تحرك في الكونغرس لوقف 3.3 مليارات من المساعدات العسكرية لإسرائيل

السياسي – تتصاعد داخل الكونغرس الأمريكي مواجهة جديدة بشأن الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، في ظل تحركات يقودها نواب تقدميون وجمهوريون معارضون للحروب لوقف مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية، مقابل حملة ضغط مكثفة يقودها اللوبي الإسرائيلي “إيباك” (AIPAC) لإفشال تلك الجهود والحفاظ على تدفق الدعم العسكري دون قيود.
وأعلن رئيس الكتلة التقدمية في مجلس النواب، غريغ كاسار، تأييده لتعديل تشريعي يقضي بوقف 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لإسرائيل، مؤكداً أنه سيصوّت لصالحه عندما يُطرح أمام المجلس خلال الأيام المقبلة.
وقال كاسار إن “الحكومة الإسرائيلية ارتكبت جرائم حرب في قطاع غزة، وأسهمت في جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران”، معتبراً أن “دافعي الضرائب الأمريكيين لا ينبغي أن يموّلوا مزيداً من الأسلحة لحكومة بنيامين نتنياهو”.


ويقود التعديل النائب الجمهوري توماس ماسي، وينصّ على منع استخدام أي أموال مخصصة في مشروع قانون الاعتمادات لصالح إسرائيل، بما يشمل إلغاء التمويل العسكري الخارجي البالغ 3.3 مليارات دولار الذي تحصل عليه إسرائيل سنوياً بموجب اتفاق يمتد حتى عام 2028.
-حملة ضغط تقودها “إيباك”
وأثار اقتراب التصويت حالة استنفار داخل أروقة الكونغرس، إذ أفادت تقارير بأن “إيباك” أطلقت حملة ضغط واسعة على النواب لإسقاط التعديل، بينما أبدى قادة الحزب الديمقراطي تحفظات عليه، معتبرين أنه قد يسبب انقساماً داخلياً.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، رأى نواب محسوبون على التيار الوسطي، إلى جانب مشرّعين مؤيدين لإسرائيل، أن التعديل غير مقبول، فيما دعا زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز إلى اجتماع مغلق لمناقشة الموقف قبل التصويت.
ورغم إقراره بأن الصياغة الحالية قد تؤثر أيضاً على نحو 50 مليون دولار من التمويل الدبلوماسي، قال كاسار إن الأولوية تبقى لوقف المساعدات العسكرية الضخمة.
كما أعلنت النائبة التقدمية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز تأييدها للتعديل، مؤكدة أن غالبية الناخبين في دائرتها تعارض استمرار الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل.
-تراجع التأييد الشعبي للدعم العسكري
ويأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه استطلاعات رأي حديثة إلى تراجع التأييد، خصوصاً بين الناخبين الديمقراطيين، لاستمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، على خلفية الحرب في غزة.


كما استشهد مؤيدو التعديل بتقرير حديث للأمم المتحدة اتهم الجيش الإسرائيلي باستهداف الأطفال عمداً في غزة، وتدمير عائلات بأكملها عبر أجيال متعددة.
من جهتها، دعت اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز (ADC) أعضاء مجلس النواب إلى التصويت لصالح التعديل، معتبرة أنه يمثل فرصة نادرة لإجبار أعضاء الكونغرس على إعلان موقفهم من استمرار تمويل العمليات العسكرية الإسرائيلية، بعد سنوات من استخدام الأموال والأسلحة الأمريكية في الحروب الإسرائيلية داخل فلسطين ولبنان، وفي الهجمات على دول أخرى في المنطقة.
-إفشال تعديل آخر ضد دمج الجيشين الأمريكي والإسرائيلي
وفي تطور موازٍ، تعرّضت محاولة أخرى للحدّ من تعميق التعاون العسكري الأمريكي الإسرائيلي لانتكاسة، بعدما رفضت لجنة القواعد التي يسيطر عليها الجمهوريون السماح بالتصويت على تعديل مشترك قدمه النائبان رو خانا وتوماس ماسي.
وكان التعديل يستهدف حذف بند من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني يقضي بإنشاء مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي الأمريكي الإسرائيلي، التي توسع التنسيق العسكري والبحثي والصناعي بين البلدين.
ووصف خانا قرار اللجنة بأنه “غير مقبول”، قائلاً إن اللجنة “حرمت النواب حتى من حق التصويت”، متعهداً بمواصلة العمل مع ماسي لمنع المساس بما وصفه بـ”السيادة الأمريكية”.
-منظمات حقوقية تحذر من التواطؤ
وتواجه المبادرة معارضة متزايدة من منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية – الولايات المتحدة، التي حذرت من أن توسيع التعاون العسكري مع إسرائيل في ظل اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، سيزيد من خطر التواطؤ الأمريكي ويقلص رقابة الكونغرس على هذا التعاون.
ورغم نجاح لجنة القواعد في منع التصويت داخل مجلس النواب، فإن المعركة لم تنته بعد، إذ أعلن السيناتور بيرني ساندرز عزمه السعي إلى حذف المبادرة من نسخة مجلس الشيوخ لمشروع قانون الدفاع، ما ينذر بجولة جديدة من المواجهة داخل الكونغرس حول مستقبل الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.