فقد ابناءه خلال غيابة: العثور على الفلسطيني زياد الهمص في سجن ليبي بعد غياب 18 شهرا

السياسي- خاص

لم يكن المواطن الفلسطيني زياد الهمص الذي خرج من قطاع غزة باحثا عن لقمة العيش له ولاسرته، بعد ان كابد ضنك الحياة لسنوات يعلم بان هذا الطريق ليس مفروشا بالورود، بل قد يكون معبدا بالمآسي والنكبات، وهو ما حصل معه بالفعل.

غادر زياد الهمص بعد ان ضاقت به الدنيا، وكغيره من ابناء قطاع غزة ناضل للذهاب الى ما وراء البحر لتامين قوت عائلته ، وكان حظة افضل من الاف الشبان الساعين للعمل في الخارج، في ظل الحصار الاسرائيلي والوضع الداخلي المتازم في غزة .

 

لكن زياد الهمص الذي خرج قبل اسابيع من النكبة الذانية التي حلت في قطاع غزة بعد السابع من اكتوبر ، عابرا الى مصر ثم تركيا كمحطات اوليه ، وضع نصب عينيه الاستقرار في ليبيا بعد ان تلقى وعودا من اصدقاء بتامين عملا له، فانتقل مباشرة الى هناك، لكنه لم يجد في عمله مردودا يكفيه لتأمين حياة بأدنى مستوى .

قبل نحو عام ونصف العام، اتخذ زياد الهمص قراره بالمغامرة ، وركوب البحر متجها الى اوربا، شانه شأن الالاف من المهاجرين ، لعله يجد مستقبلا يضمن حياة كريمة له هناك، الا ان حظة العاثر اوقعة بأيدي حرس الحدود على السواحل الايطالية ،  فتم اعتقاله وتسليمه للسلطات الليبية التي زجته في السجن دون ان يعرف احدا من عائلته عن مصيرة، والى اين وصل واستقر؟

انشغلت عائلته في مأساتها التي ولدتها الحرب، وخمنو بانه مهما كان مصيره في الخارج، فهو اكثر امانا وسلاما، لكنهم يتوقون لسماع اخباره لعلها تكون سعيدة فتبرد قلوبهم وتصنع شيئا من الفرح في ظل ما يعيشوه.

خلال وجوده خلف القضبان وانقطاعه عن العالم، فقد زياد الهمص اثنين من ابنائه في قطاع غزة، ويرجح مقربون بانه لم يكن يعلم باستشهادهم ، وظل غائبا عن العائلة ومصيره مجهولا بالنسبة لهم ، حتى نشر الناشط امين العابد على صفحته قصة غيابه، وتواصل مع المختص في الاعلام الامني الالكتروني العقيد اسامه الاغبر   في الضفة الغربية ، والذي تواصل مباشرة مع وفد فلسطيني رسمي في ليبيا، وعلى الفور بدأ اعضاء الوفد اتصالاتهم عبر السفير الفلسطيني في ليبيا محمد رحال ، وطاقم البعثة الدبلوماسية الذين لم يوفرو جهدا في التواصل مع المسؤولين المعنيين، الى ان تم العثور على زياد الهمص  في احد سجون بنغازي والافراج عنه مباشرة.

هذه هي قصة زياد الهمص، وتلك حكاية رحلته التي هدفت للبحث عن لقمة العيش بسبب الوضع الذي خلقته حماس في غزة، وحتى بعد خروجه من القطاع الى العالم، عانت اسرته الامرين حالها كحال ابناء غزة الذين لا يزالون يدفعون ثمن الدعاية والانتصار المزعوم.