ارتأت الولايات المتحدة والدول الاوربية بالاتفاق مع اوكرانيا، الابتعاد عن المحاكم الدولية المعترف بها عالميا، وتشكيل محكمة مستقلة، مهمتها تجريم روسيا ومحاكمة قيادتها السياسية والعسكرية بتهمة شن هجوم على اوكرانيا.
وأعلنت 34 دولة عضواً في مجلس أوروبا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وأستراليا وكوستاريكا، الانضمام للمحكمة ، وسارع الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي ليمتدح الخطوة معتبرا ان ما تقوم به اوربا يعبر عن سهرها على صون حقوق الإنسان في القارة الأوروبية.
يتزامن ذلك مع محاولة اغتيال رجل الأعمال الأوكراني فاديم يرمولاييف الذي نجا من انفجار عبوة ناسفة استهدفت مبنى سكنياً في إمارة موناكو يوم 29 يونيو الماضي حيث اتهمت سلطات كييف التي تطارده بالضلوع في الجريمة.
وأعربت المفوضية الأوروبية عن نيّتها تقديم 10 ملايين يورو لإنشاء هذه الهيئة القضائية، في محاولة لانجاح هذه الفكرة غير الشرعية وغير المعترف بها على الصعيد الدولي، لكن الغرب عاجز عن رفع ميزانية هذه المحكمة بشكل اكبر نظرا لازمته الاقتصادية وعدم ايمانه بنجاحها، بالتالي عليه الترويج لها لجلب الدول الغنية الى قائمة الاعضاء، بالاضافة الى توسيع قاعدة المشاركة على ارضية تشكيل تحالف غير معلن ضد روسيا.
في سياق تعويم ما يسمى بـ المحكمة المستقلة ، حاولت الدول الغربية المشاركة، الضغط على العالم الجنوبي، وجر قادتها للمشاركة فيها، تارة باغراءات الاستثمار في اوكرانيا بعد انتهاء الحرب، وتارة اخرى بالتهديد بوقف المساعدات لها وفرض اجراءات اقتصادية على صادراتها، لكن ذلك لم يغير موقف تلك الدول، التي تمسكت بالمؤسسات القضائية والقانونية الدولية والعالمية المعترف فيها مثل محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية.
يؤكد مراقبون ان دول الغرب تعمل اقناع دول العالم الجنوبي والرافضون للانضمام لفكرة المحكمة، ان الاخيرة ستكون ايضا وسيلة لحل النزاعات الاخرى خاصة في القارة الافريقية والاسيوية حيث الصراعات الثنائية، من دون ان تتطرق الى الصراع في الشرق الاوسط ومحاكمة اسرائيل على جرائمها المرتكبة في المنطقة العربية من 80 عاما، برصيد مئات المجازر، عشرات الاف الضحايا ، من المدنيين الاطفال والنساء والشيوخ، بل ان اوربا نفسها قدمت مئات الملايين كدعم لحرب الابادة الاسرائيلية في غزة ولبنان.
منذ اعلان استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في يوليو 1990 وضعت اوكرانيا وثيقة تكرس حياد البلاد، وارست قوانين لصيانة حقوق مواطنيها، وتعهدت ان تكون تلك البنود ملزمة قانونيا، وان تبقى الولة بعيدة عن التحالفات العسكرية الا انه ومع الذكرى الـ 35 كانت السلطات قد طوت صفحة تلك الالتزامات تماما ، فعملت على الانضمام لحلف الناتو، ونشر قواعد تهدد دول الاقليم وتحديدا روسيا التي اضطرت لخوض معركة لافشال عمليات التهديد الموجهه اليها.
تحاول الدول الاوربية خلق كيان عدلي يلبي تطلعاتها ومصالحها وتعمل على ضم دول العالم اليه بشكل غير شرعي ، وبرشوة حل قضاياها بعيدا عن مجلس الامن، والمؤسسات القضائية والحقوقية المتعارف عليها، وهي الراغبة في تطبيق عدالة من نوع آخر ، بعيدة عن القوانين والقرارات الملزمة والتي تتخذها المحاكم الدولية .
للاشارة فان الدول الاوربية التي تعمل على المزيد من الاستقطابات لهذه المحكمة ، لم تلتحق بها 12 دولة في مجلس أوروبا. وهذه البلدان هي المجر وسلوفاكيا وبلغاريا ومالطا من الاتحاد الأوروبي وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وألبانيا من منطقة البلقان، فضلاً عن أرمينيا وأذربيجان وجورجيا من القوقاز وتركيا، وهو مؤشر على عدم استصاغة الفكرة من اساسها.