جاري التحميل...

فوتوغراف.. فيلم سوري عن البراءة وسط قسوة الحروب

السياسي -متابعات

لا يتعامل الفيلم السوري القصير “فوتوغراف” مع الحرب كمعارك صاخبة أو قصف مدوٍ، وإنما يختار الطريق الأكثر صعوبة وهو قصة إنسانية، مفعمة بالفقد والأسى، لتكون عنوانًا لبراءة تعكس ما في العالم من قسوة وبشاعة وجنون.

ويرصد مخرج العمل، المهند كلثوم، بعدسة مرهفة وشاعرية مفارقات الطفولة حين تتحول المدرسة إلى حلم مؤجل، ويصبح العمل الشاق وسيلة اضطرارية للمساهمة في تأمين احتياجات الأسرة.

وأعاد فوز الفيلم مؤخرًا بجائزة “العدالة والسلام” من مهرجان “الشرق الأوسط السينمائي”، بدورته التاسعة، في مدينة لاهاي الهولندية، تجديد التحديات التي تواجه صنّاع الأفلام حين يودون التعبير عن القسوة عبر شريط سينمائي أكثر قابلية للمشاهدة والتفاعل، بعيدًا عن المشاهد الدموية المباشرة.

الفيلم السوري القصير "فوتوغراف"

وتقوم الحبكة الدرامية على متابعة تداعيات الحرب وما بعدها لدى الطفل السوري، خاصة ظاهرة عمالة الأطفال التي لا تظهر هنا كاختيار فردي، بل كخلاصة موجعة لانهيار الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

وتدور الأحداث حول صداقة استثنائية تجمع الصبيين “سلطان” و”يحيى” في مدينة أنهكتها الحرب، وبين الأبنية المهدمة وبقايا الأثاث والأغراض المتناثرة التي تروي حكايات سكان رحلوا، يعيش الصديقان في معسكرات الإيواء، ويخرجان يومياً بحثاً عما يمكن انتشاله من تحت الركام وبيعه لتاجر مقابل مبلغ ضئيل.

الفيلم السوري القصير "فوتوغراف"
ويتولى سلطان مرافقة يحيى بعد فقدانه بصره، ويقوده في الأزقة المدمرة وبين أنقاض المنازل، حيث يعثران خلال بحثهما في بقايا منزل “يحيى” على كاميرا كانت تخص عائلته، وينجحان في تشغيلها، فتتحول إلى نافذة صغيرة تطل على لحظات من الفرح؛ يلتقطان بها صوراً لبعضهما وسط الخراب، وكأنهما يحاولان حفظ ما تبقى من طفولتهما وذكرياتهما.

لكن هذه المساحة العابرة من البهجة لا تلبث أن تنكسر، إذ يسقط ركام أحد المباني على يحيى بينما يحاول سلطان التقاط المزيد من الصور، لتغدو الكاميرا شاهداً صامتاً على صداقة وُلدت بين الأنقاض وانتهت تحتها.

الفيلم السوري القصير "فوتوغراف"

ويمتلك المهند كلثوم مسيرة سينمائية متنوعة، ومن أبرز أفلامه الروائية “لماذا”، و”يلا نلعب”، و”على سطح دمشق”، و”أمل إيمان حب”، فيما تضم تجربته الوثائقية أفلام “البرزخ”، و”رحلة الحرير السوري”، و”هذه الأرض”.  وإلى جانب عمله الإخراجي، أسس مشروع “يلا سينما” ومهرجان “أيام دمشق السينمائية” المخصصين لأفلام الأطفال واليافعين.