أربعة أشياء ستختفي من حياتنا: الطبيب، المهندس، السيارة، الطائرة

عبد الله بن بخيت

لننظر إلى الواقع الآن. عندما تذهب للطبيب وتجلس أمامه، كل ما عليك فعله أن تعرض عليه مشكلتك وهو يسجلها على الشاشة وكعادة أغلب الأطباء يطلب منك، لأسباب طبية أو تجارية، إجراء مجموعة من التحاليل وربما أشعة، ثم تخرج من عنده وبعد عدة أيام تعود إليه ويفتح جهازه ويطل على ملفك ليرى كل المؤشرات التي أظهرتها الأشعة والتحاليل ثم يكتب لك الدواء فتذهب للصيدلية وتأخد الدواء وتدفع المقسوم. هذا الإجراء سيأتي يوم قريب جداً ليقوم به الذكاء الاصطناعي المبرمج كطبيب رسمي في منزلك بكفاءة أفضل. فالطبيب إنسان ربما ينسى شيئاً ممّا تعلمه أو غير متابع لتطورات مهنته. سنسأل من سيجري العمليات الجراحية؟ الواقع القائم اليوم سيرد عليك. كثير من الأجهزة تقوم بجزء كبير من دور الطبيب. قبل سنوات قليلة كان على الطبيب أن يخمّن علة المريض، أما اليوم فهناك المنظار مثلاً. هذا المنظار سيسند أمره للممرضة فلا حاجة للطبيب لإجرائه ثم سيقوم الذكاء الصناعي بقراءة المعطيات ويصف لك الدواء أو الإجراء المناسب، وحتى إن طلب إجراء عملية جراحية فسوف تسند للآلة بقيادة الذكاء الاصطناعي خصوصاً أن مؤشرات هذا معمول بكثير منها، فالروبوت سيحل محل الطبيب. الروبوت لن يخطئ لأنه يتزوّد بالدقيقة والثانية بأحدث ما جد. نصيحتي لا تنصح عيالك وبناتك الالتحاق بكليات الطب.

الوظيفة الثانية التي سوف تختفي وظيفة المهندس.

قبل عدة أسابيع كنت أخطّط لتأسيس حديقة صغيرة في منزلي. نزّلت برنامجاً يصمّم ديكورات المنازل والمكاتب. صوّرت المكان الذي قررت أن أحوّله إلى حديقة وبالفعل أعطاني عدة خيارات، وأخيراً صمّم لي حديقة صغيرة بالصورة التي رغبتها. فدفعني هذا للبحث عن برامج تصمّم منزل برمّته مع حساب التكاليف فأعطاني عدة برامج لا تصمّم المنزل وتحسب التكاليف فقط بل تصمّم الأثاث والديكورات. ربما لا تكون هذه البرامج جاهزة الآن لتحل محل المهندس ولكن بعد سنوات قليلة سيغلق إخواننا المهندسين مكاتبهم ويبحثون عن وظائف يكسبون منها قرشين تسد احتياجاتهم إلى أن يفرجهاعليهم رب العالمين بالتقاعد ويلجأ إلى راتب التأمينات الاجتماعية الذي بالكاد يسد حاجاته اليومية.

الشيء الثالث اختفاء السيارات والطرقات والطائرات.

قبل فترة كنت أعتقد أن مسألة امتلاك سيارة سوف تصبح من الماضي. سوف تتحوّل البشرية إلى السيارة الذكية التي تقود نفسها بنفسها. سيأتي اليوم الذي تطلب السيارة التي تناسبك كما تطلب البيتزا وبعد دقائق ستجدها عند بابك بلا سائق. تقلك إلى مشوارك، وهذا طبعاً يعني اختفاء السيارات التي يقودها بشر عندئذ ستكون الطرقات تحت إدارة الذكاء الاصطناعي بالكامل. لن تعرف الأجيال القادمة إشارات عند التقاطعات ولا الحوادث والمخالفات.. فالسائق الذي يقود كل سيارات المدينة ببرنامج واحد، سوف ينظم نفسه بنفسه. هذا التحوّل يمكن مشاهدة طلائعه اليوم، فكثير من السيارات الفارهة توفر لك حساسات. هذه السيارات سوف تكون بديلاً للسيارات التي يقودها بشر، فإذا توفرت هذه الحساسات في كل السيارات مع إضافة ما سيجد من تقنيات أخرى تدير التقاطعات تختفي في النهاية الإشارات.

بيد أن الحرب الدائرة اليوم طوّرت نظرتي للمستقبل، حتى السيارات نفسها سوف تختفي وستحل محلها الدرونات. ستكون هذه الدرونات تحت إدارة برنامج واحد. تهبط على سطح منزلك وتطلع لها بالمصعد الخاص وتقلك إلى وجهتك داخل المدينة، كما سيأتي اليوم التي تأخذك فيه الدرونات إلى مدن العالم كله وهذا يعني اختفاء الطائرات أيضاً.

لكي تتخيل توقعاتي جيداً اسأل جدك عن الرادو والبكم والأسطوانات ومجبر العظام والمخطر، وهذا الأخير قضيب من الحديد طرفه محمر من شدة لهيب النار، إذا سمعت تشته في علباك راح تتعافى بالطيب أو بالقوة، أو أن تودع هذا العالم كما ودعه أسلافك من البشر.

نقلاً عن عكاظ