كشفت وثائق قضائية عن حالة من الفوضى داخل منظومة “الدبلوماسية العامة” الإسرائيلية، بعد رفع دعاوى بملايين الشواكل ضد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي وجهات حكومية أخرى من قبل متعاقدين وشركات يقولون إنهم لم يتلقوا مستحقاتهم المالية مقابل خدمات علاقات عامة وحملات اعلامية قدموها.
وتظهر إحدى الدعاوى أن مكتب رئيس الوزراء استعان بشركات إنتاج خاصة للعمل كقنوات دفع لموظفين ومتحدثين وناشطين يعملون في حملات تحسين صورة إسرائيل في الخارج، بدلاً من تشغيلهم بصورة مباشرة عبر الخزينة الحكومية.
ومن بين الأسماء الواردة في الوثائق المتحدث الإعلامي المعروف إيلون ليفي، الذي تشير المستندات إلى أن راتبه الشهري بلغ 41,125 شيكلاً، وتم دفعه عبر شركة خاصة تحمل اسم “إنتلكت للإنتاج والنشر”. ووفقاً لما ورد في الدعوى، عمل ليفي مستشاراً خارجياً بأجر بلغ 250 شيكلاً للساعة ولمدة 165 ساعة شهرياً، قبل أن يشتكي من عدم حصوله على كامل مستحقاته.
وتكشف الوثائق أيضاً أن شركة “إنتلكت” موّلت رحلات جوية إلى مدينة لاهاي الهولندية لنشطاء العاملين في حملات التأثير الإعلامي ومتظاهرين، حيث شاركوا في أنشطة هدفت إلى مواجهة التظاهرات المؤيدة لفلسطين.
وتكتسب هذه المعلومة أهمية خاصة لأنها تمثل إحدى المرات النادرة التي تظهر فيها وثائق قضائية تفاصيل تتعلق بتمويل أنشطة دعائية خارجية مرتبطة مباشرة بمعركة الرأي العام الدولي، وهي المعركة التي يصفها نتنياهو ب “الجبهة الثامنة” في الحرب.
وتشير إحدى الدعاوى إلى أن مكتب رئيس الوزراء تصرف كـ”راكب مجاني” أو جهة تستفيد من الخدمات دون دفع مقابلها، متهمة الحكومة بالامتناع عن سداد فواتير ومستحقات لشركات ومتعاقدين قدموا خدمات لعدة أشهر.
وتأتي هذه التسريبات والوثائق لتكشف عن استخدام الحكومة الإسرائيلية لشبكات من المؤثرين والمتحدثين والناشطين في الخارج للتأثير على النقاش العام وتوجيه السردية الإعلامية المتعلقة بالحرب على غزة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تشير المستندات إلى أن بعض هذه الأنشطة لم تقتصر على الحملات الرقمية، بل شملت أيضاً نقل ناشطين ومتظاهرين إلى ساحات سياسية وقضائية دولية مثل لاهاي للمشاركة في فعاليات داعمة لإسرائيل ومناهضة للاحتجاجات المؤيدة لفلسطين.







