جاري التحميل...

مخرج الأوديسة: سقوط طروادة لم يكن نصرا بل بداية انهيار الحضارة

السياسي -متابعات

كشف المخرج البريطاني كريستوفر نولان عن تفاصيل جديدة حول فيلمه الجديد “الأوديسة”، موضحًا التغييرات التي أجراها عند تحويل الملحمة اليونانية القديمة إلى عمل سينمائي، خصوصًا في الفصل الأخير من الفيلم.

وخلال مقابلة مع “التايم” البريطانية، قدّم نولان سقوط طروادة باعتباره أكثر من مجرد انتصار للإغريق، إذ ربطه ببداية انهيار حضاري واسع. وأوضح أن نهاية الفيلم تتناول فكرة دورات التاريخ، بين التشاؤم من الكارثة التي مهّدت لانهيار العصر البرونزي، والتفاؤل بإمكانية عودة الحضارة والنهوض من جديد.

وأضاف أن رؤيته لشخصية أوديسيوس ركزت على كونه قائدًا يرتكب أخطاء ويتحمل مسؤولية العواقب، مشيرًا إلى أن موت أفراد طاقمه واحدًا تلو الآخر كان جانبًا مهمًا في عملية التكيف، بعدما رأى أنه لم يحظَ بالاهتمام الكافي في النص الأصلي.

وربط نولان بين أوديسيوس، والعالم روبرت أوبنهايمر، بطل فيلمه السابق والذي قاد صناعة أول قنبلة ذرية، موضحًا أن الشخصيتين تتشابهان في كونهما رجلين عبقريين ابتكرا أدوات ذات قدرة تدميرية كبيرة، ثم واجها الشعور بالذنب جرّاء ما تسببت به أفعالهما.

وأوضح المخرج أن شخصية زيندايا في الفيلم ليست بالضرورة الإلهة أثينا، بل يمكن تفسيرها باعتبارها تجسيدًا لشعور أوديسيوس بالذنب، لكنه أكد أنه لا يريد فرض تفسير محدد على الجمهور، ويفضل ترك بعض الأسئلة مفتوحة أمام المشاهدين.

وتطرق نولان إلى مفهوم “قانون زيوس” في الفيلم، المرتبط بفكرة احترام العلاقة بين الضيف والمضيف في الثقافة اليونانية القديمة، موضحًا أن هذا المفهوم كان أساسيًا لأن الإنسان قديمًا كان يعتمد على حسن ضيافة الغرباء خلال السفر.

كما تحدث عن شخصية هيلين، مشيرًا إلى أن ندوب وجهها في الفيلم تهدف إلى التعبير عن آثار الحرب ومعاناتها، بدلًا من التركيز فقط على جمالها الذي ارتبط في الأساطير ببداية حرب طروادة.

وقال نولان إنه استبعد بعض الجوانب القاتمة في نهاية الملحمة الأصلية، التي وصفها بأنها تحمل طابعًا مظلمًا ومعاديًا للنساء، لكنه حافظ على طرح تساؤلات حول العنف والحروب وسلوك البشر.

وفيما يخص النهاية الجديدة للفيلم، أوضح نولان أنه منح أوديسيوس وبينيلوب نهاية سعيدة لا تظهر في ملحمة هوميروس؛ بهدف تحقيق توازن بين التشاؤم بشأن سقوط الحضارات والتفاؤل بإمكانية إعادة البناء والنهضة.