جاري التحميل...

تركيا : أحمد داود أوغلو يعتزل العمل السياسي وطي صفحة حزب المستقبل

السياسي – في تطور لافت على الساحة السياسية التركية، أعلن رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو اعتزاله العمل السياسي وطي صفحة “حزب المستقبل” الذي أسسه قبل نحو ست سنوات.
وأعلن داود أوغلو رئيس “حزب المستقبل” عبر منشور على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي يوم 29 يوليو 2026، عن قراره الانسحاب من الحياة السياسية الحزبية وإنهاء نشاط حزبه.

وأكد أحمد داود أوغلو أنه سيواصل نشاطه في مجالات الفكر والتعليم والثقافة والاقتصاد للمساهمة في بناء “تركيا الغد”.

وقال في منشوره: “نتيجة المشاورات التي أجريناها مع رفاق الدرب الذين أوصلوا حزب المستقبل إلى اليوم، قررنا الانسحاب من السياسة الحزبية وإنهاء النشاط السياسي للحزب، حتى لا نكون جزءا من المناخ السياسي الملوّث”.

وأضاف رئيس الوزراء الأسبق: “لقد وصلنا إلى نقطة نرى فيها أن النظام السياسي عامة، والسياسة الحزبية خاصة، قد دخلت في مأزق كبير، فنحن نواجه من جهة احتكارا للسلطة، ومن جهة أخرى تفككا يضعف القوى السياسية البديلة”.

وذكر في بيانه أن البشرية تمر بتحول حضاري عميق، وتتعرض الأنظمة الفكرية التي تضفي معنى على الوجود الإنساني للاهتزاز، فيما يُعيد الذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي تشكيل العلاقة بين الإنسانية والمعرفة.

وأشار إلى أن الزلازل الجيوسياسية المتتالية، والحروب، والإبادات الجماعية، وتفاقم التفاوتات الاقتصادية، وأشكال الهيمنة الاستعمارية الجديدة، تُزعزع أسس النظام الدولي الذي أُرسِيَ بعد الحرب العالمية الثانية.

وأوضح أن هذا الاضطراب العالمي لا يهز النظام الدولي فحسب، بل يهز أيضا التوازنات الإقليمية والمؤسسات الوطنية والنسيج الاجتماعي.

وأفاد بأن تركيا تقع عند مفترق كل هذه التصدعات، مبينا أنه وبموقعها على خطوط الصدع التاريخي، تواجه تركيا مخاطر جسيمة من جهة وفرصة لتحقيق قفزة استراتيجية كبيرة من جهة أخرى.

وأكد أن التغيير الذي تحتاجه تركيا هو ثورة شاملة في الأخلاق والعقلية والمؤسسات والسياسة، مشيرا إلى أنه وبالنظر إلى الوضع الحالي، نرى انخفاضا كبيرا في العديد من هذه الظروف الأساسية.

هذا، وأفادت وسائل إعلام تركية بأن داوود أوغلو يخطط عقب اعتزال العمل السياسي إنشاء مؤسسة فكرية.

ومن المنتظر أن يبدأ داود أوغلو الذي سبق وأن تم تعيينه واصيا على مؤسسة العلوم والفنون، التجهيزات لإنشاء مؤسسة فكرية جديدة.

جدير بالذكر أن داوود أوغلو تقدم بمقترح للاندماج مع حزبي السعادة والرفاه من جديد، غير أن هذا الأمر لم يتحقق نتيجة للخلافات مع الحزبين.

ولم يشارك داوود أوغلو اليوم في اجتماع الكتلة البرلمانية لمجموعة المسار الجديد التي تضم حزب السعادة، وحزب الديمقراطية والتقدم، وحزب المستقبل.

ويعد داود أوغلو من أبرز السياسيين الأتراك خلال العقد الأخير، حيث تولى حقيبة الخارجية وعُرف بمنظوره المسمّى “العمق الاستراتيجي”، ثم شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2014 و2016 ضمن حزب العدالة والتنمية.

وبعد خلافه مع الرئيس رجب طيب أردوغان، انفصل داود أوغلو عن الحزب الحاكم وأسّس “حزب المستقبل” عام 2019، ليصبح أحد وجوه المعارضة التركية قبل أن يُسدل الستار اليوم على هذه التجربة الحزبية.