قال مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع لصحيفة جيروزاليم بوست إن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي في منشأة جبل بيكاكس (Pickaxe Mountain)، مؤكداً أن إسرائيل لا تعتقد أن البرنامج النووي الإيراني قد دُمّر بالكامل.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل هاجمت علماء نوويين ومنشآت تخصيب وأجهزة طرد مركزي وبنى تحتية أخرى، وتمكنت من إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء، “لكن ليس إلى الأبد”.
وشدد على أن أجهزة الطرد المركزي ما زالت تعمل في منشأة جبل بيكاكس، وأن إسرائيل لن تتردد في تنفيذ هجمات جديدة إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامجها النووي أو تطوير منظومة الصواريخ الباليستية.
الخرائط التي عرضها نتنياهو على ترامب
وكشف المسؤول تفاصيل من اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحاً أن نتنياهو عرض خرائط لإقناع ترامب بشأن الموقف الإسرائيلي في سوريا.
ووفقاً للمسؤول، أظهرت الخرائط أن تركيا تسيطر على نحو 5% من الأراضي السورية، بينما تسيطر إسرائيل على نحو 0.1% فقط.
وأوضح نتنياهو أن الوجود الإسرائيلي في سوريا يهدف إلى مواجهة التهديدات القادمة من إيران وحزب الله وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني وتنظيمات أخرى، وليس إلى السيطرة على الأراضي.
وأضاف المسؤول: “أحياناً تكون لدى الرئيس الأمريكي افتراضات معينة، وإذا لم يتم تصحيحها فإنها تصبح راسخة، ولذلك اختار نتنياهو عرض المعلومات بصورة بصرية.”
إيران كانت محور اللقاء
ورغم التطرق إلى الملف السوري، قال المسؤول إن معظم الاجتماع ركز على كيفية التعامل مع إيران بعد الضربة التي تلقتها منشآتها النووية.
وبحسب المسؤول، يدرس ترامب حالياً ثلاثة خيارات:
* التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران.
* مواصلة وتشديد العقوبات والضغوط الاقتصادية.
* اللجوء إلى تصعيد عسكري.
وقال: “لم يكن هذا اجتماعاً بروتوكولياً، بل مشاورات حقيقية جرى خلالها بحث كل خيار على حدة.”
وأضاف أن النظام الإيراني يواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تشمل نقصاً في الغاز والوقود، وطوابير طويلة أمام محطات الوقود، وتضخماً مرتفعاً واحتجاجات محلية، معتبراً أن أكبر مخاوف طهران هي انهيار اقتصادي قد يؤدي إلى احتجاجات شعبية واسعة.
وأكد أن إسرائيل سترد مباشرة إذا شنت إيران هجوماً عليها، كما قال إنها تفعل حالياً ضد دول مجاورة، من بينها الأردن.
لقاء خاص مع جيه دي فانس
وأشار المسؤول إلى أن نتنياهو طلب عقد لقاء منفرد مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووصف الاجتماع بأنه كان “جيداً وصريحاً وحقيقياً”، لكنه رفض الكشف عن تفاصيله.
رؤية جديدة للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية
وكشف المسؤول أن نتنياهو عرض على ترامب رؤية استراتيجية جديدة، تقوم على إنهاء الاعتماد التدريجي على برنامج المساعدات العسكرية الأمريكية (FMF) خلال نحو عشر سنوات، واستبداله بشراكة كاملة في تطوير الأسلحة والبحث العلمي والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية، بحيث تنتقل إسرائيل من دولة تتلقى مساعدات إلى شريك كامل للولايات المتحدة في تطوير القدرات العسكرية.
تركيا وأردوغان
كما تناولت المحادثات العلاقات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث قال نتنياهو لترامب إن أردوغان يسعى إلى توسيع النفوذ الإقليمي لتركيا ويتبنى سياسات معادية لإسرائيل.
وأشار المسؤول إلى أن الحديث تضمن أيضاً نقاشاً ودياً بشأن مبيعات الأسلحة الأمريكية لتركيا، إضافة إلى التطورات المتعلقة بالسعودية وقضايا إقليمية أخرى.
محاكمة نتنياهو والدعم الأمريكي لإسرائيل
وفيما يتعلق بمحاكمة نتنياهو، قال المسؤول إن رئيس الوزراء لا يطرح هذا الموضوع مع ترامب، وإن الرئيس الأمريكي هو من يثيره من تلقاء نفسه.
وأضاف أن تراجع التأييد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة يعود إلى الحرب في غزة وإلى حملات على وسائل التواصل الاجتماعي، مدعياً أن بعض هذه الحملات تحظى بدعم من قطر والصين وروسيا بهدف إضعاف إسرائيل والتحالف الاستراتيجي بينها وبين الولايات المتحدة.
واختتم المسؤول بالقول إن إسرائيل، رغم الانتقادات، تواصل تعزيز علاقاتها مع عدد من الدول، بما فيها دول عربية ترى فيها شريكاً مهماً في مجالي الأمن والتكنولوجيا.