جاري التحميل...

أزمة التكرير تهدد أوروبا ومخزونات الديزل عند أدنى مستوى

السياسي -متابعات

حذّر بنك مورغان ستانلي من أن مخزونات الديزل في أوروبا مرشحة للانخفاض إلى أدنى مستوى موسمي لها منذ أكثر من عشر سنوات، في ظل استمرار اختناقات طاقات  التكرير وتفاقم الاضطرابات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد؛ ما يزيد الضغوط على سوق الوقود في القارة.

وأوضح البنك، في مذكرة بحثية صدرت في الـ19 من يوليو بحسب “بلومبرغ”، أن سوق الديزل الأوروبية تشهد توازنًا شديد الهشاشة بين العرض والطلب، متوقعًا أن تبدأ المخزونات في التراجع اعتبارًا من أغسطس، لتصل إلى نحو 299 مليون برميل في نوفمبر، وهو أدنى مستوى مسجل لهذا الوقت من العام منذ عام 2015 على الأقل.

وقال محللو البنك، بقيادة مارتين راتس، إن نماذج العرض والطلب تشير إلى استمرار تراجع المخزونات حتى نهاية العام، مؤكدين أن السوق “تعيش حالة من التوتر الشديد” مع تضاؤل الاحتياطيات إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.

ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متزايدة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد المواجهة الأمريكية الإيرانية، حيث ارتفعت أسعار النفط الخام، إلا أن أسعار الديزل سجلت ارتفاعات أكبر، في إشارة إلى ضيق سوق الوقود المكرر مقارنة بسوق النفط الخام.

أزمة التكرير تتفوق على نقص النفط الخام
وأشار مورغان ستانلي إلى أن التحدي الرئيسي الذي يواجه سوق الطاقة حاليًّا لا يتمثل في نقص النفط الخام، وإنما في محدودية القدرة على تحويله إلى ديزل ومنتجات مكررة أخرى.

وأوضح المحللون أن استمرار توافر شحنات نفط خام غير مبيعة، خاصة من أفريقيا، وتراجع هيكلية الكونتانغو في بعض أسواق الخام، يعكسان أن الإمدادات النفطية لا تزال متاحة نسبيًّا، بينما أصبحت الطاقة التكريرية المحدودة العامل الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الوقود.

وأضاف التقرير، أن سوق الديزل الأوروبية أصبحت محور الأزمة العالمية؛ ما دفع هوامش تكرير الديزل في شمال غرب أوروبا إلى مستويات قياسية مع عجز المصافي عن مواكبة الطلب.

وعزا البنك تشديد سوق الديزل إلى عدة عوامل، أبرزها اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، والهجمات الأوكرانية التي استهدفت مصافي التكرير الروسية، إضافة إلى القيود الروسية على صادرات الديزل، وهي عوامل قلّصت المعروض في الأسواق العالمية.

ويُعد الديزل الوقود الأساسي لقطاعات النقل والشحن والزراعة والبناء والصناعة في أوروبا؛ ما يجعل استمرار نقص الإمدادات عاملًا قد يضغط على النشاط الاقتصادي ويغذي معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.

تباطؤ التكرير في الصين يزيد الضغوط
ورأى مورغان ستانلي أن تراجع معدلات تشغيل المصافي الصينية أسهم أيضًا في تشديد سوق الديزل العالمية، بعدما خفّضت شركات التكرير الصينية معدلات معالجة النفط الخام؛ ما أدّى إلى انخفاض إنتاج المشتقات النفطية.

وأوضح التقرير أن الصين لا تصدر كميات كبيرة من الديزل مباشرة إلى أوروبا، إلا أن انخفاض إنتاجها يقلص حجم الوقود المتاح للتجارة العالمية، ويحد من الإمدادات التي يمكن أن تتجه إلى الأسواق الأوروبية بشكل غير مباشر.

ورغم التوقعات باستمرار شح الإمدادات، أشار البنك إلى أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير جانب كبير من العجز المتوقع، محذرًا المستثمرين من المراهنة على ارتفاعات حادة إضافية في أسعار الديزل، إلا إذا شهدت الأسواق اضطرابات جديدة في الإمدادات أو تصعيدًا إضافيًّا في التوترات الجيوسياسية.

وأكد التقرير أن قيود التكرير أصبحت المحرك الرئيسي لأسواق الوقود العالمية، متجاوزة في تأثيرها وفرة النفط الخام، في وقت تستعد فيه أوروبا لدخول الأشهر الأخيرة من العام بمخزونات ديزل هي الأدنى منذ أكثر من عقد.