السياسي – شنّ رئيس أركان الاحتلال الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب “ياشار” غادي آيزنكوت هجوماً حاداً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محمّلاً إياه مسؤولية الإخفاقات الأمنية والاستراتيجية التي واجهتها “إسرائيل” خلال السنوات الأخيرة، ومؤكداً أن رئيس الحكومة الحالي “لن يكون رئيس الوزراء القادم”.
وفي مقابلة مطولة مع صحيفة يديعوت أحرونوت انتقد آيزنكوت إدارة نتنياهو للملفات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بإيران ولبنان وقطاع غزة، معتبراً أن “إسرائيل” وصلت إلى مرحلة باتت فيها بحاجة إلى موافقة الولايات المتحدة لاتخاذ قرارات عسكرية أساسية، وهو ما وصفه بأنه “وضع غير مسبوق وخطير”.
وقال إن نتنياهو يتحمل مسؤولية مباشرة عن الظروف التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، مضيفاً أن الاعتبارات القانونية والشخصية والسياسية أصبحت العامل الحاكم في قراراته. واتهمه بالتحالف مع شركاء يسعون إلى تحقيق مصالح حزبية ضيقة على حساب “المصلحة الوطنية”.
وكشف آيزنكوت أنه اقترح على نتنياهو خلال الهجوم الإيراني الأول في نيسان/ أبريل 2024 تنفيذ ضربة عسكرية متزامنة ضد إيران، إلا أن رئيس الوزراء رفض المقترح. كما اتهمه بإهدار خطط عسكرية واستراتيجية جرى إعدادها على مدى سنوات بتكلفة مليارات الشواكل، سواء في لبنان أو غزة أو في مواجهة إيران.
وفي حديثه عن الأيام الأولى بعد هجوم السابع من أكتوبر، قال آيزنكوت إنه شعر بالقلق عندما التقى نتنياهو للمرة الأولى بعد اندلاع الحرب، معتبراً أن أداءه آنذاك عكس حالة من الارتباك وعدم الاتزان في القيادة.
كما انتقد بشدة البيئة المحيطة بنتنياهو، واتهم بعض المقربين منه بالإضرار بأمن “الدولة”، في إشارة إلى قضايا تسريب معلومات حساسة، مؤكداً أن رئيس الوزراء أصبح أسيراً لدائرة ضيقة من المستشارين والمقربين.
وعلى الصعيد السياسي، أكد آيزنكوت أنه يسعى للوصول إلى رئاسة الحكومة، معتبراً نفسه المرشح القادر على قيادة معسكر المعارضة نحو إسقاط الائتلاف الحاكم. وقال إن هدفه هو تشكيل كتلة واسعة تضمن أغلبية برلمانية وتمنع عودة نتنياهو إلى السلطة.
وفي ما يتعلق بالتحالفات السياسية، أوضح أنه مستعد للتعاون مع أي جهة تقبل بثلاثة مبادئ أساسية هي الحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لـ”إسرائيل”، والالتزام بقيم إعلان الاستقلال، ودعم الخدمة العسكرية أو الوطنية.
كما تناول ملف تجنيد الحريديم، داعياً إلى سن قانون يفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية على الجميع مع تقليص الإعفاءات الحالية وتشديد العقوبات على المتهربين من الخدمة.
وختم آيزنكوت تصريحاته بالتأكيد أنه لا يحمل عداءً شخصياً لنتنياهو، لكنه يرى أن عليه الاستقالة وتحمل مسؤولية الإخفاقات التي شهدتها “إسرائيل”، مشدداً على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية لمراجعة أحداث السابع من أكتوبر وما سبقها من قرارات سياسية وأمنية.






