السياسي – بينما انشغل العالم بأزمات جديدة، وتراجعت غزة عن شاشات الأخبار، لم تتوقف أصوات القصف، ولم تجف الدماء، ولم يغادر الموت شوارع القطاع.
من هنا انطلقت حملة #كذبوا_عليكم، ليس كوسمٍ على منصات التواصل، بل كصرخة فلسطينية جماعية تكسر وهم انتهاء الحرب، وتعيد العالم إلى حقيقة ما يزال يعيشه أكثر من مليوني إنسان تحت القصف والحصار والجوع.
في منتصف تموز/يوليو 2026، أطلق ناشطون وصحفيون فلسطينيون، بالتعاون مع شبكة من المتضامنين الدوليين، حملة رقمية وإعلامية واسعة تحت وسم #كذبوا_عليكم، بهدف تفنيد رواية الاحتلال التي روجت لانتهاء الحرب في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وجاءت الحملة بعد أشهر من تراجع اهتمام الإعلام الدولي بالقطاع، في وقت استمرت فيه الغارات والقتل والنزوح، ما خلق، انطباعًا مضللًا لدى الرأي العام العالمي بأن الحياة عادت إلى طبيعتها.
وتسارعت وتيرة الحملة عقب ليلة وُصفت بأنها من أعنف الليالي منذ أشهر، شهدت غارات جوية وقصفًا مدفعيًا استهدف أحياء سكنية وخيام نازحين في دير البلح والمغازي والبريج وحي الزيتون، مخلفًا موجات نزوح جديدة، ومؤكدًا أن الحرب لم تغادر غزة يومًا.
استندت الحملة إلى بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية والمكتب الإعلامي الحكومي، كشفت عن 3689 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، أسفرت عن استشهاد 1122 فلسطينيًا، وإصابة 3599 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.
وأظهرت البيانات أن الاحتلال سمح بدخول 58,664 شاحنة مساعدات فقط من أصل 165 ألفًا تم الاتفاق عليها، بنسبة التزام لم تتجاوز 35%.
وسمح الاحتلال بسفر 8878 مريضًا فقط، عبر معبر رفح من أصل 24 ألف حالة تستحق العلاج، بنسبة بلغت 36%.
وبحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73,250 شهيدًا و173,751 إصابة.
كتب الصحفي يوسف الدموكي: “لا أقول غزة ما زالت تنزف، لأن نزفها لم يتوقف ساعة منذ ثلاث سنوات… أقنعوا المتفرجين أنها تتحسن، بينما كانوا يتناوبون على خنقها.”
أما الصحفي محمود المدهون فقال: “قالوا توقفت الحرب… لكن كل ساعة يرتفع صوت انفجار، وكل ليلة ينام الناس على خوف ويستيقظون على قصف جديد.”
وكتب الصحفي خالد صافي: “مر 300 يوم على وقف إطلاق النار لكن المجازر في غزة لم تتوقف لحظة… لا تصدقوا الإعلام الذي يوهمكم بأن الحرب توقفت.”
فيما لخّص نصر البوسعيدي المشهد بعبارة مقتضبة: “كذبوا عليكم… لم تتوقف الجريمة، وحتى اللحظة لا تزال غزة تُباد.”
ويرى القائمون على الحملة أن أخطر ما حققه الاحتلال لم يكن فقط استمرار القصف، بل إقناع جزء كبير من العالم بأن الحرب انتهت، بينما تتواصل عمليات القتل والتجويع والنزوح، وتتسع السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من القطاع، في ظل تراجع التغطية الإعلامية الدولية.
وبين آلاف المنشورات وملايين المشاهدات، تحاول حملة #كذبوا_عليكم أن تقول للعالم إن اختفاء غزة من العناوين الرئيسية لا يعني أن المأساة انتهت، بل ربما يعني فقط أن الضحية تُقتل بعيدًا عن الكاميرات.