جاري التحميل...

لماذا تدفق المغاربة نحو إسبانيا؟

عندما انتشرت تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي حول حُكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في أوائل يوليو (تموز) يقضي بعدم جواز إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر في أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية على الفور، رأى كثيرون في ذلك فرصة سانحة.

وقال ماوريسيو فالينتي، مدير منظمة «كيار» الإسبانية الخيرية المعنية باللاجئين، إن هدوء البحر في هذا الوقت من العام يجعل السباحة خياراً أكثر قابلية للتنفيذ بالنسبة للمهاجرين.

وردت الحكومة الاشتراكية الإسبانية، التي تتخذ عموماً موقفاً إيجابياً تجاه الهجرة، بحزم على هذه الموجة. ووصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الأمر بأنه «انتهاك للسيادة الإسبانية»، وتعهد بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية في أسرع وقت ممكن.

وألقت وزارة الخارجية باللوم على المعلومات المضللة المتداولة عبر الإنترنت والتي توحي بأن المهاجرين الذين يصلون عن طريق البحر سيُسمح لهم بالبقاء في إسبانيا.

وعلى الرغم من أن الحكم القضائي أوقف عمليات الإعادة القسرية الفورية، فإنه لا يزال يسمح بالإعادة من خلال الإجراءات القانونية المعتادة.

وقال سانشيز إن إسبانيا تدرس إجراء تعديلات على قانون الهجرة لتعزيز إجراءات الإعادة إلى الوطن. وفي إجراء مؤقت، أشار إلى أن الحكومة ستضع عوامات بحرية لتمييز الحدود في البحر.

وتساءل بعض المحللين عما إذا كانت السلطات المغربية غضت الطرف عن عمليات العبور، مشيرين إلى حالات سابقة اتُهمت فيها الرباط باستخدام الهجرة ورقة ضغط سياسي.

ووقعت أحدث موجة كبيرة في مايو (أيار) 2021 عندما بدا أن السلطات المغربية خففت من إجراءات مراقبة الحدود، وهي خطوة فُسرت على نطاق واسع على أنها انتقام من استضافة إسبانيا لأحد الزعماء المطالبين باستقلال الصحراء المغربية.

ولا يعترف المغرب بالسيادة الإسبانية على سبتة والجيب الإسباني الآخر مليلية، ويصف الجيبين، اللذين يقعان تحت السيطرة الإسبانية منذ عدة قرون، بأنهما «محتلان».

وتحسنت العلاقات بين مدريد والرباط في السنوات القليلة الماضية بعد أن أيدت إسبانيا خطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء المغربية.

ومع ذلك، قال هيثم عميرة-فرنانديز، مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في مدريد، إن زيارة سانشيز إلى الجزائر في وقت سابق هذا الشهر «لم تلق استحساناً في الرباط».

ووافق البرلمان الإسباني في الآونة الأخيرة على مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية لأحفاد الصحراويين، وهي خطوة يرجح الخبراء أن تثير غضب المغرب.

وقال عميرة-فرنانديز: «إحدى طرق التعامل مع ذلك هي توجيه رسالة غير خفية». ولم ترد الحكومة المغربية على الطلبات المتعددة للتعليق على عمليات العبور.

وفي 2021، عزا وزير الخارجية المغربي الاستجابة المتساهلة من سلطات الحدود لموجة المهاجرين إلى «الإرهاق» الذي أصاب الشرطة المغربية بعد احتفالات رمضان.

ورفض لحسن حداد، رئيس لجنة برلمانية بين المغرب والاتحاد الأوروبي معنية بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، التلميحات التي تشير إلى أن السياسة لعبت دوراً في ذلك، مردداً التفسير الرسمي الإسباني بأن عمليات العبور نتجت عن معلومات خاطئة حول حكم المحكمة العليا.

كيف حدث العبور الجماعي؟

حاول المهاجرون الوصول إلى سبتة عبر مسارات مختلفة، من بينها السباحة من الساحل المغربي نحو الجيب الإسباني، إضافة إلى التحرك برا باتجاه الحواجز الحدودية.

وتشير تقارير إلى أن شبكات على مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر معلومات بشأن طرق العبور، فيما أفادت تقارير بأن بعض المهاجرين استعدوا مسبقا للرحلة البحرية باستخدام سترات النجاة وأكياس لحماية الهواتف وحتى بدلات الغوص في بعض الحالات.

وتقع سبتة على الساحل الشمالي للمغرب، لكنها تخضع للسيادة الإسبانية وتعد جزءا من الأراضي التابعة للاتحاد الأوروبي، ما يجعل حدودها مع المغرب واحدة من أكثر نقاط الحدود حساسية بين أوروبا وإفريقيا.

تحدثت تقارير غير دقيقة عن تراجع مستوى التدخل الأمني المغربي في بداية التدفق، لكن لا توجد أدلة علنية حاسمة تثبت أن السلطات المغربية لها دور في هذا التدفق، فيما أشارت تقارير إلى أن شبكات تهريب وتنظيمات إجرامية قد تكون لعبت دورا في حشد المهاجرين واستغلال معلومات مضللة بشأن إمكانية بقائهم في الأراضي الإسبانية.

لماذا حدث ذلك الآن؟

يربط محللون الأزمة بعدة عوامل متزامنة.

من أبرزها حكم للمحكمة العليا الإسبانية صدر في 8 يوليو، ويتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة ومليلية عبر البحر.

وقد أدى الحكم إلى اعتقاد لدى بعض المهاجرين أو شبكات التهريب بأن الوصول إلى الأراضي الإسبانية قد يمنحهم حماية قانونية أكبر من السابق.

لكن خبراء في ملف الهجرة يحذرون من اختزال الأزمة في هذا الحكم وحده، خصوصا أن حجم التدفق كان استثنائيا إلى درجة يصعب معها تفسيره بعامل قانوني واحد.

كما ساهمت المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشاط شبكات تهريب المهاجرين، في خلق اعتقاد لدى آلاف الأشخاص بأن هناك فرصة متاحة للعبور إلى أوروبا.