جاري التحميل...

الروبوتات تتجه إلى سلة الغسيل

السياسي – تتجه شركات الروبوتات إلى مهمة منزلية تبدو بسيطة للبشر لكنها معقدة للغاية بالنسبة للآلات، وهي طي الملابس.

وتراهن شركات ناشئة بمليارات الدولارات على أن إتقان هذه المهمة قد يشكل بوابة الروبوتات الذكية إلى المنازل.

قبل أن تحقق الروبوتات حلم الخادم المنزلي القادر على تنفيذ مختلف الأعمال اليومية، يبدو أنها مطالبة أولًا بتعلم التعامل مع الملابس والجوارب والقمصان. فخلال الأشهر الماضية استعرضت شركات ناشئة بارزة في مجال الروبوتات قدرات أنظمتها على طي الملابس بصورة ذاتية، في مقدمتها Figure AI وSunday Robotics  وWeave Robotics، وهي شركات جمعت مجتمعة مليارات الدولارات من الاستثمارات وسط رهانات متزايدة على اقتراب الروبوتات المنزلية من مرحلة الاستخدام التجاري.

ورغم أن طي الملابس قد يبدو عملًا منزليًا عاديًا، فإنه يمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا؛ لأن القماش جسم مرن ومتغيّر الشكل، ما يتطلب من الروبوتات تطوير مهارات دقيقة في الرؤية والحركة والإمساك والتكيّف مع أشكال مختلفة من الملابس، خاصة عند التعامل مع الجوارب التي تأتي أزواجًا وبأشكال ومقاسات مختلفة؛ الأمر الذي ما زال يشكل عقبة كبيرة أمام الروبوت.

تعد شركات التكنولوجيا أن طي الملابس مهمة مناسبة لاختبار قدرات الروبوتات داخل المنازل، فهي مهمة منخفضة المخاطر نسبيًا مقارنة بالطهو أو التعامل مع الأدوات الحادة أو الثقيلة، لكنها في الوقت نفسه معقدة بما يكفي لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع العالم الحقيقي.

وتأمل الشركات في أن تساعد البيانات التي تجمعها الروبوتات أثناء العمل داخل المنازل على تطوير قدراتها تدريجيًا، بحيث تنتقل مستقبلًا إلى تنفيذ مهام أخرى مثل التنظيف وترتيب الأغراض وتنظيم الغرف وربما إعداد الطعام.

تختلف التكنولوجيا الحالية عن المحاولات السابقة التي فشلت في تحويل روبوتات طي الملابس إلى منتجات ناجحة، إذ ساعد تطور الذكاء الاصطناعي وانخفاض تكاليف بعض المكونات وزيادة التمويل على تحسين قدرات الروبوتات بشكل واضح.

لكن الطريق نحو الانتشار الواسع لا يزال طويلًا؛ فروبوت Isaac 1 من Weave Robotics على سبيل المثال، طُرح بسعر يقارب 8 آلاف دولار، أو من خلال اشتراك شهري، ما يجعله بعيدًا عن متناول معظم المستهلكين حاليًا، كما أن الروبوتات لا تزال بطيئة وقد تواجه صعوبة مع الملابس غير المألوفة أو الحالات غير المتوقعة.

تخطط شركات مثل Sunday Robotics لإجراء تجارب على روبوتاتها داخل منازل حقيقية، بينما تستعد شركات أخرى لتوسيع عمليات التسليم خلال الفترة المقبلة.

ويرى خبراء أن نجاح هذه المنتجات لن يعتمد على قدرتها على تنفيذ مهمة واحدة فقط، بل على قدرتها على أداء مجموعة واسعة من الأعمال اليومية بكفاءة وسرعة وبسعر مقبول. وهكذا، قد يكون طي الملابس مجرد البداية.

فبينما حلمت أجيال سابقة بخادم آلي يدير شؤون المنزل، يبدو أن الطريق إلى هذا المستقبل يمر حاليًا عبر مهمة أكثر تواضعًا، وهي ترتيب القمصان وطي الجوارب.