السياسي – قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إنها وثّقت استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي مادة الفوسفور الأبيض فوق المناطق المأهولة بالسكان في لبنان، من بينها محيط مدينة صور وبلدات القليعة والخيام ويحمر.
وأضافت الصحيفة أن أدلة بصرية أظهرت أيضاً رصد هذه الذخائر فوق مدينة النبطية خلال عملية عسكرية لجيش الاحتلال للسيطرة على “قلعة الشقيف”، والتي تعهد نتنياهو بتدميرها رغم أنها مدرجة من قبل منظمة اليونسكو تحت بند “الحماية المعززة المؤقتة”.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في الذخائر أن المقاطع المصورة الأخيرة تُظهر انفجار قذائف في الجو وإطلاقها سحباً من الفوسفور الأبيض المشتعل، في مشاهد تتطابق مع الاستخدامات السابقة لهذا النوع من الذخائر من قبل جيش الاحتلال.
The Israeli military has deployed white phosphorus, an incendiary substance that can be extremely harmful, over populated areas in Lebanon. https://t.co/UHr7rx4Jj5
— Kenneth Roth (@KenRoth) June 6, 2026
بدورها، اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” السبت، جيش الاحتلال باستخدام ذخائر الفوسفور الأبيض المقذوفة بالمدفعية فوق منازل في 3 آذار/مارس 2024، في بلدة يُحمُر الشّقيف في جنوب لبنان.
وأكدت المنظمة تحققها من صحة ثماني صور وحددت مواقعها الجغرافية، وهي تظهر قذائف الفوسفور الأبيض تنفجر في الهواء فوق منطقة سكنية في البلدة، وعمالاً في “الدفاع المدني” يطفئون حرائق في منزلين على الأقل وسيارة واحدة في تلك المنطقة.
وقال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش: “استخدام الجيش الإسرائيلي غير القانوني للفوسفور الأبيض فوق مناطق سكنية مقلق للغاية، وستكون له عواقب وخيمة على المدنيين. يمكن أن تتسبب الآثار الحارقة للفوسفور الأبيض في الوفاة أو إصابات قاسية تؤدي إلى معاناة مدى الحياة”.
"نحن نزود الجيش الإسرائيلي بهذه القنابل الكيميائية الرهيبة".
– عضوة الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب، مشيرة إلى بحوث "هيومن رايتس ووتش" السابقة بشأن الاستخدام غير القانوني للفوسفور الأبيض من قبل #إسرائيل في #لبنان.pic.twitter.com/00O1F65F65
— هيومن رايتس ووتش (@hrw_ar) June 5, 2026
ويعد الفوسفور الأبيض مادة كيميائية تُطلق عبر القذائف المدفعية والقنابل والصواريخ، وتشتعل عند تعرضها للأكسجين، ويمكن أن تشعل النيران في المنازل والمناطق الزراعية وغيرها من الأعيان المدنية.
بموجب القانون الدولي الإنساني، يشكّل استخدام الفوسفور الأبيض المنفجر جواً في المناطق المأهولة بالسكان استخداماً غير قانوني وعشوائياً، ولا يفي بالمتطلبات القانونية المتمثلة باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.
وتنتشر مقذوفات الفوسفور الأبيض التي تنفجر في الهواء، والتي تحوي 116 قطعة من القماش المشبع بالمادة على مساحة قطرها بين 125 و250 متراً، اعتماداً على ارتفاع الانفجار وزاويته، ما يعرض عشوائياً المزيد من المدنيين والمنشآت المدنية لخطر محتمل يفوق الانفجار الأرضي الموضعي.
وحثت هيومن رايتس ووتش حلفاء الاحتلال، بمن فيهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، على تعليق المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لـ”تل أبيب” وفرض عقوبات على المسؤولين المتورطين بشكل موثوق في جرائم خطيرة.
كما دعت السلطات القضائية اللبنانية إلى المباشرة بفتح تحقيقات محلية في الجرائم الدولية الخطيرة، داعيةً الحكومة للانضمام إلى “نظام روما الأساسي” التابع لـ “المحكمة الجنائية الدولية” وتقديم إعلان بقبول اختصاص المحكمة في الفترة قبل تاريخ الانضمام، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن استخدام الاحتلال الواسع للفوسفور الأبيض في جنوب لبنان يسلط الضوء على الحاجة إلى قانون دولي أقوى بشأن الأسلحة الحارقة، وتحديداً “البروتوكول الثالث لاتفاقية الأسلحة التقليدية”، علماً أن “تل أبيب” ليست طرفاً في البروتوكول.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الفوسفور الأبيض قد يتسبب بحروق عميقة وخطرة عند ملامسته الجلد، كما يمكن أن يؤدي إلى إصابات تنفسية وأضرار في العينين عند استنشاق دخانه، مع احتمال بقاء آثاره في التربة والمياه لفترات طويلة.








