاتها – هو المانع الحقيقي من تحقيق تلك الثوابت التي ننشدها جميعاً……..









