جاري التحميل...

الأسير مجد حسينية…تنكيل وحشي و صمود يلامس الانتصار

عصري فياض
الأسير الاداري مجد عزمي حسينيه 25 عاما،من سكان مخيّم جنين معتقل منذ اكثر من سنتين في سجن النقب،شقيق شهدين (أمجد ومحمد ) وثلاثة اسرى لا زالوا قيد الاعتقال ( احمد واياد وثائر)، (ثائر ) امضى من حكمة اثنان وعشرون عاما وبقي منها ثماني سنوات،هذا الأسير انتهز الخروج للفسحة “العزيزة”،وراح يتمشى في “الفورة ” ليكسر تصلب اطرافه الناتجة عن الجلوس العقابي النمطي الطويل على البرش الحديدي طيلة أيام، السجان المزروع عنصرية وسادية صرخ عليه مناديا دون أي سبب او مبرر دون ان يذكر اسمه… التفت عدد من الاسرى ومنهم مجد للنداء،لكن لم يعرفوا من المقصود،فكانت هذه هي ” الجريمة ” التي ينتظرها السجان،فركض نحو مجد الذي ما زال محدقا في السجان حائرا لا يعرف من المقصود بالنداء،حتى وصله وقال له :-
لماذا لا تستجيب ؟
رد مجد : لم تذكر اسمي… ولم ادرك انك تقصدني
السجان في تلك اللحظة تحول من سجان مشبع بالحقد والعدوانية لحاكم وجلاد أراد ان ينفذ حكما باطشا في جسد حسينيه الذي لا يزال واقفا بشموخ وكبرياء امام ذلك السجان … اخرج السجان من جانبة العصى البلاستيكية الصلبة،وشرع بتوجيه ضربات قوية وسريعة لمجد امام كلّ زملاءه الاسرى سواء من كانوا في الفسحة او من يسترقون النظر من “الطاقات ” الصغيرة… نعم جلس مجد على الأرض بعد ان دفعه السجان،دون ان يخرج أي صوت او شكوى… والضرب ينهال عليه بشكل متواصل لاكثر من خمس دقائق…على كتفه… و على يده اليسرى…كانت صدمة الاسرى عندما سمعوا صوت كسر عظمة الكتف الايسر التي اغمضت بسببها عيون كل من يشاهد المنظر من زملاءه الاسرى اشمئزازا ووجعا…
نعم لقد كسرة عظمة كتفه الايسر ويده اليسرى التي انتفخت ولم ينبت ببنت شفة كاظما وجعه وغيظه متصببا عرقا في وجهه وجسمه… توقف السجان وعاد الى حيث كان .. اما امجد الذي لازال صامتا تنضح عينية الما صامتا وقوةً نادرة على التحمل،فقد ساعده زملاءه للعودة للزنزانة،ليستلقي على سرير من حديد…
انتهت احدى صور البطش والمقاومة التي تمارس كل لحظة وكل دقيقة وكل ساعة بحق نحو عشرة الاف اسير فلسطيني،ورغم جراحه فقد خرج منتصرا،لان الهدف من هذا التنكيل الوحشي كان كسر الإرادة والنفسية وارغام مجد على الصراخ الما والاستغاثة وطلب المغفرة والعفو،لكن هذا الامر فشل فشلا ذريعا بكل ابعاده…لقد اصطدم السجان بصلابة لا تكسر،ولا تلين حطمت على صخرتها البطش والسادية،واصبح الأسير مجد انموذجا من نماذج الصمود والتحدي والصبر والعزيمة امام زملاءه واقرناه من الاسرى الفلسطينيين المعذبين.