السياسي – مضت الجزائر خطوة إضافية في مسار تكريس الإنكليزية كلغة أجنبية أولى في التعليم، بعدما كشفت وزارة التربية عن اعتماد تدريس لغة شكسبير وحدها في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، مع تأجيل تدريس الفرنسية إلى السنة الرابعة.
وجاء الإعلان على لسان وزير التربية الوطنية خلال افتتاح أشغال الندوة الوطنية لتحضير الدخول المدرسي 2026-2027، حيث كشف عن حزمة من الإجراءات الجديدة التي تشمل أيضا إعادة ضبط بعض المواد التعليمية في مختلف الأطوار، وزيادة الحجم الساعي المخصص للأعمال التطبيقية، خصوصا في الأقسام النهائية، مؤكدا أن تفاصيل هذه الترتيبات ستحدد في منشور رسمي يصدر خلال اليومين المقبلين.
وأوضح الوزير أن اللغة الإنكليزية ستكون اللغة الأجنبية الوحيدة التي يدرسها تلاميذ السنة الثالثة ابتدائي، بينما يبدأ تدريس اللغتين الإنكليزية والفرنسية معا ابتداء من السنة الرابعة، في إطار مراجعة البرامج التعليمية وتعزيز مكانة الإنكليزية داخل المنظومة التربوية.
ويمثل القرار محطة جديدة في مسار بدأ صيف عام 2022، عندما أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إدراج اللغة الإنكليزية في التعليم الابتدائي، بعد عقود ظلت فيها الفرنسية اللغة الأجنبية الوحيدة التي تدرس في هذا الطور، في سياق توجه رسمي يرمي إلى توسيع حضور الإنكليزية في المدرسة الجزائرية.
وأعقب ذلك إطلاق وزارة التربية حملة واسعة لتوظيف نحو 25 ألف أستاذ للغة الإنكليزية من خريجي تخصص اللغة الإنكليزية والترجمة، لسد الاحتياجات التي فرضها إدراج المادة الجديدة. واعتمدت الوزارة آنذاك صيغتي التوظيف الدائم والتعاقد، مع إمكانية الاستعانة بأساتذة متقاعدين أو سبق لهم التدريس، تحسبا لتغطية المناصب المطلوبة في مختلف الولايات.
وترافق هذا التوجه خلال السنوات الأخيرة مع تغير في خيارات التكوين الجامعي، إذ سجلت المدارس العليا لتكوين الأساتذة ارتفاعا في الإقبال على تخصص اللغة الإنكليزية، مقابل تراجع الاهتمام بتخصص اللغة الفرنسية، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على التحول التدريجي في سياسة تعليم اللغات الأجنبية.
وأثار إدراج الإنكليزية، منذ الإعلان عنه، نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والتربوية والثقافية حول وتيرة تطبيق الإصلاحات وآليات تنفيذها، خاصة في ظل الحاجة إلى تكوين الأساتذة وإعداد المناهج والوسائل البيداغوجية.