المستوطنين يستخفون بالعقوبات الدولية ويعتبرونها وسام شرف

السياسي – قللت الحركات الاستيطانية الإسرائيلية وقادتها من أهمية وجدوى العقوبات الدولية والأوروبية المفروضة ضدها، واصفة إياها بـ”وسام الشرف” و”الإجراءات السخيفة والمبتذلة”، وسط تأكيدات حقوقية بأن هذه العقوبات “الهزيلة” لن توقف التوسع الاستيطاني أو تحد من إرهاب المستوطنين المستمر برعاية وتواطؤ مباشر من حكومة الاحتلال.

وجاءت ردود الفعل المستخفة من قادة المستوطنين عقب إصدار الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة شملت أربعة كيانات وثلاثة أفراد من أبرز رموز الاستيطان؛ وفي مقدمتهم دانييلا فايس رئيسة حركة “نحالا” المتطرفة- التي تنظم مؤتمرات علنية للاستيطان في قطاع غزة- بالإضافة إلى حركة “ريغافيم” الاستيطانية ومديرها مئير دويتش، وهي الحركة التي شارك في تأسيسها وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش الذي يواجه بدوره عقوبات من دول غربية كندا وبريطانيا لدعمه الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.

وأكد خبراء ومحللون حقوقيون أن هذه الإجراءات الدولية تفتقر إلى الفاعلية الحقيقية وتحولت إلى مصدر فخر وجذب سياسي محلي لهؤلاء المتطرفين الذين لا يكترثون بالمنع من السفر إلى العواصم الأوروبية، في حين يتواصل إرهابهم المنظم والدموي في القرى والبلدات الفلسطينية المحتلة.

وفي السياق، أوضح نائب مدير مؤسسة “الحق” الفلسطينية، تحسين عليان، أن اعتداءات عصابات المستوطنين تصاعدت بشكل خطير وغير مسبوق منذ تشرين الأول 2023، حيث باتوا يمتلكون الجرأة والغطاء الكامل لاقتحام القرى والبلدات الفلسطينية المكتظة بالسكان في محيط نابلس ورام الله والخليل وغور الأردن، وإحراق المنازل والمركبات وحقول الزيتون وسرقة المواشي وتهجير التجمعات البدوية قسرا.

وشدد على أن هذا العنف لا يحدث في فراغ بل هو امتداد للسياسة الرسمية لحكومة الاحتلال التي تشكل الهوية الاستيطانية جوهرها، حيث يتمتع المستوطنون بحماية مباشرة ومطلقة من جيش وقوات الاحتلال، مستشهدا بحادثة قتل الناشط الفلسطيني عودة الهذالين في مسافر يطا على يد المستوطن “ينون ليفي” الذي ما زال حرا طليقا رغم توثيق جريمته بالفيديو.

وتشير الإحصائيات الحقوقية المرعبة إلى حجم التواطؤ المشترك بين جيش وقوات الاحتلال وعصابات المستوطنين؛ إذ أسفرت الاعتداءات المشتركة في الضفة الغربية منذ تشرين الأول 2023 عن استشهاد نحو 1168 مواطنا، وإصابة أكثر من 12666 آخرين، إضافة إلى تشريد ونزوح 33 ألف مواطن، واحتجاز واعتقال ما يقارب 23 ألفا آخرين.

من جهته، أكد شاي بارنيس المتحدث باسم منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، أن غياب الضغط الدولي الحقيقي والفاعل عزز هذا التحالف العضوي بين منظومة الاحتلال وحركات المستوطنين، واصفا كيان الاحتلال بأنه “نظام أبارتهايد” قائم على الفوقية والتمييز المؤسسي ضد الفلسطينيين، حيث يُمنح أي مستوطن أو جندي يمارس العنف ضد الفلسطينيين حصانة كاملة من الملاحقة والمحاسبة القضائية.