اعلنت وزارة الداخلية السورية عن تغيير اسم “فرع فلسطين” والمعروف أيضاً باسم الفرع 235، في دمشق إلى “إدارة المهام الخاصة”، مؤكدة أن القرار يأتي لإغلاق صفحة ارتبطت بالاعتقالات التعسفية والتعذيب والانتهاكات الجسيمة، وأن اسم فلسطين استُخدم لعقود للتغطية على ممارسات أمنية لا صلة لها بالقضية الفلسطينية.
وكان ذكر اسم هذا الفرع في الشارع السوري كفيل بانهيار اي شخص مدعو لزيارته او اقام فيه في ضيافة ضباط النظام البائد حيث عرف عنه مقولة الداخل مفقود والخارج مولود
تأسس تاريخياً لمتابعة الفصائل الفلسطينية وشؤون اللاجئين، قبل أن يتحول إلى مركز محوري للاعتقال والتحقيق في “قضايا الإرهاب” وأمن الدولة، وارتبط اسمه بانتهاكات جسيمة وتقارير حقوقية دولية وثقت ممارسات تعذيب ممنهجة داخل جدرانه.
ويرى حقوقيون أنه وبالرغم من أن الخطوة الجديدة للحكومة الانتقالية بتغيير اسم الفرع قد تبدو جيدة في ظاهرها وتطوي صفة عذاب واختفاء قسري بحق مئات الآلاف، إلا أن غياب أي بيان رسمي يوضح طبيعة مهام “إدارة المهام الخاصة” الجديد في نفس المكان، يثير تساؤلات جدية حول الدوافع الحقيقية وراء الخطوة.
ويرى ناشطون أن هذا التغيير قد يهدف إلى إضافة صفة جديدة على كيان ارتبط بسجل مثير للجدل، وربما لمحو هويته التاريخية كمركز للتعذيب.
وتتحدث تقارير حقوقية وشهود من عائلات ضحايا عن تحديات كبيرة تتمثل في الحفاظ على المكان وأدلة الجرائم التي شهدت إعدام عشرات المدنيين ودفنهم في مقابر جماعية في المنطقة، وذلك بعد أنباء رصدت النية في الشروع بأعمال بناء في المنطقة، بدلاً من إغلاقها إلى حين العثور على أدلة مادية تتعلق بالضحايا لكشف هوياتهم.
وتتفاقم هذه المخاوف مع التقارير التي صدرت عقب سقوط نظام بشار الأسد وفتح السجون ومراكز الاعتقال، عن إتلاف متعمد لوثائق وسجلات رسمية، بما في ذلك هويات المعتقلين في الأفرع الأمنية، واختفاء مجلدات وأسماء، والأهم من ذلك، الأقراص الصلبة لكاميرات المراقبة في سجن صيدنا، في ظل الفوضى التي تلت سقوط النظام.
كما أثارت حملات “طلاء جدران السجون” في الأشهر الأولى التي تلت سقوط نظام بشار الأسد، موجة غضب شعبية واسعة، اعتبرها حقوقيون أنها “تلاعب بمسرح الجريمة” في نظر القانون الدولي، وهو ما قد يعرقل جهود العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إذ تؤدي هذه العملية إلى محي كافة كتابات السجناء على حيطان الزنازين. ودعا ناشطون ومنظمات حقوقية إلى تأمين وحفظ الأدلة لمنع إخفائها. في حين يرى خبراء أن هذه الإجراءات تثير مخاوف من استراتيجية لإخفاء أو تمويه الحقائق، ما يؤكد الحاجة إلى آليات مستقلة لجمع الأدلة وحفظها، لضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.







