ورطة اميركية وانهيار اخلاقي غربي بعد السابع من اكتوبر

ثمة انهيار واضح في هالة ومكانة الامبراطورية العسكرية الكبرى في المنطقة والعالم، بدات بعد احداث السابع من اكتوبر 2023، عندما دعمت ادارة الرئيس الاميركي السابق جو بايدن وحلفائه الاوربيين حرب ابادة نفذها الجيش الاسرائيلي البربري الذي يفتقد للاخلاق والانسانية في قطاع غزة

 

لم تكن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يشرف على الابادة ويمعن فيها، ويعبد من خلالها طريق البقاء في عالم السياسة بدلا من الوقوف خلف القضبان، والتي قال عنها بانها ستغير الشرق الاوسط صائبة، فقد غيرت العالم، وبات من في الاقاصي يعاني من تلك الحرب الممتدة آثار نيرانها الى كامل الكرة الارضية.

 

الحرب على غزة افقدت الولايات المتحدة والغرب واسرائيل الجزء الاكبر من السمعة التي طالما عملت آلتهم الاعلامية على ترويجها، وهي الدفاع عن الانسانية والحقوق والحريات والاخلاق في التعامل، حيث يحتفي هذا العالم بانقاذ قطة او حيوان اليف ورعايته، فيما يغض الطرف عن جثث واشلاء عشرات آلاف الاطفال في غزة ، ومعاناة مئات الالاف من المشردين والنازحين الفارين من اعتى القنابل الاميركية التي رمتها اسرائيل عليهم.

 

بعد محرقة غزة، فقد الغرب المتوطئ مع الاحتلال والذي جر اسلحته الى رقعة صغيرة فيها اكبر كثافة سكانية في العالم رصيده مما تبقى من الاخلاق، وما زاد الطين بلة عودة الجمهوريين برئاسة دونالد ترمب الى البيت الابيض لدعم رقعة الحروب والقتل والتدمير، لكن على ما يبدو، وقعت  القوة الاميركية التي ارهبت  العالم في شر اعمالها، عندما حاولت دعم تثبيت نتنياهو في سدة الحكم، فنفذت ضرباتها على ايران متجاهلة مصالح العالم وحلفاءها في دول الخليج الذين تلقوا الضربات القاسية وباتت مشاريعهم التنموية والمالية في مهب الريح من دون ان يكون هناك تحرك اميركي لحمايتهم.

 

وظلت العمليات الاميركية والاسرائيلية على ايران من دون اي نتائج، فالدولة الاقليمية الكبرى ما تزال تمارس عمليات القصف على اسرائيل وعلى دول الخليج التي وجدت نفسها في خضم معركة لا مجال فيها للمنافسة، والقرار السياسي بوقفها ليس بيدها ولا هي في موقع يمكن استشارته فيه، وما عليها الا دفع ثمن تثبيت نتنياهو وحمايته من المحاكمة.

 

خلال السنوات الثماني الماضية ، تعاقب بايدن وترمب اللذان يمثلان الحزبين المتنافسين على الرئاسة، لم يختلف شيئا في الاجرام والتجاوز الاخلاقي والانساني، ذات آلة القتل تمارس عملها بحق المدنيين، والفيتو جاهز لدى الرجلين لحماية اسرائيل، والتضييق على المنظمات الحقوقية الدولية قائما طالما ادانت الجرائم الاسرائيلية ، لتسقط اميركا في وحل الادانة الاخلاقية، بعد ان حاولت واشنطن بسط مبادئ القيم والاخلاق على العالم، من خلال الهيمنة على مراكز الدراسات ومؤسسات المجتمع المدني ودعمها للترويج للايدلوجية الغربية ، وبالتزامن كانت عمليات القتل والبطش والهيمنة العسكرية والاقتصادية الاميركية في طريقها لانتزاع خيرات وقرارات الشعوب.

 

 

لم تلتفت الولايات المتحدة لانهيارها الاخلاقي، ولم تحاول ترميم صورة السقوط المدوي لها اولا، وللغرب ثانيا، بل استمرت في ممارستها بوتيرة اكبر، ودعم القتل والابادة في غزة ولبنان ، واقرار المساعدات العسكرية والمالية لاسرائيل، كأن شيئا لم يكن.

 

الغرب الذي تململ ولم يستفق من غفوته، حاول فرملة الجرائم الاسرائيلية، بدعوته لاختيال عمليات القتل، وانتقاء توجيه القصف، لكنه ظل مانعا لاي احتجاجات على اراضية تدين الانتهاكات الانسانية التي لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، بل انه تمادى بتجريم من يجاهر برأيه مباشرة او على الاعلام او مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الحرب مع ايران ما تزال مستمرة، والورطة التي وضع نتنياهو الاميركيين فيها غير قابلة للعلاج في ظل الصمود الايراني غير المتوقع سيما بعد فقدان قياداته السياسية والعسكرية، ويبدو وفق المؤشرات فان ثمة تصلب ايراني في المفاوضات ترغم ترمب على التنازل، وهو الذي خنق العالم بسلاسل مضيق هرمز، وحرمه من الطاقة التي هي عمادة الرئيس.

 

لقد وجدت  الولايات المتحدة نفسها اليوم في عزلة تامة بعد ان تسببت في كوارث اقتصادية للغرب على وجه الخصوص، فحرمان اوربا من الطاقة يعني ارتفاع الاسعار وانهيار حكومات ،  وتظاهرات واحتجاجات ، وهي التي لم تنهضبعدمن تبعات كارثة كورونا ، اما الدول العربية وخاصة الخليجية ، فقد تكشف لها ان القواعد الاميركية على اراضيها لم تكن لحمايتها، بل فخا لجرها الى المعركة ، وباتت تلك الدول عرضة لضربات يومية بحجة وجود القواعد الاميركية فيها، لذا فان على تلك الدول مراجعة استراتيجيتها وتحالفها مع اميركا، في الوقت الذي تقف تلك القواعد متفرجة على الصواريخ الايرانية وهي تمطر اراضي الدول الخليجية .