السياسي -متابعات
موجة جدل واسعة تتصاعد في نيويورك حول منتج طبي تجميلي جديد قابل للحقن، يعتمد على مادة مشتقة من الدهون البشرية المعقمة، في وقت تخضع فيه شركة “Tiger Aesthetics” لتحقيقات من قبل الجهات الصحية، على خلفية توزيع المنتج دون ترخيص رسمي داخل الولاية الأمريكية.
ووفقاً لوثائق قضائية وتقارير إعلامية، بدأت الشركة في عام 2024 توزيع مادة تُعرف باسم ألوكلاي “alloClae” على مجموعة مختارة من جراحي التجميل، وهي مادة تُستخلص من دهون بشرية متبرع بها ومعقمة، وتخضع في الأصل لتنظيم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
وقد روج بعض الأطباء لهذا العلاج باعتباره خياراً ثورياً في عالم التجميل، يمكنه إعادة تشكيل مناطق في الجسم مثل الفخذ أو الثدي، دون الحاجة إلى عمليات جراحية كبرى أو تخدير عام، مع فترة تعافٍ قصيرة نسبياً، بحسب “بيزنس إنسايدر”.
من جانبه، قال لاري وود، كبير المسؤولين القانونيين في شركة تايجر، في رسالة بريد إلكتروني إلى موقع بيزنس إنسايدر في 8 يونيو (حزيران) الجاري، إن “منتج ألوكلاي يباع بشكل قانوني في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك نيويورك”.
وفي رسالة موجهة إلى العملاء بتاريخ 1 يونيو (حزيران)، ذكرت الشركة أنها “قررت تعليق” توزيع المنتج مؤقتاً في نيويورك، مشيرةً إلى الدعوى القضائية.
في المقابل، امتنعت الجمعية الأمريكية لجراحي التجميل عن التعليق على الوضع التنظيمي لشركة ألوكلاي، وقال المتحدث باسم الجمعية إنها تشجع المرضى الذين يفكرون في أي إجراء يتضمن استخدام منتجات الأنسجة على استشارة جراح تجميل معتمد.
توزيع دون تراخيص
لكن هذا “الابتكار التجميلي” سرعان ما تحول إلى ملف قانوني معقد، بعدما أكدت هيئة تنظيم الصحة في ولاية نيويورك أن الشركة قامت بتوزيع المنتج داخل الولاية دون استيفاء التراخيص المطلوبة، وهو ما دفع السلطات إلى مصادرة كميات منه من بعض العيادات، وفتح تحقيق رسمي في آلية تداوله.
وتشير الدعوى القضائية المرفوعة من المدعي العام في مايو (أيار) الماضي، إلى ما وصفته بـ “مُخطط امتد لعام كامل” لتوزيع المنتج داخل نيويورك رغم رفض الترخيص، فيما تؤكد الشركة من جانبها أن المنتج يخضع لتنظيم فيدرالي من قبل إدارة الغذاء والدواء، ولا يتطلب موافقة مسبقة على تسويقه.
وفي خضم هذا الجدل، لا يزال عدد من العيادات التجميلية يواصل الترويج للمنتج عبر مواقعها الإلكترونية، حيث تُعرض بعض الإجراءات باستخدام “alloClae” كخيار “ثوري”، رغم الإشارات الواضحة إلى عدم اعتماده رسمياً من وزارة الصحة في ولاية نيويورك.
وتصل تكلفة الإجراء الواحد إلى نحو 100 ألف دولار، ما يضعه ضمن فئة العلاجات التجميلية فائقة الفخامة.
وبينما تتسع دائرة الجدل القانوني، يرى خبراء في القطاع أن مستقبل هذا النوع من العلاجات سيعتمد على حسم الإطار التنظيمي بين السلطات المحلية والشركات المنتجة، في ظل تباين واضح في تفسير القوانين المنظمة لاستخدام المنتجات المشتقة من الأنسجة البشرية.







