السياسي -متابعات
كشف المخرج السوري أمير نعمو تفاصيل تجربته الدرامية الجديدة في مسلسل “خارج التغطية”، الذي يواصل عمليات تصويره حاليًّا، تمهيدًا لعرضه ضمن موسم دراما رمضان 2027، مؤكدًا أن العمل يأتي استجابة لتحولات الذائقة الجماهيرية، عبر تقديم كوميديا اجتماعية تنطلق من تفاصيل الحياة اليومية بعيدًا عن الأجواء السياسية والدرامية الثقيلة.
وقال أمير نعمو، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، إن دافع خوضه المنافسة الدرامية بهذا العمل يعود إلى حاجة الشارع السوري إلى متنفس يخفف وطأة السنوات الماضية، موضحًا أن الهدف الأساسي يتمثل في تقديم مادة درامية تشبه المواطن السوري والعربي في تفاصيله اليومية البسيطة، بعيدًا عن سوداوية السياسة.
إحياء الدراما الخفيفة واللايت
وأشار إلى أن النص الذي كتبه مؤيد النابلسي كان عامل الحسم في قبوله إخراج المسلسل، واصفًا إياه بأنه كان مغريًا منذ القراءة الأولى، لِما يمتلكه مؤلفه من قدرة على نسج الكوميديا من قلب المعاناة اليومية دون تكلف؛ ما يحقق معادلة البساطة والعمق، على حد سواء.
ويرى نعمو أن الجمهور بات يميل إلى الأعمال التي تلامس واقعه اليومي، وهو ما يجسده “خارج التغطية” عبر كوميديا اجتماعية قائمة على الموقف، معتبرًا أن العمل يمثل محاولة لإحياء ما يُعرف بـ”الدراما الخفيفة” أو “اللايت”، عبر تقديم مسلسل يجمع أفراد العائلة أمام الشاشة بروح مرحة، ويعيد الحضور الكوميدي السوري، الذي غاب نسبيًّا خلال المواسم الأخيرة.
وأضاف أن توجه الجمهور نحو التنوع والابتعاد عن الأعمال التي تدور في أجواء السجون والأزمات القاسية يعكس حالة من التعافي في الذائقة البصرية، موضحًا أن التركيز طويل الأمد على هذا النوع من الدراما خلق حالة من الإشباع النفسي السلبي، بينما بات المشاهد أكثر تعطشًا لأعمال تقدم واقعًا متوازنًا لا يختزل الحياة في جانبها المظلم.
وأكد أن الدراما مرآة شاملة للواقع، ولا يمكن اختزال المجتمع السوري في زاوية واحدة، موضحًا أن فكرة “خارج التغطية” تلتقط ببراعة واقعًا يمزج بين الفرح والمفارقات الساخرة والبيئات الغنية بالقصص الإنسانية، مع تقديم واقعية إيجابية تستجيب لرغبة الجمهور في الترفيه الذكي، وتناقش قضايا معاصرة، مثل: الخدمات والتكنولوجيا، دون العودة إلى النبش في جراح الماضي.
استقرار أمني وتصوير في ريف طرطوس
وعن اختيار قرية “السودا” في ريف طرطوس لتصوير العمل، أوضح نعمو أن الموقع يخدم النص جغرافيًّا وبصريًّا بصورة مثالية، إذ تدور الأحداث داخل قرية معزولة تنقلب حياتها مع وصول “التغطية”، وهو ما جعل طبيعة المكان تمنح العزلة المطلوبة دراميًّا، إلى جانب ما يتمتع به ريف طرطوس من سحر بصري يعيد إلى الأذهان أجواء روائع الكوميديا السورية الكلاسيكية.
كما أشار إلى أن الاستقرار الأمني الملحوظ في مختلف المحافظات السورية أسهم في تسريع وتيرة الإنتاج، وفتح المجال أمام المخرجين لاختيار مواقع تصوير جديدة وغير تقليدية؛ ما يمنح الأعمال تنوعًا بصريًّا أكبر ويعزز جودة التنفيذ.
تعافي الدراما السورية
وفي سياق متصل، اعتبر أمير نعمو أن الانطلاق المبكر لتصوير عدد من المسلسلات السورية المقرر عرضها في رمضان 2027 يمثل مؤشرًا واضحًا على تعافي صناعة الدراما السورية، موضحًا أن الزخم الإنتاجي وتنوع الأعمال بين الشامية والاجتماعية والكوميدية يبشران بموسم استثنائي يعيد للدراما السورية حضورها الريادي على الساحة العربية.
وأوضح أن تراجع بريق الدراما السورية خلال السنوات الماضية لم يكن نتيجة غياب الموهبة، وإنما ارتبط بالظروف الإنتاجية، مؤكدًا أن توافر نصوص قوية ومغرية منح المنتجين ثقة أكبر للدخول في المنافسة، وأن حجم الإنتاج وتنوعه في موسم 2027 يعكسان تخطيطًا أكثر نضجًا، مدعومًا بحضور أجيال مختلفة من النجوم.
وختم المخرج السوري حديثه بالتأكيد أن رسالة “خارج التغطية” ترتكز على المزج بين الترفيه والعمق، موضحًا أن انتماء العمل إلى فئة “الدراما اللايت” يجعل الترفيه بوابته الأساسية، دون أن يمنع تمرير رسائل اجتماعية، وأحيانًا سياسية، عبر كوميديا الموقف.
وأضاف أن المسلسل يطرح مفارقة ساخرة حول الكيفية التي يمكن أن تغير بها التكنولوجيا ووسائل الاتصال سلوك البشر وعلاقاتهم الإنسانية عندما تدخل فجأة إلى مجتمع ريفي بكر، حاملًا دعوة إلى تعزيز الترابط الاجتماعي والعودة إلى الجذور، ومؤكدًا أن الرسالة الأعمق للعمل تتمثل في التذكير بدفء العلاقات الإنسانية في زمن أصبح فيه كثيرون “خارج التغطية” شعوريًّا بفعل الانغماس في العالم الافتراضي.