اياد خليفة
لا يمكن للولايات المتحدة الاميركية المخزن الاكبر للسلاح في العالم ان تنضب جحورها من الذخائر والصواريخ وان فتحت عدة جبهات في وقت واحد.
فشركات الاسلحة الاميركية التي تحرك الاقتصاد الاميركي وربما العالمي والدولة العميقة تقوم على اشعال الحروب وبث الدمار والتحريض على المعارك في كل مكان بهدف بيع اسلحتها التي تتكدس في مخازنها، وان وصل الامر الى دعم فريقين متنافسين يتناحران بالسلاح الاميركي وربما من نفس الشركة، ولنا في فضيحة ووتر غيت خير مثال.
فالترسانة الاميركية واستعراض الانتاج الدائم، والجاهزية هو سلاح واشنطن المسلط على رقاب العالم تهديدا وتنفيذا في بعض الاحيان، ونظام الجباية والسيطرة التي تفرضه الادارة الاميركية يقوم على الخوف من تلك الترسانة.
واما ان يخرج الرئيس الاميركي دونالد ترمب غاضبا من نفاذ مخزون الاسلحة، فهذا الامر بعيدا عن التصديق ويدخل في دائرة الشك، فواشنطن توزع اسلحتها على الناتو واوربا واسرائيل وتركيا، توقع العقود لتصدير السلاح وجني المليارات، فكيف لها ان تجف منابعها فجاة امام ايران، ويدخل رئيس اقوى دولة في العالم وهو الاكثر صرامة في دائرة الحرج بتراجعه لمرتين على الاقل عن تصريحاته بش هجوما يفوق ما يصفة بالاقوى منذ الحرب العالمية الثانية؟
هل يخرج ترمب اعتباطا بهكذا تصريح بدون علمه بخواء مخازن اسلحته وجفاف خطوط انتاج شركات القتل والدمار الذي يبيعه للعالم؟
المؤكد ان زعيم اكبر دولة في العالم اراد التلويح في مناسبات معينة باستئناف الحرب وبصورة اكثر قسوة، سعيا منه للمزيد من الابتزاز للدول الخليجية التي تجد انه في غير صالحها استمرار المعركة، كونها الحلقة الاضعف، ومنشآتها ومراكزها الحيوية كالطاقة في مرمى الاهداف الايرانية، الى جانب ما ستجنيه من آثار سلبية على اقتصادها وتطورها اللذين عملت عقودا لبناءهما، فالدولة الايرانية ليست في وارد الاستسلام، سيما وانها باتت اليوم تحت حكم الانتحاريين المتشددين ، مع افول التيار الاصلاحي والحمائمي من المشهد الذي يدير دفة الامور في طهران.
ويبدو ان ترمب قد نجح بالوصول الى مبتغاه، وهو الذي لا يهتم بصورته او بصورة بلاده وهيبتها بتراجعه عن تصريحاته ، بقدر ما يهمه ما يجنيه من مكاسب مالية، حتما، سيكشف عنها فيما بعد، متفاخرا، قبل ان يعطي الطرف الآخر النصر الاعلامي والسياسي فقط.
الولايات المتحدة عادة لا تكشف عن مخزوونها الحربي، وتعتبر ذلك من ادق الاسرار العسكرية حساسية، وهذا ما يدفع لطرح تساؤلا: اذا كانت مخازن الاسلحة الاميركية قد نضبت في معركة مع ايران، فما بالك ان واجهت اميركا روسيا او الصين وهي التي دائما تهدد وتتوعد الدولتين العظمتين؟
لقد اوقف ترمب الحرب فيما كانت فرق التفاوض العمانية تقوم بعملها مع الفريق الايراني، وبينما تترقب اوربا اعادة فتح الطرق البحرية والابتعاد عن فكرة اغلاق باب المندب، قبل ان تحل الكارثة في بلدانها، ووقف الحرب الاميركية لن يكون دون مقابل مادي ومباشر وسريع، فيكون الرئيس الاميركي قد حصد الارباح من ايران واوربا والدول العربية،فيما تبقى طهران تهلل لهزيمة الغطرسة الاميركية وهزيمة الشيطان الاكبر.