جاري التحميل...

شرق أوسط تحت الأنقاض

لطالما استعدنا قول هنري كيسنجر “أزمة الشرق الأوسط ولدت مع الله وتموت مع الله” . بقاؤنا هكذا منذ أن عوقب آدم بهبوطه في ديارنا , لتبدأ صناعة التاريخ مع حجر قايين الذي ظل يتدحرج عبر الأزمنة الى أن استقر في عقر دارنا . لا منطقة أخرى في العالم على ذلك المستوى من الهشاشة بصراعاتها القبلية التي أقرب ما تكون الى صراعات القرون الوسطى , وحيث الاقامة الأبدية على قارعة الزمن …
قلنا منذ البداية ان هذا ليس الوقت الملائم لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لاطفاء النيران . كل منهما بنرجسيته الهائلة كظاهرة فرويدية مدمرة , لن يتخلى , ولو لبرهة , عن السياسات المجنونة عشية انتخابات البقاء أو اللابقاء , الا بالتوقيع فوق جثث الآخرين , وفوق أرض الآخرين . قطعاً لا رهان على الخروج من هذا الجحيم . من عقود قال البريطاني برتراند راسل “لم يعد هناك أنبياء يأتون الينا على ظهور الملائكة” . فرانز كافكا ذهب أكثر “لا مكان في هذا العالم الا للأرواح الشريرة” !
توقيع فرساي , وحيث لا يزال وقع أقدام لويس الرابع عشر يدوي في المكان , سقط وسقطت معه “مذكرة التفاهم” , لتجلجل ثانية قهقهات الحاخامات . حقاً لماذا لم يصنع الايرانيون القنبلة ليكون ذلك الاستعراض العبثي لنسب التخصيب , ما جعله الأميركيون والاسرائيليون ورقتهم في تأجيج الصراع وفي صناعة الخراب ,؟ لا قوة دولية أخرى في المنطقة . روسيا تغرق أكثر فأكثر في التيه الاستراتيجي , والصين حيث يبدو التنين وهو يحاول أن يشق طريق الحرير الى المنطقة من ثقب الباب . يا للمهزلة ..!
النتيجة شرق أوسط على فوهة البركان . الوضع يبدو رثاً الى الحد الذي يجعلنا في منتصف الطريق بين المقبرة والمقبرة . حفاة في قلب الاعصار . لا مظلة فوقنا الا المظلة الأميركية سواء كنا على الطاولة أو كنا في الميدان , ليبدو الوسطاء أمام “ديبلوماسية اللهاث” . ثمة رجل في البيت الأبيض بتلك الشخصية البهلوانية التي جعلت حتى الكرة الأرضية تضيع بين يديه . هل هكذا تدار أمبراطورية هي الأعظم في التاريخ ؟
نرامب يهدد باطلاق الصواريخ , ونتنياهو يهدد بانطلاق القاذفات . شرق أوسط تحت الأنقاض ..!!