نهاية ورد على فل وياسمين تثير غضب الجمهور..

لماذا أعاد طارق حياته إلى المربع الأول بعد رحيل إلهام؟

السياسي -متابعات

أشعلت الحلقة الأخيرة من مسلسل «ورد على فل وياسمين» موجة واسعة من الجدل بين المشاهدين، بعدما انتهت قصة الحب التي شغلت الجمهور طوال 15 حلقة بنهاية حزينة ومؤلمة، تركت كثيرين غاضبين ومصدومين، فيما رأى آخرون أنها من أكثر النهايات واقعية في الدراما العربية خلال السنوات الأخيرة.

منذ انطلاقه، نجح المسلسل في جذب المشاهدين بقصته الإنسانية التي جمعت بين الكوميديا والدفء والمشاعر الصادقة، قبل أن يتحول تدريجياً إلى رحلة مؤلمة انتهت بانتصار المرض على الحب.

موت إلهام يضع حداً لقصة ألهمت الجمهور

بعدما تمكنت إلهام من تجاوز العقبات التي وقفت في وجه علاقتها بالدكتور طارق، وبدا أن الحب انتصر أخيراً على فارق العمر والطبقة الاجتماعية ونظرة المجتمع، جاءت النهاية صادمة.

فقد رحلت إلهام بعد صراع مع السرطان، لينتهي الحلم الذي تشبث به الجمهور طوال الحلقات السابقة. وزاد من قسوة المشهد أن العمل لم يمنح المشاهد فرصة مرافقة الشخصية في رحلة العلاج أو التمسك بأمل النجاة، بل جاء الموت سريعاً وحاسماً.

وبدا طارق، الطبيب الذي اعتاد إنقاذ الآخرين، عاجزاً تماماً أمام المرأة التي أحبها، في مفارقة مؤلمة شكلت أحد أقسى مشاهد المسلسل.

قفزة زمنية أعادت طارق إلى حيث بدأ

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في وفاة إلهام فحسب، بل في المشهد الختامي الذي انتقل بالأحداث أربع سنوات إلى الأمام.

فبعد سنوات من رحيلها، ظهر طارق وقد حقق كل ما كان والده يتمناه له. سافر إلى الخارج، حصل على الشهادة العلمية العليا، وعاد ليتزوج طبيبة من محيطه الاجتماعي والثقافي نفسه، وهي زميلته التي كانت تحبه بصمت طوال الوقت.

هذا التحول دفع كثيراً من المشاهدين إلى التساؤل: ماذا بقي من قصة الحب التي غيرت حياة طارق؟ وهل انتهى الأمر فعلاً بعودته إلى المسار نفسه الذي حاول الهروب منه طوال المسلسل؟

وجاءت الإجابة في مشهد صغير لكنه بالغ الدلالة، حين فتح طارق خزانة المطبخ وعثر على علبة العسل التي أهدته إياها إلهام، ليتوقف للحظة ويستعيد ذكراها.

غضب واسع من النهاية

عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أبدى عدد كبير من المشاهدين استياءهم من النهاية، معتبرين أن العمل بنى قصة حب استثنائية ثم حطمها بالكامل في اللحظات الأخيرة.

ورأى البعض أن النهاية كانت قاسية بشكل خاص على مرضى السرطان وعائلاتهم، إذ قدمت المرض باعتباره قدراً لا يمكن مقاومته، بعدما تعلقت الجماهير بالأمل في نجاة إلهام.

كما انتقد آخرون قرار تزويج طارق من شخصية أخرى بعد سنوات قليلة، معتبرين أن ذلك أضعف قيمة قصة الحب التي كانت محور الأحداث، وجعل رحلة البطل تبدو وكأنها لم تترك أثراً حقيقياً في حياته.

نهاية واقعية أم خيانة للحب؟

في المقابل، دافع فريق آخر من المشاهدين عن النهاية، معتبرين أنها من أكثر النهايات صدقاً وواقعية.

فالحياة، بحسب رأيهم، لا تتوقف عند الموت، والناس يواصلون العيش رغم الفقدان. كما رأوا أن المسلسل لم يقل إن طارق نسي إلهام، بل أظهر أنه تعلم التعايش مع خسارتها ومضى في حياته، تماماً كما يحدث في الواقع.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن العمل لم يحتفِ بانتصار الحب بقدر ما تحدث عن أثره. فإلهام رحلت، لكنها كانت السبب في تغيير شخصية طارق ودفعه إلى إعادة اكتشاف نفسه ومشاعره، حتى وإن انتهى به الأمر إلى حياة مختلفة عما تخيله الجمهور.

مسلسل بدأ بالضحك وانتهى بالدموع

تميّز «ورد على فل وياسمين» منذ حلقاته الأولى بخفة ظله وشخصياته القريبة من الناس، خصوصاً ثنائية أحمد عبد الوهاب وصبا مبارك التي حظيت بإشادة واسعة.

وقد أثارت قصة الحب بين الدكتور طارق والكوافيرة إلهام جدلاً منذ البداية، بين من اعتبرها حباً صادقاً يتحدى الفوارق الاجتماعية، ومن رأى أنها قائمة على التعاطف والشفقة. إلا أن النهاية أضافت طبقة جديدة من الجدل، لتجعل الانقسام حول المسلسل أكبر من أي وقت مضى.

وربما يكون هذا الجدل نفسه دليلاً على نجاح العمل، إذ استطاع أن يجعل الجمهور يتعلق بشخصياته إلى درجة الغضب والحزن بعد إسدال الستار على قصتها.