تونس : دعوات للتظاهر دفاعًا عن الكرامة الإنسانية

السياسي – دعا نشطاء ومنظمات مجتمع مدني في تونس، إلى تنظيم تحرك ميداني، يوم 20 حزيران الجاري، تحت شعار “نعم للتضامن.. لا للعنصرية”، وذلك للتعبير عن رفضهم لتنامي خطابات الكراهية والتمييز التي تستهدف أفرادًا وفئات من المجتمع على أساس اللون أو الأصل أو الوضعية القانونية.

وأكد هؤلاء بأن مظاهر العنصرية والتمييز ليست ظواهر معزولة أو مستجدة، بل ترتبط، وفق تقديرهم، بإرث تاريخي قائم على الإقصاء، معتبرين أن بعض السياسات المرتبطة بالهجرة وإدارة الحدود، إلى جانب عدد من الخطابات المتداولة في الفضاء العام، أسهمت في إعادة إنتاج أشكال مختلفة من التمييز والتهميش.

وحذّروا من مخاطر اعتماد منطق تصنيف الأفراد وفق اللون أو الأصل أو الوضعية الإدارية، معتبرين أن هذا التوجه قد يفضي إلى توسيع دوائر التمييز لتشمل الانتماءات الجهوية والعائلية والاجتماعية والسياسية، بما يهدد التماسك المجتمعي والسلم الأهلي.

وأشاروا في بيان نقلته وسائل إعلام تونسية، إلى أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها تونس، وفي مقدمتها ارتفاع كلفة المعيشة وتفاقم البطالة وتراجع جودة الخدمات العمومية واتساع مظاهر الهشاشة المهنية، لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لاستهداف الفئات الأكثر ضعفًا.

وأكدوا أن توجيه الغضب الاجتماعي نحو فئات بعينها يسهم في حجب الأسباب الحقيقية للأزمات القائمة.

كما دعا أصحاب المبادرة إلى رفض ما وصفوه بـ”الصراع بين الفئات الهشة”، سواء تعلق الأمر بالمهاجرين أو بالمواطنين التونسيين، مطالبين بفتح نقاش جدي حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية المسببة للتهميش، وكذلك حول الاتفاقيات والتفاهمات المرتبطة بملفات الهجرة والتنمية.

وشدد البيان على أن الهوية التونسية تشكلت عبر روافد حضارية وثقافية متعددة، عربية وإفريقية ومتوسطية، داعيًا إلى ترسيخ قيم المساواة والتضامن واحترام الكرامة الإنسانية، وبناء مجتمع قائم على الحقوق والحريات للجميع دون تمييز.

وأكد الموقعون أن العنصرية لا تندرج في إطار حرية الرأي أو الاختلاف في وجهات النظر، بل تمثل ممارسات وخطابات تمسّ الحقوق الأساسية وتهدد قيم العيش المشترك، داعين العمال والطلبة والجامعيين والمثقفين والإعلاميين والرياضيين ومختلف مكونات المجتمع المدني والنقابات والجمعيات والأحزاب السياسية إلى الانخراط في مواجهة خطابات التحريض والكراهية.