كشف الكاتب والمحلل الإسرائيلي البارز نداف إيال، في تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت وموقع واي نت، عن تفاصيل ما وصفها بـ”الفرصة الضائعة” للتوصل إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية خلال صيف عام 2024، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض مقترحاً أمريكياً–سعودياً كان يمكن أن يغيّر ملامح المنطقة.
• وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية كانت تعمل على صياغة اتفاق شامل يبدأ بإبرام صفقة لتبادل الأسرى وإنهاء الحرب في قطاع غزة، على أن تحتفظ إسرائيل بمنطقة أمنية داخل القطاع، فيما تتولى قوة جديدة إدارة غزة بدلاً من حركة حماس.
• ويقول إيال إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أبلغ إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن استعداده لإرسال قوات سعودية للمشاركة في إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، في خطوة تهدف إلى تثبيت الاستقرار وفتح الباب أمام تسوية إقليمية واسعة.
• ووفقاً للتقرير، فإن الاتفاق كان يتضمن انتقالاً سريعاً نحو تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، مقابل تعهد إسرائيلي بالدخول في مسار واقعي لإقامة دولة فلسطينية خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات.
> • ويضيف الكاتب أن السعوديين قدموا أيضاً تطمينات للإسرائيليين، مؤكدين أنهم لن ينسفوا الاتفاق إذا تأخر قيام الدولة الفلسطينية، بل سيحمّلون السلطة الفلسطينية المسؤولية عن أي تأخير، وهو ما اعتبرته واشنطن تنازلاً سعودياً مهماً لتسهيل التوصل إلى الاتفاق.
• وأشار التقرير إلى أن إدارة بايدن كانت تستعد، في المقابل، لتمرير حزمة من المبادرات الإستراتيجية التي تطلبتها السعودية، بما في ذلك اتفاقات أمنية ومشاريع تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي.
• ولضمان عدم سقوط الحكومة الإسرائيلية قبل استكمال الاتفاق، طلبت الإدارة الأمريكية من زعيم المعارضة آنذاك يائير لابيد وعدد من الشخصيات السياسية توفير “شبكة أمان” مؤقتة لحكومة نتنياهو حتى إنجاز الصفقة، وهو ما وافق عليه لابيد، بحسب التقرير.
• إلا أن نتنياهو، وفق نداف إيال، رفض المقترح بالكامل، لتنتهي بذلك فرصة كانت واشنطن ترى أنها قد تؤدي إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط.
> • • وفي سياق متصل، يلفت الكاتب إلى أن مشروع الممر الاقتصادي الهندي – الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC)، الذي أُعلن عنه عام 2023 لربط الهند ودول الخليج بأوروبا عبر شبكة نقل وبنية تحتية متطورة، يتقدم حالياً من دون مشاركة إسرائيل، بعد أن كانت تل أبيب جزءاً أساسياً من المخطط الأصلي قبل اندلاع الحرب في غزة.
• كما أشار إيال إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن إيران قد تشهد مستقبلاً تحولاً سياسياً كبيراً يقودها إلى التقارب مع الغرب، واصفاً هذه الرؤية بأنها تشبه “البيريسترويكا” التي قادها ميخائيل غورباتشوف في الاتحاد السوفييتي، رغم أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية لا تتبنى هذا السيناريو في الوقت الراهن.
• ويؤكد الكاتب في ختام تقريره أن المنطقة تشهد تغيرات متسارعة، إلا أن إسرائيل، بسبب قرارات قيادتها السياسية، تجد نفسها خارج كثير من المشاريع والتحولات التي يجري رسمها في الشرق الأوسط.
إعداد “أخبار الضفة العاجلة”